السومرية نيوز/بيروت
كشفت وثيقة جديدة من الوثائق الأمنية السرية المسربة حصلت عليها
"العربية" ونشرتها، تورط نظام
الرئيس السوري بشار الأسد في عملية تفجير "القزاز"، التي راح ضحيتها المئات
من المواطنين السوريين الأبرياء.
وبحسب الوثيقة التي تم نشر صورة عنها، عمد النظام السوري إلى التضحية بالمئات من مواطنيه ومن عناصر الأمن
التابعة له من حملة الرتب الاعتيادية، فقط لإقناع الرأي العام العالمي بأن
عناصر "إرهابية" بدأت تقوم بعمليات في
سوريا.
وهز تفجير ضخم بواسطة سيارة مفخخة تحمل أكثر من ألف كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار العاصمة السورية
دمشق في 10 أيار الماضي (2012)، وعُرف بتفجير "القزاز".
وفي الثامن من أيار أي قبل يومين فقط من
وقوع تفجير "القزاز"، كتب
رئيس فرع العمليات في المخابرات الخارجية السورية ذو
الهمة شاليش، وثيقة تحت مسمى "أمر تحرك" يخاطب فيها رئيس فرع المخابرات
الجوية صقر منون قائلا انه "بناء على التوصيات التي خرجت بها
القيادة المشتركة (يقصد هنا
القيادة المشتركة التي تضم كلاً من من
إيران وروسيا والنظام السوري ومقرها طهران)،
وفي ظل الظروف الراهنة، وبأمر من الرئيس
السوري بشار الأسد، وبحسب الخطة الموضوعة،
فإنه لابد من إقناع الرأي العام المحلي والعالمي بوجود جماعات إرهابية في سوريا".
وبناء عليه، يوعز
الرئيس الأسد لمنون بعدة أوامر غاية في الخطورة، حيث يأمر
الأسد في النقطة الأولى، منون، بالتنسيق مع قادة الفروع الأمنية السورية رقم 235، وهو فرع فلسطين
الشهير، والفرع 216 وهو فرع الدوريات، وهما متلاصقان، بالتنسيق مع هذه الفروع
وإفراغها من العناصر الأمنية ذات الرتب العالية فوراً.
ويأمر
الاسد في النقطة الثانية في هذه الوثيقة، بتجهيز شاحنة مفخخة بوزن 1000 كيلوغرام من المتفجرات
لاستهداف الفروع الأمنية التابعة لها في منطقة القزاز، وبعد تجهيز المتفجرات، يأمر الرئيس الأسد، في النقطة الثالثة،
بضرورة عدم وجود مراسلي التلفزيون السوري في المكان والتأخر في نقل الخبر.
وتكمن خطورة الأمر في النقطة الرابعة التي يأمر فيها
بشار الأسد بوضع حراس الفروع الأمنية، وعادة ما يكونون من الرتب الصغيرة، على أبواب هذه الفروع،
إضافة إلى ما يأمر به الأسد في النقطة من أن يتم التفجير في وقت الذروة.
وفي وثيقة أخرى، يطلب رئيس فرع المخابرات الجوية، صقر منون، من العقيد في المخابرات الجوية سهيل حسن
التوجه إلى الفروع 235، و216، كما يظهر في الوثيقة، مستخدماً سيارات مدنية لتنفيذ
الأمر 247|3 فوراً، ويقصد بهذا
الرمز ما شهدت عليه دمشق في ذلك اليوم.
وشهدت العاصمة السورية دمشق، صباح 10 أيار 2012 تفجيرين متزامنين أوقعا 55
قتيلاً على الأقل ومئات الجرحى، في أسوأ وأضخم ما تعرضت له دمشق من تفجيرات منذ بدء
الاحتجاجات، واشارت
وزارة الداخلية السورية يومذاك الى أن الانفجارين وقعا أمام فرع
فلسطين التابع للاستخبارات العسكرية في حي القزاز جنوب العاصمة مبينة أن كمية
التفجيرات المستخدمة في التفجيرين بلغت أكثر من ألف كيلوغرام وأحدثت حفرة في الموقع
بعمق 3 أمتار وعرض 6 أمتار.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار
2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت
بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما قمعت بعنف دموي من قبل قوات النظام
و"الشبيحة"، ما أسفر عن سقوط ما يزيد عن 30 ألف قتيل من بينهم 2529
طفلاً اعلنت
منظمة العفو الدولية بتاريخ 20 أيلول 2012 عن مقتلهم، وسقط اكثر من
100 ألف جريح بحسب احصاء
المرصد السوري لحقوق الإنسان في حين فاق عدد المعتقلين في
السجون 25 ألف معتقل بحسب المرصد، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين
والمفقودين.
كما اشارت الحصيلة الاخيرة لمنظمة
"مراسلون بلا حدود" في ايلول الجاري 2012 الى مقتل 10 صحافيين محترفين
و21 "مواطنا
صحافيا" في سوريا من انطلاق الانتفاضة الشعبية في اذار 2011.
يذكر أن نظام دمشق تعرض ويتعرض
لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من
منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان
لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين ممارسات النظام
السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع
الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره الى دول الجوار، فيما يتهم النظام السوري
"مجموعات إرهابية" بارتكاب اعمال العنف.