السومرية نيوز/بيروت
اتفقت الأحزاب والقوى السياسية في مصر اليوم الخميس، على نبذ العنف وعلى تشكيل لجنة
تمثل جميع الأطياف لصياغة أسس وضمانات للحوار بهدف الخروج من الأزمة السياسية
الراهنة.
وجاء الاتفاق عقب اجتماع عقد اليوم برعاية شيخ
الأزهر الدكتور أحمد
الطيب ضم
زعماء المعارضة المصرية وممثلين عن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة
الاخوان
المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس
محمد مرسي فضلا عن ممثلين عن الكنائس
المصرية ونشطاء شبان.
وقال المعارض المصري محمد البرادعي في مؤتمر صحافي عقد في مشيخة الأزهر بعد
الاجتماع "نخرج من هذا الاجتماع بنوع من التفاؤل ولكن التحديات
كثيرة أمامنا"، مضيفا
"ومع ذلك كل واحد منا يعتقد أن مصير مصر على المحك وأن كلا منا سيبذل ما في
طاقته بحسن نية من أجل
بناء الثقة مرة أخرى بين فصائل الشعب المصري".
وشملت الوثيقة التي وقعها الحاضرون عشرة بنود أكدت على "حرمة الدم والممتلكات
الوطنية العامة والخاصة والتأكيد على واجب الدولة ومؤسساتها الأمنية في حماية أمن
المواطنين وسلامتهم وصيانة حقوقهم وحرياتهم الدستورية،
بالاضافة الي تشكيل لجنة للحوار تجمع ممثلين عن جبهة الانقاذ الوطني والقوى
السياسية التي حضرت جلسات
الحوار الوطني السابق بالاضافة الى ممثلين اثنين من
الشباب".
وأدانت الوثيقة التي تحمل اسم "وثيقة الأزهر الشريف لنبذ العنف" والتي قدمتها
مجموعة من شباب
الثورة إلى الأزهر لرعايتها "التحريض على العنف أو تسويغه أو تبريره
أو الترويج له أو الدفاع عنه أو استغلاله بأية صورة"، داعية إلى "الالتزام بالوسائل
السياسية السلمية في العمل الوطني العام وحماية النسيج الوطني".
وقتل أكثر من 50 شخصا في الاحتجاجات المستمرة منذ
ثمانية أيام من جانب معارضي الرئيس المصري محمد
مرسي مما أثار بواعث قلق عالمية بشأن مدى قدرة الرئيس الإسلامي على استعادة
الاستقرار في أكبر
الدول العربية سكانا.
بدوره قال
رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني في المؤتمر إن "الحوار تطرق
إلى أنه لا حل للمشكلات الحالية الا عبر الحوار وتنفيذا لذلك اقترح الاجتماع تشكيل
لجنة تمثل كافة الأطياف المشاركة في العملية السياسية لتصوغ أولا ما هي الاسس
والضوابط والضمانات وما هي أجندة الحوار"، لافتا الى ان "الجميع أبدى استعدادا أن يعطي تنازلات لكي تنجح هذه التجربة".
وقال ممثل البابا تواضروس بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إن "الحوارات المقبلة
ستتم في مقر الأزهر وتحت إشرافه" مضيفا "لا نريد الحرية ملطخة بالدماء".
كما اتفق المشاركون على أن "تكون المشاركة فى هذه اللجنة بالتساوى بين مختلف
القوى السياسية والحزبية وبتمثيل من الأزهر والكنيسة على أن تعقد اجتماعها فى أقرب
وقت لوضع أسس الحوار وبلا شروط".
وغابت رئاسة الجمهورية والحكومة عن الاجتماع والوثيقة التي وصفها الحضور
بالتاريخية.
ويوجه التئام القوى السياسية في دعوة للحوار في حرم الازهر الشريف ضربة
قوية
للرئيس المصري ومؤسسات الدولة بعد ثلاثة ايام من رفض جبهة الانقاذ الوطني
المعارضة
دعوة الرئيس المصري المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين، لحوار وطني، وعلى
الرغم من توقيع وموافقة كافة الاطراف والقوى السياسية على الوثيقة، الا ان
ترجمة
نصوصها بشكل فعلي على الارض يمثل تحديا كبيراً.
وكانت جبهة الانقاذ الوطني اعلنت الاثنين (28 كانون الثاني 2013) رفضها دعوة الرئيس محمد مرسي لحوار
وطني وصفته بانه حوار "شكلي" وطالبته بضمانات لـ"الجدية" على رأسها تشكيل حكومة وحدة
وطنية وتعديل الدستور واقالة
النائب العام داعية في الوقت نفسه الى تظاهرات سلمية
في مختلف انحاء البلاد يوم الجمعة المقبل (1 شباط 2013) في مختلف ميادين
تحرير المدن المصرية، وأمام مقر قصر الرئاسة في الاتحادية "للتأكيد على الرفض
القاطع لنظام يرغب في فرض إرادته المنفردة على الشعب، ويدير البلاد لصالح جماعة
"الإخوان المسلمين" التي ينتمي لها الرئيس ويدافع عن مصالحها فقط بدلا من أن يكون
رئيسا لكل المصريين" بحسب بيان صدر عن الجبهة.
يذكر ان مصر تشهد منذ اسبوع موجة جديدة من اعمال العنف اندلعت مع الذكرى
السنوية
الثانية للثورة التي اطاحت بحسني
مبارك، ووقعت اكثر المواجهات عنفا في بور
سعيد حيث قتل اكثر من اربعين شخصا
في اعمال عنف بعد صدور حكم بالاعدام السبت (26 كانون الثاني 2013) بحق 21
شخصا من مؤيدي النادي المصري لكرة
القدم بعد ادانتهم في المواجهات الدامية العام الماضية اثر مباراة ضد نادي
الاهلي، ما دفع الرئيس المصري لفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال في مدن قناة
السويس الثلاث الاحد،
لكن الاف المتظاهرين تحدوا الحظر بتواجدهم في الشوارع طيلة ساعات الليل،
كما تاتي اعمال العنف هذه والتي تعتبر الاكثر دموية منذ الانتخابات
الرئاسية في
حزيران 2012 على خلفية موجة احتجاجات شديدة على الرئيس محمد مرسي وازمة
اقتصادية
خانقة.