السومرية نيوز/بيروت
فاجأ البابا بنديكت السادس عشر العالم اليوم الاثنين، باعلانه انه لم تعد لديه
القدرة الذهنية ولا البدنية التي تعينه على تلبية مهام منصبه ليصبح أول بابا يتنحى
منذ العصور الوسطى.
وقال البابا (85 عاما) الألماني المولد، إنه لاحظ تدهور قواه خلال الأشهر القليلة
الماضية، وأوضح في بيان إنه "من اجل سلامة الحكم من الضروري توفر القوة
الذهنية
والبدنية، القوة التي تدهورت لدي في الشهور القليلة الماضية لدرجة انه بات
يتعين
علي ان اعترف بعجزي عن أداء الواجب الكهنوتي المنوط بي على أكمل وجه"،
مضيفا "لهذا السبب ومع علمي التام بأهمية هذه الخطوة التي أتخذها بكامل
ارادتي
أعلن التخلي عن كرسي البابوية في روما".
وقال متحدث باسم
الفاتيكان إن "استقالة البابا لا ترجع إلى صعوبات في البابوية"، لافتا الى ان
"القرار كان مفاجئا"، مما يشير إلى أنه حتى اقرب مساعدي البابا لم يكونوا
على علم بأنه يوشك على التنحي.
واضاف المتحدث أن "البابا لا يخشى انشقاقا في الكنيسة
بعد الاستقالة".
وقبل انتخابه بابا للفاتيكان كان الكردينال السابق يوزيف راتسينجر يعرف بموقفه
المتشدد بشأن القضايا اللاهوتية، لكن بعد عدة سنوات في المنصب الجديد لم يبد البابا مواقف متشددة.
وبدا الوهن على البابا بشكل متزايد في الشهور القليلة الماضية في مناسبات عامة
وكان مَن حوله يساعدونه أحيانا على السير.
وذكر المتحدث باسم الفاتيكان الأب فدريكو لومباردي للصحافيين أن البابا سيتخلى عن مباشرة مهامه في 28 شباط القادم ليصبح كرسي البابوية شاغرا لحين
اختيار
خليفة للبابا الذي حل محل البابا الراحل يوحنا بولس، مرجحا ان يتم انتخاب البابا الجديد بحلول نهاية اذار.
وانتخب البابا بنديكت في 19 نيسان 2005 حين كان عمره 78 عاما أي أكبر من
عمر البابا يوحنا عند انتخابه بعشرين عاما.
وفي حين أشاد به المحافظون لسعيه لإعادة التأكيد على الهوية الكاثوليكية
التقليدية اتهمه منتقدوه بالعودة بعقارب ساعة الإصلاحات إلى الوراء بنحو خمسين عاما
وبإلحاق ضرر بالحوار مع
المسلمين واليهود والطوائف
المسيحية الآخرى.
وبعدما بدا منزعجا تحت الأضواء في البداية بدأ يشعر بالألفة مع منصبه الجديد
وأظهر أنه ينوي أن يكون بابا على طريقته.
وقال لومباردي إن البابا لا يعاني من مرض معين وإن قراره بالتنحي اتخذ دون
التعرض لضغط خارجي.
يذكر ان البابا بنديكت هو أول بابا ألماني منذ نحو 1000 عام، وثاني بابا غير إيطالي على
التوالي، ودأب على السفر حيث كان يقوم بنحو اربع رحلات خارجية سنويا لكنه لم ينجح
ابدا في حشد نفس شعبية سلفه، وهيمنت فضائح الانتهاكات بحق الأطفال على معظم ولايته، وأمر باجراء تحقيق رسمي
في انتهاكات في ايرلندا أدت إلى استقالة عدد من الأساقفة.
ووقعت فضيحة أخرى في 2012 عندما سرب كبير خدم البابا وثائق تزعم بوجود فساد في
تعاملات الفاتيكان التجارية الأمر الذي اثار ضجة دولية.
وواجه البابا بنديكت ماضي بلاده عندما زار معسكر النازي في اوشفيتز، لكن زيارته لألمانيا تسببت أيضا في أول أزمة كبيرة في بابويته عندما اقتبس خلال
محاضرة ألقاها بجامعة ريغنسبرغ عن امبراطور بيزنطي في
القرن الرابع العشر قوله إن
الإسلام لم يجلب على العالم إلا الشرور وإنه انتشر بحد
السيف، وبعد احتجاجات تخللتها هجمات على كنائس في الشرق الأوسط ومقتل راهبة في الصومال
قال البابا فيما بعد إنه يأسف لأي سوء فهم نتج عن خطبته.
وفي خطوة اعتبرت على نطاق واسع تصالحية قام البابا بزيارة تاريخية لتركيا في
اواخر 2006 وصلى في الجامع الأزرق باسطنبول مع مفتي
تركيا، لكن بعد ذلك بشهور التقى البابا مع الرئيس الايراني السابق محمد
خاتمي الذي قال
إن الجروح بين المسيحيين والمسلمين لا تزال "غائرة" بسبب خطاب ريغنسبرغ.