السومرية نيوز/بيروت
قالت مصادر أمنية لبنانية اليوم الاثنين، إن أربعة من
علماء الدين السنة تعرضوا لهجومين منفصلين في
بيروت مساء الاحد، في اختبار للسلام
الهش بين الطوائف والفصائل السياسية على خلفية النزاع السوري وانقسام البلاد حول
مؤيد للمعارضة السورية ومتحالف مع النظام السوري في البلاد التي خاضت حربا أهلية
على مدى 15 عاما وانتهت في عام 1990.
وقالت المصادر الامنية ان مازن
الحريري واحمد فخران وهما
من علماء الدين التابعين لدار الفتوى السنية تعرضا للهجوم من قبل مجموعة من الرجال
في منطقة الخندق الغميق التي تقطنها غالبية شيعية بعد ان غادر الرجلان مسجد محمد
الامين في وسط بيروت.
ووقع حادث مماثل في منطقة الشياح الشيعية في جنوب بيروت
بالقرب من كنيسة مار مخايل حيث اعتدى مجهولون على كل من الشيخ عمر امامة
والشيخ حسن
عبد الرحمن من علماء الدين السنة.
وسارع
حزب الله وحركة أمل الشيعيان الى إدانة الهجمات
وتسليم خمسة من المشتبه بهم إلى قوى الامن، وقالا ان الرجال الخمسة كانوا تحت
تأثير
المخدرات.
وكان
وزير الداخلية مروان شربل اعلن توقيف المشتبه فيهم، منوها بـ"حركة امل وحزب
الله اللذين تعاملا مع الاجهزة الامنية بشكل جدي، ما ادى الى توقيف المعتدين"،
لافتا الى ان "الاشخاص الذين اوقفوا في الخندق الغميق معروفون من الاجهزة الامنية
ويتعاطون المخدرات، والمعتدين في الشياح معروفون باعمالهم"، كذلك زار شربل الشيخين
المعتدى عليهما في مستشفى المقاصد، مؤكدا ان الرئيس نبيه بري قال له" اقطع رأس
المعتدين".
وانتهت الحرب الاهلية في عام 1990 في
لبنان لكن نظامه
السياسي لا يزال يعتمد على الولاءات الطائفية وما تزال البلاد تعاني من اشتباكات
متقطعة بين الجماعات المسلحة بسبب الخطاب اللاذع من قبل السياسيين، كما عمقت
الأزمة التي اندلعت قبل عامين في
سوريا بين غالبية سنية ضد الرئيس
بشار الاسد الذي
ينتمي إلى الطائفة العلوية الانقسامات في لبنان بين بعض السنة والشيعة.
وقال مفتى الجمهورية
اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني
اليوم الاثنين، إن هذه الهجمات جاءت نتيجة "الحرب السياسية"
من قبل زعماء السنة والشيعة، واصفا الادانات لمرتكبي الاعتداء بانها غير كافية
وطالب بتحرك سريع.
وأكد مفتي الجمهورية في كلمة القاها خلال زيارته مستشفى
المقاصد لزيارة الشيخين مازن الحريري واحمد فخران "ان لبنان مستهدف ومراد
ادخاله في الحريق الذي دخل الى المنطقة"، مضيفا "نحن في بداية الحريق
ولا يظنن احد انه لن يصل الى لبنان، لبنان سوف يشتعل بأيدي الداخل والخارج انها
مؤامرة وعلينا النأي بهذه الفتنة فهي في بدايتها".
ومضى يقول "اقول للقيادات الشيعية السياسية
والعسكرية إنها مسؤولة عما حصل والقيادات السنية ايضا مسؤولة عما حصل وكذلك
القيادات اللبنانية كلها لان ما حصل هو نتيجة الحرب السياسية والخطاب المتوتر".
وقال
رئيس الوزراء اللبناني
نجيب ميقاتي في تغريدة على
حسابه على تويتر "حمى الله لبنان من هذه الفتن وسيحاسب المعتدون من أي طرف كان".
وقال هلال خشان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة
الأميركية في بيروت "كان هناك هجومان منسقان، والحقيقة ان حزب الله وحركة امل
سارعا الى إدانة الهجمات مما يعني انهما يريدان النأي بأنفسهما"، لافتا الى
ان "هناك دولا في المنطقة ترغب في زعزعة استقرار البلاد مثل النظام السوري".
يذكر ان لبنان يعاني من
انقسام حاد سياسي ومذهبي على خلفية الازمة السورية التي طاولت بارتداداتها هذا البلد، واتخذت في الآونة الاخيرة بعداً مذهبيا نتيجة ما يثار عن دعم حزب الله للنظام السوري عسكرياً وتقنياً وسياسياً ومشاركته في القتال في الداخل السوري وسط صمت رسمي على الرغم من اعلان الحكومة اللبنانية اتباعها سياسة النأي بالنفس لحماية البلاد من الحريق السوري المجاورالذي لم تسلم منه حتى الآن منطقة الشمال والمنطقة الحدودية مع سوريا حيث غالبية سنية تؤوي آلاف النازحين السوريين.