السومرية نيوز/بيروت
هاجمت المعارضة السورية المسلحة مطارا عسكريا في شمال البلاد اليوم السبت في اطار جهود لعزل
حلب أكبر المدن السورية عن العاصمة دمشق وتأمين ممر استراتيجي بين الشمال
والجنوب، فيما تستضيف قطر غداً الاحد اجتماعاً موسعاً لتوحيد صفوف المعارضة.
واستطاع مقاتلو المعارضة رغم ضعف هيكل القيادة والسيطرة وقلة الاسلحة الثقيلة،
السيطرة على نقاط العبور في الريف الشمالي على الحدود مع
تركيا بعد 19 شهرا من الصراع وهم يسعون الان الى عزل حلب عن مركز سلطة
الاسد في دمشق الذي تواجه قواته ضغوطا فيما يبدو لقلة عدد المقاتلين على الارض،
وسعت للحد من تقدم مقاتلي المعارضة باستخدام قوة نيران متفوقة بكثير على نحو متزايد
من الجو بخاصة في مناطق حلب ودمشق.
قال مقاتلو الجبهة الاسلامية لتحرير
سوريا أنهم شنوا هجوما على مطار تفتناز
العسكري في محافظة إدلب الشمالية في الساعات الاولى من صباح اليوم السبت (3 تشرين ثاني 2012) باستخدام
منصات اطلاق صواريخ وثلاث دبابات على الاقل.
وقال معارض من لواء صقور
الشام في تصريح صحافي ان "كل الطائرات التي تقصف إدلب تقلع من ذلك المطار
وإذا حررناه فان الطريق بين حلب وإدلب سيكون مفتوحا وآمنا".
وتستخدم الحكومة تفتناز لتزويد طائرات الهليكوبتر والطائرات المقاتلة بالوقود
والتي تقوم بقصف القرى القريبة.
واضاف قائلا "تمكنا من تدمير طائرة هليكوبتر وعدة
بطاريات مضادة للطائرات ونستخدم دبابات في قصف القاعدة".
وقال
المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض ومقره
بريطانيا ان "طائرات حربية
سورية
هاجمت قرية بنش انتقاما من قصف القاعدة"، فيما اشارت تقارير الى وقوع مزيد من القتال في محافظة
دير الزور المنتجة للنفط شرق
البلاد.
واوضح المرصد ان "الجيش السوري تخلى أمس الجمعة (2 تشرين الثاني 2012) عن اخر قاعدة عسكرية له بالقرب من
بلدة سراقب الشمالية مما يجعل بلدة إدلب والمناطق المحيطة بها خارج سيطرة قوات
النظام بالكامل".
وتقع سراقب عند نقطة التقاء
الطريق السريع الرئيسي الواصل من الشمال إلي الجنوب
والذي يربط بين دمشق وحلب وطريق آخر يصل حلب بمدينة اللاذقية الساحلية على البحر
المتوسط،
وجاء انسحاب القوات النظامية بعد هجمات منظمة للمعارضة يوم الخميس (1 تشرين الثاني 2012) ضد ثلاثة مواقع حول سراقب قتل في خلالها 28 جنديا
من القوات الحكومية.
في الاثناء تستضيف
الدوحة غداً الأحد بدعم اميركي وبريطاني، جماعات المعارضة المتشرذمة المناهضة للاسد للتوافق على تشكيل جبهة موحدة سعيا للحصول على احترام دولي وعلى أسلحة
أفضل لقلب الطاولة على القوات السورية في ميدان المعركة والاطاحة بالاسد.
وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن القوى الغربية وفي مقدمها بريطانيا
والولايات المتحدة تدعم أحد المساعي الجديدة لتشكيل جبهة معارضة سورية مستقلة
متماسكة وقادرة على أن تلعب دورا في محادثات السلام مع نظام الرئيس السوري
بشارالأسد، لافتة إلى أنه حتى في حال فشل تلك المحادثات، فإن وجود تلك الجبهة سيوفر
سبيلا جديدا لدعم عسكري أكبر للثوار السوريين.
وتابعت الصحيفة أن الخطة الجديدة ستعمل على جمع قوى
المعارضة خارج سوريا جنبا إلى جنب مع المجالس الثورية التي تقود الانتفاضة داخل
البلاد خلف برنامج عمل موحد هدفه الانتقال الديمقراطي للسلطة، مضيفة أن هيئة
المبادرة الوطنية السورية ستشكل مجلسا مكونا من 50 عضوا برئاسة رجل الأعمال السني
رياض سيف، والذي غادر سوريا في حزيران الماضي (2012) بعد أن كان مسجونا على يد قوات النظام.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام وعسكرة
الثورة بعدما قمعت بعنف دموي
من قبل قوات النظام و"الشبيحة"، مما أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق
الانسان بتاريخ 31 تشرين اول (2012) عن سقوط ما يزيد عن 36 ألف قتيل من بينهم 25
الفا و667 مدنيا، و9 آلاف و44 جنديا نظاميا، و1296 منشقا، ولا تشمل الحصيلة المئات
من الجثث المجهولة الهوية، أو "الشبيحة من الميليشيات الموالية للنظام"، أو العدد
الكبير من المعتقلين والمفقودين الذين لا يعرف مصيرهم والذين لا يقل عددهم عن 25
ألف مفقود، فيما تتوقع الامم المتحدة ان يبلغ عدد اللاجئين السوريين الى الدول
المجاورة مع نهاية العام 2012نحو 700 الف شخص.
يذكر أن نظام دمشق تعرض
ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد الضغوط على الأسد
للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا
والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد أي قرار يدين
ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى
تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره الى دول الجوار، فيما يتهم
النظام السوري "مجموعات إرهابية" بارتكاب اعمال العنف.