السومرية نيوز/بغداد
ذكرت وسائل اعلام كويتية، ان
الكويت عبرت للامم المتحدة عن استيائها من تظاهرة نظمها
عراقيون لجأوا خلالها الى القاء الحجارة احتجاجا على اتفاق لترسيم الحدود.
وقبل
العراق رسميا بترسيم الامم المتحدة للحدود عام 1994 بعد حرب
الخليج
الاولى
حين غزا الرئيس الراحل
صدام حسين الكويت عام 1990 وطرده تحالف قادته
الولايات المتحدة، لكن عددا كبير من العراقيين في المنطقة ظلوا معارضين
للترسيم وهم يقولون انه
سلبهم أراضي وممتلكات.
وطلبت
قوات حرس الحدود العراقية في الأسبوع الماضي من بعض المواطنين في ناحية
أم قصر
الساحلية إخلاء بيوتهم لغرض هدمها كونها تقع ضمن مسار أنبوب معدني لترسيم الحدود
تعتزم وضعه الحكومة
الكويتية، وقد اعترض سكان الناحية على الإجراء، وطالبوا
الحكومة بعدم التفريط بمزيد من الأراضي العراقية، كما طالبوها بتوفير سكن بديل لهم
في حال إصرارها على إخلاء وهدم بيوتهم، وعندما باشرت يوم أمس الاثنين (11 آذار 2013) شركة متعاقدة مع
الحكومة الكويتية بمد الأنبوب بين الدعامة رقم 104 والدعامة رقم 105 انتفض سكان
الناحية وحاولوا منعها من العمل، فيما قامت قوات حرس الحدود العراقية وقوات حرس
الحدود الكويتية بإطلاق النار بكثافة لتفريق المحتجين.
وقالت مصادر من الشرطة العراقية، ان حشود المحتجين القوا حجارة على قوات الامن
العراقية في قرية أم قصر مما دفع قوات الامن العراقية لاطلاق النار في
الهواء لتفريقهم.
وذكرت وسائل اعلام كويتية ان حرس الحدود
الكويتي، بعد ان سمع الطلقات تصور انه
مستهدف وفتح النار على قوات الامن العراقية، ولم ترد تقارير عن وقوع خسائر في
الارواح لدى الجانبين.
وقالت وكالة الانباء الكويتية ان "وكيل
وزارة الخارجية الكويتية خالد الجار الله
صرح بأن بلاده قدمت مذكرة الى الامم المتحدة وللعراق بسبب هذه الواقعة".
ونقلت صحيفة الراي عنه قوله ان "الكويت قدمت مذكرة الى الامم المتحدة والى الحكومة
العراقية ستسلم من خلال سفيرنا في العراق، والسفير العراقي لدى الكويت، عبرت فيها عن
استيائها لما قام به عدد من العراقيين على الحدود المشتركة بين البلدين"، لافتا الى ان الكويت "سحبت حرس حدودها من المنطقة
لتهدئة الموقف".
وقالت وكالة الانباء الكويتية ان "بعض المحتجين العراقيين منعوا صيانة
العلامات التي تشرف عليها الامم المتحدة وأزالوا السياج بين علامتين".
وسعى المسؤولون في العراق والكويت الى تحسين العلاقات خلال العام المنصرم (2012) رغم مشاعر
التحفظ لدى الرأي العام، وتوصلت الدولتان العام الماضي الى اتفاق بشأن ديون حرب
الخليج، وخلال شباط الماضي (2013) سافر وزيرا الخارجية والنقل العراقيين على أول رحلة للخطوط
الجوية العراقية للكويت منذ عام 1990 في لفتة رحب بها المسؤولون على انها علامة على
تحسن العلاقات بين البلدين، كما تبادل
امير الكويت الشيخ
صباح الاحمد الصباح ورئيس الوزراء
العراقي نوري
المالكي الزيارات وتعهد المسؤولون بالحفاظ على علامات الحدود.
يذكر أن
مجلس الأمن
الدولي أصدر عام 1993 القرار رقم 833 الذي يقضي بترسيم الحدود بين الكويت والعراق،
والممتدة بطول نحو 216 كم، وأدى تطبيق القرار بشكل جزئي بالاعتماد على مقررات اتفاقية
(خيمة سفوان) المبرمة عام 1991 إلى استقطاع مساحات واسعة من الأراضي العراقية
وضمها إلى الأراضي الكويتية، بحيث زحفت الحدود الكويتية على عشرات البيوت والمزارع
العراقية في ناحية سفوان، كما أن منطقة سكنية كانت تقع في ناحية أم قصر أصبحت منذ
منتصف التسعينات تقع بأكملها ضمن حدود
دولة الكويت، والتي قامت حكومتها بتدمير
المنطقة بشكل كامل لإفساح المجال لقوات الحدود لممارسة عملها بلا معوقات، وطالت
عمليات الهدم عشرات البيوت ومدرسة ابتدائية ومسجداً وسوقاً شعبية.
وقد اعترض الكثير من
المسؤولين العراقيين عقب سقوط النظام السابق في عام 2003 على استكمال إجراءات
ترسيم الحدود البرية بين البلدين وفق القرار رقم 833، باعتبار أن القرار فرض على
العراق تحت الضغط الدولي وفي ظروف غير اعتيادية، وفي عام 2005 تعرضت الحكومة
العراقية إلى إحراج شديد عندما هاجم العشرات من أهالي ناحيتي سفوان وأم قصر شركة
أجنبية كانت تتولى مد أنبوب لترسيم الحدود البرية، وقد أدت تلك الاحتجاجات وما
صاحبها من قصف ليلي بقذائف الهاون إلى إيقاف العمل في المشروع قبل إنجازه، فيما تسعى الحكومة
الكويتية حالياً إلى إنجاز المشروع بعد حصولها على ضوء أخضر من نظيرتها العراقية.