السومرية نيوز/بيروت
ذكرت صحيفة "الوطن" السورية المقرّبة من
الحكومة، السبت، أن الناطق باسم الخارجية
السورية جهاد مقدسي لم ينشق عن النظام، بل هو في إجازة رسمية مدتها 3 أشهر،
نافية بذلك ما أشيع عن انشقاقه عن النظام، فيما نقلت عن مصدر ان ما تردد
عن تكليف لونا الشبل بمهام مقدسي مجرد "شائعات".
ونقلت الصحيفة عن مصدر رسمي سوري قوله ان "
وزارة الخارجية وافقت على منح المتحدث باسمها جهاد مقدسي
اجازة لثلاثة اشهر"، مضيفة انه "غادر البلاد في اطار رسمي".
وكانت صحيفة
"الغارديان" البريطانية ذكرت ان مقدسي توجّه إلى
الولايات المتحدة عبر مطار
بيروت، وليس إلى
لندن التي أقام
فيها عدة سنوات قبل
الثورة، وعمل فيها ناطقاً باسم السفارة السورية وقنصلاً عاماً
لفترة من الزمن.
ونقلت الصحيفة عن المصدر الذي لم تسمّه تعليقا
على المعلومات التي ترددت حول تكليف المسؤولة عن المكتب
الاعلامي في القصر الرئاسي لونا الشبل مهام مقدسي، فقال ان "هذه شائعات موجودة على صفحات التواصل الاجتماعي وهي غير صحيحة".
وكان موقع "سكاي نيوز" بالعربية ذكر امس الاثنين (10 كانون اول 2012) ان الرئيس السوري
بشار الاسد عين المسؤولة الإعلامية
في الرئاسة السورية الحالية لونا الشبل، في منصب المتحدث باسم وزارة الخارجية
السورية، خلفا لجهاد مقدسي الذي انشق مؤخرا عن النظام.
وكانت الشبل قدمت
استقالتها من قناة "الجزيرة" مع بدايات الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد في
سوريا قبل نحو عامين، واكد مطلعون ان استقالتها تمت اعتراضا على تغطية "الجزيرة"
للحدث السوري والتي اعتبرتها منحازة ضد النظام.
وكانت وسائل إعلام مقرّبة من نظام الأسد قالت بعد إعلان خبر
إقالة مقدسي، إن سبب إقالته هو تصريحاته قبل ساعات فقط من تداول أنباء عن انشقاقه،
حيث أكد أن دمشق لن تستخدم السلاح الكيميائي ضد الشعب السوري مهما حدث، الأمر الذي
عارضته الخارجية السورية واعتبرته خروجاً من المقدسي عن النص الرسمي الموكل إليه،
فكان الطلاق مع نظام الأسد.
وقال
المكتب الإعلامي للمجلس العسكري بعد يومين
من إقالة مقدسي إن قوات النظام أحرقت منزله في منطقة المزة بدمشق، كنوع من العقاب
الذي اعتاد النظام السوري أن يطبقه على أعدائه، فيما ذكر
المرصد السوري لحقوق
الإنسان حينها إن مقدسي تعرض لضغوط من قبل بعض المحيطين بالأسد.
ويمثل
انشقاق الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي، أو هروبه من دمشق، لغزاً بالغ
الأهمية بالنسبة للكثيرين، بخاصة أن مقدسي صعد نجمه بشكل مفاجئ بعد الثورة بعدة
شهور، ومن ثم قيل إنه انشق عن النظام بصورة مفاجئة بعد شهور قليلة على توليه منصبه،
أما قبل ذلك فكان لسنوات طويلة مجرد موظف دبلوماسي في السفارة السورية
بلندن.
وتشهد سوريا منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب الإصلاح
والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام بعدما قمعت بعنف دموي من قبل قوات
النظام و"الشبيحة"، أسفر بحسب آخر احصاء للمرصد السوري لحقوق الانسان بتاريخ 7
كانون أول 2012 عن مقتل اكثر من 42 الف شخص من بينهم 29 الفا و455 مدنيا قتلوا منذ
منتصف اذار 2011، وقتل عشرة آلاف و551 عنصرا من القوات النظامية و1426
منشقا،
فيما اوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان 652 قتيلا اضافيا مجهولي
الهوية سقطوا في النزاع، ما يرفع حصيلة القتلى الى 42 الفا و84 شخصا.
ولا
تشمل هذه الارقام آلاف المفقودين في المعتقلات، وعددا كبيرا من القتلى بين عناصر
قوات النظام والمجموعات المقاتلة المعارضة لم يتمكن المرصد من توثيق اسمائهم بسبب
تكتم الجانبين على الاعداد حفاظا على المعنويات، فضلا عن العدد الكبير من المفقودين
الذين لا يعرف مصيرهم.
يذكر
أن نظام دمشق تعرض ويتعرض لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية، كما تتزايد
الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية والدبلوماسية التي
تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث مرات حتى الآن ضد
أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة، الى جانب انواع الدعم الذي تقدمه
ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي بشكل خطير يُخشى أن يتمدد تأثيره الى دول
الجوار، فيما يتهم النظام السوري "مجموعات إرهابية" بارتكاب اعمال
العنف.