السومرية نيوز/بيروت
كشف مصدر عراقي رفيع لـصحيفة "السياسة"
الكويتية، الثلاثاء، عن وجود
انقسام حاد
داخل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الاسد بين معارض لانتقاله الى محافظة اللاذقية الساحلية حيث معقل
طائفته وعشيرته في حال تمكنت المعارضة المسلحة من السيطرة على دمشق، وبين
مؤيد لهذا الانتقال بهدف الاقامة في المدينة وتشكيل إقليم خاص بالنظام.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه للصحيفة ان "المعارضين يعتقدون ان
انتقال الاسد الى اللاذقية سيفجر حرباً طائفية في
سورية وسيعرض مصالح العلويين الى
خطر كبير يمكن ان تفقد معه الطائفة الكثير من حقوقها السياسية لأن
المسلحين سيأتون الى المدينة للثأر منه كما حصل مع الزعيم الليبي معمر القذافي
وستتعرض المدينة بالتالي لدمار هائل فضلا عن سقوط آلاف الضحايا من سكانها".
ويشكل العلويون بحسب احصاء نشر في العام 1984، 11.5 من عدد السكان البالغ عددهم اليوم نحو 22 مليون نسمة.
وتابع المصدر الذي زار دمشق قبل اسابيع، "اما بالنسبة الى المؤيدين
لانتقال الاسد الى اللاذقية فيرون أنه يمكن للرئيس السوري أن يأتي الى المدينة ويبقى فيها بحماية قوات عسكرية
روسية أو إيرانية أو باتفاق دولي معين"، متوقعا ان "تكون معركة دمشق حاسمة للطرفين لأن الأسد لو خسر المعركة في العاصمة
ستنتصر
الثورة وسيضطر بالتالي للخروج جواً من
سورية إما الى
موسكو او طهران".
واشار إلى أن "سقوط دمشق بيد الثوار سيفجر انشقاقات
داخل الطائفة العلوية وستضطر جماعات منها للاتصال بالمعارضة
السورية والجيش الحر لعقد صفقة"، مؤكداً أن "معظم العلويين يعتقدون ان بقاء الاسد
ممسكاً بدمشق معناه انه ما زال هناك أمل ببقائه في السلطة، اما اذا شعروا أنه
يفقد زمام السيطرة على العاصمة فسينفضون من حوله لاسيما المقاتلين منهم كما
حصل مع
صدام حسين الذي بقي الكثير من الحرس الجمهوري التابع لعشيرته يقاتلون معه
إلى ان شعروا أنه بدأ بالانهيار فتركوه وحيداً".
وفيما يتعلق بمصير بقية القيادات السياسية في النظام السوري
في حال نجاح المعارضة في السيطرة على دمشق، أفاد المصدر العراقي ان "هناك خشية جدية على سلامة
وحياة هذه القيادات وفي مقدمها نائب الرئيس فاروق الشرع في ظل معلومات في أروقة
النظام عن ضرورة التخلص منه إذا سقطت العاصمة بيد الثوار لان بقاء الشرع وغيره من القيادات على
قيد الحياة سيشكل خطراً على
ايران وروسيا قبل نظام الاسد، بسبب ما يملكونه من معلومات
عن تفاصيل سرية ومعقدة عن طبيعة الدعمين الروسي والايراني لقوات الاسد
طيلة العامين الماضيين من عمر الثورة إضافة إلى أسرار اخرى عن ملفات النزاع".
ورجح المصدر العراقي ان "تتولى عناصر خاصة من الحرس
الثوري الايراني وحزب الله اللبناني تنفيذ عملية تصفية واسعة ضد قيادات سورية مهمة عسكرية وسياسية أحدها الشرع الذي كان ممتعضاً من التدخل
الايراني المباشر والمفرط في الازمة السورية ومن مشاركة مقاتلين من "حزب الله" في
معارك ريف دمشق وحمص وحماة ضد المعارضة المسلحة.
يذكر أن
سوريا تشهد منذ (15 آذار 2011)، حركة احتجاج شعبية واسعة بدأت برفع مطالب
الإصلاح والديمقراطية وانتهت بالمطالبة بإسقاط النظام وعسكرة الثورة بعدما ووجهت
بعنف دموي لا سابق له من قبل قوات الأمن السورية وما يعرف بـ"الشبيحة"، أسفر حتى
اليوم عن سقوط ما يقرب من 70 ألف قتيل، بحسب ما اعلنت مفوضة حقوق الإنسان في
الأمم المتحدة، نافي بيلاي،
اليوم الثلاثاء، فضلاً عن مئات آلاف اللاجئين والمهجرين
والمعتقلين والمفقودين، فيما تتهم السلطات السورية مجموعات "إرهابية" بالوقوف وراء
أعمال العنف.
وتعرض نظام دمشق لحزمة متنوعة من العقوبات العربية والدولية،
كما تتزايد الضغوط على الأسد للتنحي من منصبه، إلا أن الحماية السياسية
والدبلوماسية التي تقدمها له
روسيا والصين اللتان لجأتا إلى استخدام حق الفيتو ثلاث
مرات حتى الآن، ضد أي قرار يدين ممارسات النظام السوري العنيفة بالاضافة الى انواع
الدعم العسكري والتقني والمالي الذي تقدمه ايران أدى إلى تفاقم النزاع الداخلي الذي
وصل إلى حافة الحرب الأهلية، وبات يهدد بتمدد النزاع إلى دول الجوار الإقليمي.