السومرية نيوز/بيروت
قال
رئيس الوزراء اللبناني
نجيب ميقاتي اليوم السبت، ان الرئيس
ميشال سليمان قبل
استقالته داعيا الى تشكيل حكومة "إنقاذية" لتصريف شؤون البلاد بعد مرحلة من الجمود السياسي، والاضطراب الامني، والخلاف المتفاقم مع حزب
الله الذي يسيطر على التشكيلة الوزارية.
وتأتي استقالة
ميقاتي أمس الجمعة (22 آذار 2013) بعد اجتماع وزاري على مدى يومين وصل إلى طريق
مسدود جراء الخلاف مع
حزب الله.
وقال ميقاتي من القصر الجمهوري في
بعبدا "قدمت استقالتي الخطية لرئيس الجمهورية والمهم ان يبدأ الحوار وأن
تنشأ حكومة إنقاذية في هذه المرحلة الصعبة وأشكر الله أني خرجت كما دخلت
صادقا".
وقد تُغرق استقالة ميقاتي
لبنان - الذي يصارع بالفعل للتعامل مع تزايد أعداد
اللاجئين من
سوريا المجاورة وامتداد اراقة الدماء إليها جراء الصراع في سوريا - في
مزيد من
الفوضى وعدم وضوح الرؤية قبل ثلاثة شهور من انتخابات برلمانية مقررة ما يزال الخلاف محتدما بين القوى السياسية وزعاماتها الطائفية حول القانون المناسب لإجرائها.
كما اعترض حزب الله على تمديد فترة مسؤول أمني كبير وتشكيل لجنة للاشراف على
الانتخابات البرلمانية المقررة في لبنان والتي قد تتأخر الان بسبب انهيار حكومة
ميقاتي.
ومن المقرر ان يحال مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء السني اشرف ريفي الى
التقاعد الشهر المقبل، وهو ينحدر من
طرابلس وهي مدينة ميقاتي أيضا، وطالب ميقاتي
بالتجديد لريفي لكن حزب الله وحلفاءه رفضوا ذلك لانهم لا يثقون فيه، على الرغم من الانجازات الكبيرة والحساسة التي حققها بالتنسيق مع الرئيس السابق لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن الذي اغتيل من اشهر بسيارة مفخخة في حي الاشرفية في بيروت، وكان من بين انجازات الشعبة الكشف عن عدد من شبكات التجسس لصالح
إسرائيل من بينها شبكات داخل الجهاز التنظيمي لحزب الله نفسه، الى جانب دورها افي الكشف عن التحضير لعمليات اغتيال لشخصيات سياسية بارزة جرى تحذير اصحابها مسبقاً، فضلاً عن الدور الذي ادته شعبة المعلومات بالتنسيق مع
المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي حققت تقدما ادى حتى الآن الى استدعاءاربعة من عناصر حزب الله يشتبه بمشاركتهم في عملية الاغتيال، للتحقيق، الا ان حزب الله ما يزال يرفض تسليمهم حتى الساعة.
ويمكن ان يستغرق شكيل حكومة جديدة في لبنان شهورا عدة، واحتاج ميقاتي نفسه خمسة اشهر لتشكيل
حكومته بعد ان أصبح رئيسا للوزراء في عام 2011 عندما أسقط حزب الله وشركاؤه حكومة
الوحدة التي كان يرأسها
سعد الحريري في عملية بدت أشبه بـ"انقلاب" على السلطة بحسب ما وصفتها جهات معارضة.
وزج التوتر بشأن سوريا، بميقاتي، في خلاف مع الجماعة التي جاءت به الى السلطة والتي
تؤيد وتنحاز بشدة الى الرئيس بشار
الاسد في معركته ضد المعارضة والمحتجين في سوريا.
وقال رئيس الوزراء السابق
فؤاد السنيورة وهو حليف وثيق للحريري الذي كثيرا ما
دعا ميقاتي الى
الاستقالة، ان استقالته الان "يمكن ان تفتح المجال امام الحوار من
جديد".
وسعى ميقاتي الى إبعاد لبنان، الذي خاض حربا اهلية دارت رحاها على مدى 15 عاما، عن
الصراع في سوريا المستمر منذ عامين، والذي انعكس اشتباكات طائفية في مدينة طرابلس الساحلية في الشمال في احدث علامة على العنف الذي
تغذيه الحرب الأهلية في سوريا
المجاورة، كما تسببت الحرب في سوريا وتدفق اللاجئين منها على لبنان إضافة الى ما يعانيه من
اضطراب داخلي في تباطؤ حاد للاقتصاد اللبناني وزيادة في عجز الموازنة العام الماضي
بلغت 67 في المئة.
يذكر انه بحسب التوزيع الطائفي لتقاسم السلطة في البلاد فيجب ان يكون رئيس الوزراء مسلما
سنيا وان يكون رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا وان يكون
رئيس البرلمان شيعيا.