السومرية نيوز/بيروت
يلتقي الرئيس المصري
محمد مرسي بعد
ظهر الاثنين، المجلس الاعلى للقضاء في محاولة لايجاد مخرج من الازمة السياسية
العنيفة التي فجرها عقب إصداره اعلانا دستوريا منح نفسه بموجبه سلطات مطلقة لكن
المعارضة التي دعت الى تظاهرات حاشدة الثلاثاء، رفضت "اي حل وسط" وطالبت
بالغاء الاعلان برمته، وحذرت بلسان احد ابرز قادتها محمد البرادعي من ان مصر "تسقط في
براثن ديكتاتورية أشد من تلك التي تخلصت منها".
وقال وزير العدل احمد مكي الذي كان
نائبا لرئيس محكمة النقض في تصريح لـ"وكالة انباء الشرق الاوسط" الرسمية، ان "هناك
امكانية لحل مشكلة الاعلان الدستوري من خلال اصدار مذكرة شارحة للإعلان الدستوري او تعديل يوضح ان التحصين يتعلق بالقرارات السيادية التي يصدرها الرئيس وليس القرارات الادارية الصرفة"،
مضيفا ان "الرئيس ومجلس القضاء الاعلى راضيان عن هذا التفسير"، من دون ان
يوضح ماهية القرارات السيادية التي يشير اليها.
غير انه اكد ان
"مقصد الرئيس الاساسي من اصدار الاعلان الدستوري كان أن يحصن
مؤسسات الدولة الدستورية وهو موافق على ما طلبه القضاة من ان هذا الامر لا يمتد
الى القرارات الإدارية الصرفة".
في المقابل، فإن المعارضة المصرية التي تضم كل
الاحزاب غير الاسلامية من كل الاتجاهات اضافة الى الحركات الشبابية، اكدت على لسان
احد ابرز رموزها، وهو
المدير العام السابق للوكالة
الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي،
رفضها لاي حلول وسط، وشددت على انه لا سبيل لانهاء اكبر ازمة سياسية تشهدها مصر
منذ تولي محمد مرسي منصبه قبل خمسة اشهر الا بالغاء الاعلان الدستوري الجديد.
وقال البرادعي في مقابلة نشرتها
الاثنين صحيفة "المصري اليوم" المستقلة، "لا لأي حل وسط لهذه
الازمة"، مضيفا "لقد عشت طوال عمري اؤمن باهمية الحوار واعمل من اجل التوصل
الى حلول وسط للقضايا الدبلوماسية لكن لا حلول وسط في المبادىء".
وتابع "اننا امام رئيس يفرض
علينا نظاما دكتاتوريا مستبدا، فاذا الغي الاعلان يمكن ان نجلس للبحث عن توافق
لاننا في النهاية لابد ان نعيش معا"، مؤكدا انه فيما لو اصر الرئيس على موقفه، "فسنصر على موقفنا مهما مضى الزمن وبلغت التضحيات".
وقال حول مطالبه من الرئيس المصري
ان "عليه ان يدرك انه اخطأ وان يتراجع عن الاعلان الدستوري ويشكل جمعية
تأسيسية تمثل فئات وطوائف الشعب ويشكل حكومة انقاذ وطني تنتشل البلاد من اوضاعها
الامنية والاقتصادية المتردية".
وترفض المعارضة المصرية مشروع
الدستور الذي تقوم بإعداده جمعية تأسيسية يهيمن عليها الاسلاميون وترى انه لا يحقق
مطالب
الثورة التي اطاحت الرئيس السابق
حسني مبارك في شباط 2011 ولا يحصن الحريات
العامة والشخصية ولا يؤسس لنظام ديموقراطي.
وتابع البرادعي "اننا في محنة
لا تقل عما قبل ثورة كانون الثاني/يناير،
فالرئيس معه
السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ثم جاء ليحصن قراراته وقوانينه من
الطعن عليها امام القضاء"، موضحا ان مصر "تسقط في براثن
ديكتاتورية أشد من تلك التي تخلصنا منها، وبينما كنا نتوق الى الحرية والعدالة نرى
الان دكتاتورية نظام
مبارك نفسها ولكن بنكهة تتمسح في الدين".
وامضى عشرات من معارضي مرسي ليلة
جديدة في
ميدان التحرير الذي تحول الى معسكر تنتشر فيه الخيام منذ اعلنت احزاب
وحركات المعارضة الاعتصام فيه مساء الجمعة (23 تشرين الثاني 2012) احتجاجا على قرارات الرئيس المصري، ودعت هذه الاحزاب والحركات الى
تظاهرة "مليونية" غداً الثلاثاء في ميدان التحرير، فيما اعلن نادي قضاة مصر (وهو
بمثابة نقابة القضاة) الذي دعا السبت الى تعليق العمل في المحاكم احتجاجا على
الاعلان الدستوري، مشاركته فيها بمسيرة تنطلق من مقره في وسط القاهرة، كما اعلنت نقابة الصحافيين التي رفضت الاحد (25 تشرين الثاني 2012) قرارات مرسي، مشاركتها بمسيرة مماثلة.
وردت جماعة الاخوان
المسلمين
بالدعوة الى تظاهرة تأييد للرئيس في ميدان عابدين، لكن التوتر السياسي والاشتباكات
المستمرة على الارض في عدة محافظات بين انصارها ومعارضيها دفعاها الى تغيير المكان
ونقل الحشد الى الميدان المقابل لجامعة القاهرة في الجيزة على الضفة الاخرى من
النيل.
وتفجرت الازمة بسبب اصدار مرسي مساء
الخميس (22 تشرين الثاني 2012) اعلانا دستوريا حصن بموجبه كل قراراته التي صدرت منذ توليه السلطة في نهاية
حزيران الماضي (2012) والتي سيتخذها خلال الاشهر المقبلة وحتى انتخاب مجلس شعب جديد
عقب وضع دستور جديد للبلاد، كما حصن هذا الاعلان الجمعية
التأسيسية التي يهيمن عليها الاسلاميون من الحل، استباقا لحكم قد يصدر خلال الشهر
المقبل عن
المحكمة الدستورية العليا التي تنظر طعنا بعدم دستورية قرار تشكيل هذه
الجمعية، وبرر الرئيس المصري هذه القرارات
برغبته في "حماية الثورة" وهو تعبير مهم يفتح الباب، بحسب خصومه، لـ"صناعة
دكتاتور".
يذكر ان موجة الغضب الشعبي التي ثارت عقب الإعلان الدستوري ادت الى انفجار تظاهرات
ووقوع اشتباكات بين انصار مرسي ومعارضيه في عدد من المحافظات المصرية وعمد معارضون الى احراق بعض مقار جماعة
الاخوان المسلمين.