السومرية نيوز/
دهوك
مع اقتراب خطر تنظيم "
داعش"، خلع رجال قرية "هاوريسك" الأرمينية ملابسهم الفلاحية وألقوا معاويلهم ليستبدلوها ببدلات عسكرية وبنادق آلية يتجولون فيها في محيط القرية، بحثاً عن أي تهديد ليبعدوه، وآخرون يجتمعون يوميا لشحذ الهمم ومواجهة أي طاريء.
هو مشهد لا يغادر العين في أي زقاق من "هاوريسك" (35 كم غرب دهوك)، عندما تذهب القرية تجد رجالا تركت أشعة شمس الصيف الحارقة بصمتها وبقوة على بشرتهم لتجعل لونها أسمرا، وهم يمارسون الفلاحة وزراعة
الزيتون وتربية النحل صباحا، ثم يجتمعون مساءا في نهاية يوم عملهم المرهق لمساندة قوات البيشمركة وحماية منطقهم من أي اعتداء محتمل.
وتقع قرية "هاوريسك" على مقربة من منطقة زمار (70 غرب الموصل) التي سيطرت عليها في وقت سابق "داعش" وتشهد معارك ضارية بين عناصر التنظيم وقوات البيشمركة، وتسكنها نحو 90 أسرة من
المسيح الأرمن الأرثوذوكس، الذين أصروا على البقاء في منطقتهم والدفاع عنها، إذا ما اقترب منها أي تهديد، فيما دعوا أتباع الديانات الأخرى الى الثبات والتمسك بأرضهم.
مختار قرية هاوريسك الأرمينية مراد مارديروس فارتانيان (50 عاما)، يجتمع كل مساء في باحة منزله برجال وشباب القرية لشحذ هممهم، ورغم أن القرية تتمتع بوضع آمن، إلا أن فارتانيان يريد من رجاله أن يكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طاريء، ويقول لـ"
السومرية نيوز"، إن "سيطرة مسلحي تنظيم داعش على عدد من المناطق القريبة من قريتنا حفزتنا على تأسيس قوة مسلحة متطوعة من رجال وشباب القرية لحمايتها".
ويوضح فارتانيان، أن "فكرة تشكيل قوة مسلحة من المتطوعين لاقت قبولا من السكان المحليين"، مؤكدا أن "مسؤولية الدفاع عن الأرض واجب أخلاقي".
ويشدد بالقول إن "آبائنا وأجدادنا قدموا تضحيات كبيرة من اجل الحفاظ على هويتنا وكرامتنا، ولانقبل بترك قريتنا أو النزوح عنها مهما كان الثمن"، مبينا ان "مهمة متطوعيه هي مساندة القوات الأمنية في المنطقة، حيث وفروا كل المعدات التي يحتاجونها من الأسلحة والذخائر والألبسة العسكرية".
ويقول مختار قرية هاوريسك، "أنا أمارس الزراعة وتربية المواشي والنحل خلال
النهار و في الليل أواصل واجباتي في حماية القرية مع زملائي"، مناشدا أتباع الطوائف والأقليات "بعدم الخروج من بلدهم والتوجه إلى الدول الأوربية، لأن حياة الإنسان تفقد معناها دون وطن".
ويرى فارتانيان، أن "الفشل في السياسية وعدم قبول الآخر هو السبب الرئيسي الذي أوصل
العراق لهذه الحالة"، داعيا السياسيين إلى "حل مشاكلهم وتحسين أوضاع المواطنين والابتعاد عن مصالحهم الضيقة".
وسبق أن تعرضت قرية "هاوريسك" للتدمير على يد النظام السابق في سبعينيات
القرن الماضي، وتم ترحيل سكانها إلى عدد من المحافظات العراقية نتيجة المعارك التي كانت تدور حينها بين نظام البعث والمناوئين له من الكُرد، وفي العام 2006 أعيد بنائها.
ويقول دليل هاوريسكي (45 عاما)، وهو أحد المتطوعين الأرمن لـ"السومرية نيوز"، إن "حماية القرية في هذه الظروف هو من أهم الواجبات"، مشيرا الى أن "الإرهابيين لا يفرقون بين الكرد والعرب والأرمن والمسيحي والمسلم والإيزيدي لذلك على الجميع مواجهتهم".
ويشهد العراق وضعاً أمنياً استثنائياً منذ إعلان حالة الطوارئ في (10 حزيران 2014)، حيث تتواصل العمليات العسكرية الأمنية لطرد تنظيم "داعش" من المناطق التي ينتشر فيها بمحافظتي
نينوى وصلاح الدين، بينما تستمر العمليات العسكرية في
الأنبار لمواجهة التنظيم.
يذكر أن عدد الأرمن في العراق كان يزيد في السنوات السابقة على 25 ألفاً، إلا أن هذا العدد تراجع في الأعوام الأخيرة بسبب التهديدات الأمنية التي دفعت الكثير من العائلات الأرمينية للهجرة إلى الدول الغربية.
وتشير المصادر الأرمينية المطلعة في
محافظة دهوك، إلى أن أكثر من 200 عائلة أرمينية استقرت في المحافظة لاسيما في قضائي
زاخو وسيميل، بعد نزوحها من مدن عراقية عدة خوفاً من تهديدات الجماعات المسلحة.
وشهد الأرمن اكبر عملية نزوح جماعي إلى العراق بداية العشرينات من القرن الماضي اثر تعرضهم إلى حملة إبادة من قبل السلطات التركية راح ضحيتها أكثر من مليون شخص، بحسب المصادر الأرمينية.