السومرية
نيوز/بيروت
اكد مدقق مالي أميركي في جهود إعادة التعمير، ان مساعي
الولايات المتحدة في إعادة بناء
العراق لم تحقق شيئا يذكر بالرغم من إنفاق نحو 60
مليار دولار منذ الدخول الاميركي في العام 2003.
وقال
المفتش العام لإعادة إعمار العراق ستيوارت بوين في
تقريره النهائي الذي قدمه للكونغرس وعنونه بـ"التعلم من درس العراق"، إن
"في الفشل في العراق دروسا لجهود إعادة التعمير في أماكن أخرى"، مقدرا
ما اهدرته الولايات المتحدة بـ"نحو 8 مليارات دولار" بسبب ما وصفه بـ"الفساد،
وقلة الأمن، وعدم كفاية المشاورات مع السلطات العراقية".
وقد كلفت حرب العراق، التي استمرت ثماني سنوات، الولايات
المتحدة نحو 800 مليار دولار، وحياة 5000 من جنودها، فيما تعتزم سحب قواتها من
أفغانستان - التي بدأت الحرب فيها قبل العراق - بحلول نهاية عام 2014.
وجاء في تقرير بوين الذي اعتمد فيه على مئات من عمليات
التدقيق والتفتيش شملت أرجاء العراق وعشرات المقابلات مع مسؤولين وسياسيين عراقيين
وأميركيين، أن "الاعتقاد السائد بين أفراد كل مجموعة هو أن برنامج إعادة التعمير
كان ينبغي أن ينجز أكثر مما تحقق"، وأن "الكثير من الأموال أهدر"،
وأن "الدروس المستفادة من تجربة إعادة تعمير العراق يجب أن تؤدي إلى تحسن في
نهج الولايات المتحدة في عمليات إعادة الاستقرار والتعمير".
وكان
رئيس الوزراء العراقي
نوري المالكي قد أبلغ بوين
بأن ثمة "سوء إنفاق للأموال الأميركية"، لافتا الى ان "برنامج
إعادة تعمير العراق الذي مولته الولايات المتحدة كان يمكن أن يحدث تغييرا هائلا في
العراق ولكن ذلك لم يحدث".
وقال رئيس
البرلمان العراقي أسامة النجيفي، بحسب
التقرير، إن "برامج إعادة التعمير لها عموما نتائج غير مستحبة"، فيما
أبلغ قباد
طالباني ابن رئيس الجمهورية
جلال طالباني المدققين "أنتم تعتقدون
أنكم إذا أنفقتم بعض الأموال في مشكلة ما، فان هذا سيحل المشكلة"، لافتا الى
ان "الأمر لم يعتمد على تفكير استراتيجي".
وفي
الكونغرس الأميركي قال السناتور بوب كوركر، وهو عضو
جمهوري رفيع المستوى في
لجنة العلاقات الخارجية في
مجلس الشيوخ، إن "نتائج
التقرير كانت مروعة"، وإن "هناك دروسا يجب تعلمها لتجنب تكرار الأخطاء
في أفغانستان".
واشار التقرير الى انه بعد فترة قصيرة من
الغزو الأميركي
في آذار 2003، منح الكونغرس 2.4 مليار دولار للمساعدة في تخفيف وطأة الحرب عن كاهل
العراقيين، وكان الهدف منها هو إعادة بناء أنظمة الماء والكهرباء في العراق وتوفير
طعام ورعاية صحية ونظام حكم جيد لشعبه؛ فضلا عن الاهتمام بالذين أجبروا على إخلاء
منازلهم أثناء القتال، وبعد أقل من ستة أشهر، طلب الرئيس الأميركي
جورج بوش الابن،
مبلغ 20 مليار دولار إضافيا، لتحقيق المزيد من الاستقرار للعراق ودعم تحوله إلى
حليف يمكن أن يحصل على استقلال اقتصادي ويحصد استثمارات عالمية.
ودفعت الولايات المتحدة حتى اليوم، أكثر من 60 مليار
دولار في صور منح إعادة إعمار لمساعدة العراق في الوقوف على قدميه من جديد بعد أن
تمزقت أوصال الدولة بفعل استمرار الحرب وفرض العقوبات وفرض النظام الديكتاتوري على
الشعب العراقي لما يزيد على عقدين.
غير أن حكومة العراق تعاني من الفساد فضلاً عن اعمال
العنف التي ما تزال تحصد الضحايا بشكل شبه يومي فيما يعيش ربع سكان العراق البالغ تعدادهم
31 مليون نسمة في فقر، وعدد محدود منهم لديه كهرباء ومياه نظيفة.
وخلص بوين إلى أن المسؤولين الأميركيين "لم يتشاورا
مع العراقيين بشكل وثيق أو بما فيه الكفاية لتحديد أي مشروعات إعادة الإعمار التي
يريدونها أو يحتاجونها حقا، ونتيجة لذلك كان اهتمام العراقيين بالعمل محدودا، ففي
معظم الأحيان كانوا ينسحبون من مشروعات لم يتم إنجاز سوى النصف منها، أو يمتنعون
عن دفع حصتهم فيها، أو يخفقوا في الحفاظ على المشاريع التي تم الانتهاء منها بعد تسليمها.
يذكر ان الولايات المتحدة الاميركية انسحبت من العراق
نهائيا اواخر عام 2011 بموجب الاتفاقية الأمنية التي وقعت بين
بغداد وواشنطن في نهاية
تشرين الثاني 2008 ونصت على وجوب أن تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة من جميع
الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول من العام 2011
الحالي، بعد أن انسحبت قواتها المقاتلة بموجب الاتفاقية، من المدن والقرى والقصبات
العراقية في 30 حزيران 2009.