السومرية نيوز/بيروت
اعتبر الوسيط العربي والدولي لسوريا الاخضر الابراهيمي اثر مباحثات اجراها في
موسكو الاثنين مع وزير الخارجية الروسي
سيرغي لافروف، ان الوضع في
سوريا يسير "من
سيء الى اسوأ" وفيما عبر عن خيبة امله لفشل الهدنة التي دعا اليها خلال ايام عيد الاضحى
الاربعة، لم يستبعد ان يكون طرف ثالث تدخل لتفجير الاوضاع.
وقال الابراهيمي في مؤتمر صحافي مشترك مع
لافروف "لقد قلت سابقا واكرر ان الازمة
السورية خطيرة جدا، والوضع يسير من سيء الى اسوأ".
وتابع الابراهيمي في معرض تعليقه على وضع امرأة
سورية يحارب ابناها كل مع احد طرفي النزاع "اذا لم تكن هذه حربا اهلية، فلا ادري ما هي الحرب الاهلية"، مضيفا "هذه الحرب الاهلية يجب
ان تنتهي".
وكانت
روسيا ساندت دعوة الابراهيمي الى الجيش السوري ومسلحي المعارضة لوقف
المعارك خلال عيد الاضحى، لكن عمليات القصف والتفجير استؤنفت بعد ساعات على اعلان الالتزام بالهدنة الجمعة (26 تشرين اول 2012)
فيما تبادل الطرفان المسؤولية عن خرقها، واقر الموفد الدولي بان مجموعات اخرى خارجة
عن سلطة الطرفين قد تكون قامت بذلك.
وقال الابراهيمي ان "بعض التفجيرات خلال فترة العيد في المناطق الاهلة بالسكان
المدنيين كانت بالتاكيد اعمالا ارهابية قامت بها مجموعات ليس لدينا اتصال
معها"، مضيفا ان "انهيار الهدنة لن يثنيه عن البحث عن حل للازمة في سوريا داعيا
المجموعات الدولية الى "مساعدة شعب سوريا على ايجاد حل لازمته".
وكان الابراهيمي، اعلن في
(24 تشرين الأول 2012)، أنه حصل على موافقة السلطات السورية و"معظم مسؤولي"
المعارضة المسلحة الذين تمكن من الاتصال بهم على هدنة لمناسبة
عيد الأضحى لكن جبهة
النصرة الاسلامية
المتطرفة أعلنت في (24 تشرين الأول 2012) رفضها الالتزام
بالهدنة معتبرة أنها لصالح النظام.
من جهته قال لافروف ان "موسكو ايضا تشعر بخيبة امل من عدم التزام الطرفين في
سوريا بالهدنة" الا انه اكد انه "لا فائدة من الخلاف حول من انتهكها".
واضاف "انهم يتقاتلون بشكل اكبر في سوريا، والاستفزازات والردود غير الكافية
عليها اصبحت احداثا يومية"، موضحا ان "المطلوب هو ان يتوقف جميع السوريين عن اطلاق النار ويجلسوا
حول طاولة المفاوضات".
وشدد على موقف روسيا المتمثل بان "الازمة ستحل حين تبدأ قوى غربية واقليمية مثل
تركيا مفاوضات مع الرئيس السوري بشار
الاسد وليس فقط مع المعارضة"، مضيفا "لن يحل اي شيء بدون الحوار مع
الحكومة السورية وتلك هي المشكلة الوحيدة
التي تبقى في الطريق نحو عملية سياسية".
وسبق لموسكو ان انتقدت مرارا القوى الغربية بسبب ما تعتبره عرقلة لجهود السلام
في سوريا وقالت الاسبوع الماضي ان
الولايات المتحدة تنسق تسليم اسلحة الى الثوار
السوريين وهو ما نفته
وزارة الخارجية الاميركية واصفة اياه بالامر "المضحك".
يشار الى ان روسيا والصين استخدمتا حق النقض مرات ثلاث في مجلس الامن لعرقلة مشاريع قرارات تدين
العنف الذي يمارسه نظام الرئيس السوري، كما تعرضت موسكو لانتقادات في وقت سابق هذا الشهر لقيامها بتسليم انظمة رادار الى
دمشق على متن طائرة مدنية ما دفع
بواشنطن الى اعتبار سياسة روسيا بشأن سوريا "مفلسة
اخلاقيا"، ورد الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين بالقول ان روسيا ستبيع اسلحة لمن تشاء طالما
ان ذلك لا يتعارض مع عقوبات الامم المتحدة.
وسيتوجه الابراهيمي الذي خلف كوفي انان في هذه المهمة، الى مجلس الامن الدولي في
تشرين الثاني المقبل بمقترحات جديدة للدفع في اتجاه محادثات بين الاسد
والمعارضة.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة
احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط
النظام وعسكرة
الثورة بعدما قمعت بعنف دموي من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، مما
أسفر عن سقوط ما يزيد عن 35 ألف قتيل من بينهم 24 ألفاً و964 مدنياً، و8 آلاف و767
جندياً نظامياً، و1276 منشقاً، بحسب إحصاء للمرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ
24 تشرين أول الجاري، ولا تشمل الحصيلة المئات من الجثث المجهولة الهوية، أو
"الشبيحة من الميليشيات الموالية للنظام"، أو العدد الكبير من المفقودين الذين لا
يعرف مصيرهم والذين لا يقل عددهم عن 25 ألف مفقود.
يذكر أن نظام دمشق تعرض
ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد
للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له روسيا
والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين
ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى
تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره الى دول الجوار، فيما يتهم
النظام السوري "مجموعات إرهابية" بارتكاب اعمال العنف.