السومرية نيوز/
دهوك
كانت المقاتلة التركية الكردية زنارين جالسة بين مجموعة رفيقاتها من مسلحي حزب
العمال الكردستاني تحت ظلال شجرة بلوط في أحضان وادٍ كبير في منطقة قضاء
العمادية شمال دهوك على الحدود العراقية التركية، تناقش بعمق وحماسة القضايا السياسية والاجتماعية والاستعداد للمرحلة المقبلة.
المقاتلة الشابة زنارين قامشلو (28 سنة)، كانت ضمن مجموعة مسلحي
حزب العمال الكردستاني المنسحبين من الأراضي التركية إلى منطقة جبال متين الحدودية بقضاء العمادية شمال
محافظة دهوك داخل الأراضي العراقية.
تقول قامشلو لـ"
السومرية نيوز"، "نحن الثوار هدفنا الأساس تحرير شعبنا ورفع الظلم عن المجتمع"، مؤكدة "سأواصل مسيرتي بعد انتهاء العمل المسلح كون المجتمع الكردي بحاجة إلى تغييرات اجتماعية واقتصادية وسياسية".
وتضيف "حياة المرأة في صفوف
الثورة مختلفة تماماً عن الواقع الذي تعيشه المرأة الكردية"، لافتة إلى أن "المرأة في الثورة تسهم في صناعة القرار وتشارك في جميع المجالات بفاعلية دون تدخل الرجل".
وتشير قامشلو إلى أن "مشاركة المرأة مع الرجل في حمل السلاح والإسهام بفاعلية في الثورة الهدف منها تغيير ذهنية الرجل المتسلطة، وتثبيت العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة"، مضيفة "ثورتنا لها أهداف سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية".
"انضمامي للثورة وسع آفاقي الفكرية ومسؤولياتي كامرأة، الثورة منحتني الهوية والإرادة"، تقول قامشلو.
وتبين "ليست لدي طموحات خاصة في حياتي وهدفي هو الحرية"، مشيرة "لم أكن أشعر بوجودي في المجتمع قبل انضمامي للثورة كون الرجل هو مصدر القرار، والمرأة في مفهوم المجتمع مجرد زوجة".
وتواصل قامشلو، "قضيت نصف حياتي في صفوف مسلحي حزب العمال الكردستاني"، مضيفة "لا أفكر بأسرتي أبداً لأن المجتمع الكردستاني كله أصبح عائلتي بعد انتمائي للثورة".
وتنتمي المقاتلة زنارين قامشلو إلى
وحدات المرأة الحرة، وهي الجناح النسوي المسلح لحزب العمال الكردستاني، وبحسب مصادر مطلعة فأن أكثر من 3000 مسلحة كردية تنتمي لصفوف هذا الجناح، وإلى جانب العمليات العسكرية التي تنفذها وحدات المرأة الحرة ضد الجيش التركي، تدافع هذه الوحدات عن حرية النساء في
كردستان وعموم الشرق الأوسط.
من جهتها، تقول المقاتلة نيركز عفريني لـ"السومرية نيوز"، "حياتنا مبنية على الأسس الرفاقية الحميمية وهي تحل محل جميع العلاقات الاجتماعية والأسرية، وهذا الاسلوب منح لكل فرد القوة والإرادة والشخصية".
وتضيف عفريني "حتى بعد انتهاء النضال المسلح لن أستطيع التخلي عن الثورة طالما النظام الاجتماعي يضطهد المرأة"، مؤكدة رفضها العودة إلى المجتمع الذي يستغل ويضطهد المرأة.
وتستذكر عفريني معاناة والدتها بسبب الاضطهاد والظلم وتأثيرها على الأسرة، لافتة إلى أن معظم النساء في القرى يتعرضن للظلم الاجتماعي بشكل مستمر، مشيرة إلى أن "المرأة الكردية تعيش أوضاعاً مؤلمة، ويومياً نسمع أخبار إقدام النساء الكرديات على الانتحار وحرق أنفسهن مما يؤكد وجود ظلم كبير بحقهن".
وتقول عفريني "لم ولن أفكر بالزواج" معتبرة أن "الثورة هي زواجي وسأظل معها حتى النهاية".
ويطالب حزب العمال الكردستاني ذي التوجه اليساري الذي تأسس في سبعينات
القرن الماضي بتشكيل
دولة كردستان المستقلة، وبدأ رفع السلاح
ضد الحكومة التركية منذ العام 1984 وهو من أهم الأحزاب الكردية في المنطقة.
ودعا زعيم حزب العمال
الكردستاني عبد الله أوجلان المعتقل منذ العام 1999 لدى السلطات التركية، في (21 آذار 2013)، مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى وقف إطلاق النار ضد الحكـومة التركية ومغادرة
تركيا إلى
إقليم كردستان في
العراق، تمهيدا لاتفاق سلام ينهي صراعاً مسـلحا مستمر منذ نحو ثلاثة عقود أوقع الآلاف من القتلى.
يذكر أن المواجهات المسلحة بدأت بين الطرفين في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما أخذ الحزب الكردستاني سبيل المواجهة المسلحة مع الجيش التركي لتحقيق حكم ذاتي لكرد تركيا البالغ عددهم أكثر من 20 مليون بحسب مصادر غير رسمية، وتفيد مصادر حكومية تركية أن الصراع بين الجانبين المتواصل منذ سنوات، خلف أكثر من 40 ألف قتيل من الطرفين، فضلاً عن تدمير مئات القرى وتهجير آلاف الأسر.