السومرية نيوز/
البصرة
حذر مسؤولون وخبراء بحريون خلال ندوة علمية عقدتها
وزارة النقل في البصرة، الأحد، من تفاقم التهديدات والمخاطر البيئية الناجمة عن قيام البواخر والناقلات القادمة الى الموانئ التجارية والنفطية العراقية بنقل كميات هائلة من مياه البحار والمحيطات البعيدة، ومن ثم التخلص من تلك المياه في المياه العراقية، وهو ما يؤدي الى تسرب كائنات بحرية سامة ومفترسة تعد دخيلة على البيئة البحرية الوطنية.
وقال مدير
الشركة العامة لموانئ
العراق الكابتن
البحري عمران
راضي في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "الندوة التي تعد الأولى من نوعها في العراق سلطت الأضواء علمياً على مشكلة بيئية مقلقة، وهي ظاهرة إنتقال أحياء بحرية ضارة الى البيئة البحرية العراقية عن طريق البواخر التجارية والناقلات النفطية التي ترتاد الموانئ العراقية"، مبيناً أن "البواخر وناقلات النفط الضخمة عندما تبحر لمسافات بعيدة وهي فارغة (غير محملة بشحنات نفط أو بضائع) فانها تحمل معها آلاف الأطنان من المياه التي تعرف باسم مياه التوازن، وعندما تصل تلك الناقلات والبواخر الى وجهتها تفرغ تلك المياه التي تحتوي أحياناً على كائنات بحرية سامة ومفترسة".
ولفت راضي الى أن "الكثير من البواخر الوافدة الى موانئ
الخليج من موانئ في
شرق آسيا وأميركا الجنوبية وأميركا الشمالية تتخلص من كميات هائلة من مياه التوازن التي تحتوي كائنات بحرية ضارة، ولهذا أصبحت المياه العراقية تستوطنها كائنات بحرية سامة مفترسة تعد دخيلة على البيئة البحرية العراقية"، مضيفاً أن "هذه المشكلة ومشاكل بيئية أخرى تواجهها المياه الاقليمية العراقية تتطلب إنشاء مركز وطني متخصص بمراقبة وتحسين البيئة البحرية".
من جانبه، قال الباحث في مركز علوم البحار الدكتور عماد
جاسم لـ"السومرية نيوز"، إن "الندوة التي أقامتها وزارة النقل بالتعاون مع
وزارة النفط ومركز علوم البحار في المركز الثقافي النفطي تطرقت الى أساليب معالجة مشكلة الأحياء الضارة المنقولة الى العراق من خلال مياه التوازن، وان أفضل اسلوب للحد منها يتمثل بأخذ عينات من مياه التوازن للبواخر القادمة من دول بعيدة، وإذا ثبت وجود أحياء ضارة حينها تفرض غرامات مالية وتلزم البواخر بالتخلص من تلك المياه بعيداً عن المياه الاقليمية"، موضحاً أن "هذه المشكلة أدت الى وجود أحياء ضارة في المياه العراقية لم تكن موجودة فيها سابقاً، وأكثرها خطورة على التنوع الاحيائي أحد أنواع قناديل البحر الذي يفرز مادة سامة".
وأشار جاسم الى أن "بعض دول الخليج مثل
السعودية والإمارات وقطر تكبدت خلال الأعوام السابقة خسائر اقتصادية بسبب الأحياء الضارة المنقولة مع مياه التوازن، وفي عام 1999 تعرضت
الكويت القريبة من البصرة الى
كارثة نتيجة أحياء غازية ضارة أدت الى نفوق أعداد هائلة من الأسماك البحرية، وفي العراق لم نواجه كارثة بهذا الحجم، لكن ليس من المستبعد حدوثها في الأعوام المقبلة ما لم تتخذ إجراءات احترازية، وتكون هناك مراقبة بيئية دقيقة".
وبحسب المسؤول في القسم البحري لشركة
نفط الجنوب الكابتن صالح صمد فإن "البواخر القادمة الى الموانئ التجارية العراقية عادة تكون غير محملة بمياه التوازن، وذلك خلافاً للموانئ التفطية العراقية، حيث ترتادها ناقلات ضخمة محملة بمياه التوازن، وعند رسوها يتم تفريغ صهاريجها من تلك المياه، ومن ثم يضخ النفط الخام إليها"، معتبراً أن "مشكلة الأحياء البحرية الضارة المنقولة عبر مياه التوازن لا يمكن إنكارها ولا التخفيف من تأثيراتها السلبية على البيئة، ولذلك ينبغي تفعيل قرارات وتوصيات المنظمة البحرية العالمية (IMO) لحماية البيئة البحرية العراقية".
يشار الى أن دول الخليج والعديد من
الدول العربية الأخرى تلزم منذ أعوام البواخر الوافدة الى موانئها النفطية والتجارية بالتخلص من مياه التوازن على بعد 200 ميل بحري عن أقرب نقطة ساحلية، إلا أن العراق لم يزل لغاية الآن يسمح للبواخر التجارية والناقلات النفطية بتفريغ تلك المياه بحرية تامة.
ووفقا للاتفاقية الدولية لإدارة مياه التوازن فإن مياه التوازن المأخوذة من مناطق أخرى تعتبر ملوثة لاحتوائها على كائنات بحرية غازية، كالقشريات والثعابين المائية وقناديل وسرطانات البحر والميكروبات المختلفة التي تكون غريبة على مياه المنطقة، وإن بعضها يؤثر على صحة الإنسان، ويغزو بعضها الآخر الكائنات البحرية المحلية ويفتك بها، ما يلحق الضرر بالثروة البحرية، وبحسب تقديرات المنظمة البحرية الدولية (IMO) فإن وسائط النقل البحري التجارية (57,000 سفينة) تنقل كمية تتراوح ما بين (3- 12) مليار طن من مياه التوازن (الصابورة) سنوياً حول العالم، إضافة إلى سلالات من الكائنات ذات السلوك العدواني التي تتسبب في خسائر تقدر بنحو 138 مليار دولار أمريكي سنوياً، فضلاً عن الخسائر الناجمة عند انسداد مآخذ المياه وأنظمة التصفية واختفاء مصائد الأسماك الفطرية وتلف الشعاب المرجانية، فضلاً عن الخسائر الناجمة عن بعض الأمراض، مثل مرض الكوليرا.