تمر اليوم ذكرى تأسيس الجيش العراقي في وقت تعاني فيه هذه المؤسسة من مشاكل جوهرية رغم تاريخها الطويل، ويتحدث قياديوها عن محاولات لاعادة بنائها بطريقة تتناسب مع حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد
تمر اليوم ذكرى تأسيس الجيش العراقي في وقت تعاني فيه هذه المؤسسة من مشاكل جوهرية رغم تاريخها الطويل، ويتحدث قياديوها عن محاولات لاعادة بنائها بطريقة تتناسب مع حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد
الجيش العراقي أسس عام الف وتسعمئة وواحد وعشرين عبر فوج "الامام
موسى الكاظم" كنواة للقوات البرية، ثم ليتكامل بعد ذلك عبر تشكيل القوتين الجوية عام الف وتسعمئة وواحد وثلاثين والبحرية عام الف وتسعمئة وسبعة وثلاثين، .
عدم تعامل الطبقة السياسية مع الجيش العراقي على انه مؤسسة مستقلة أدى به الى اشكالات عدة وجعله يعيش فترات حرجة طويلة في تاريخه .
اولها أنه بات وسيلة لتحقيق اهداف سياسية داخلية تمحورت حول تغيير الأنظمة السياسية عبر الانقلابات التي كان اولاها في شباط عام الف وتسعمئة وستة وثلاثين في الحركة المعروفة بانقلاب بكر صدقي وآخرها في السابع عشر من تموز عام الف وتسعمئة وثمانية وستين والذي اوصل البعثيين للحكم، مرورا بحركة
رشيد عالي الكيلاني عام الف وتسعمئة وثلاثة وستين، وانقلاب
عبد السلام عارف في نفس العام.
قوة الجيش العراقي الذي كان يصنف الخامس في المنطقة وما خاضه من حروب كبيرة محققا انتصارات مهمة، جعل من بعض السياسيين العراقيين يطمح للعب دور محوري في الاقليم ليدخل الجيش العراقي سلسلة حروب أخرى كان آخرها حرب
الكويت التي اقنعت
المجتمع الدولي بضرورة تغيير الواقع السياسي في
العراق وهو أمر كلف البلاد كثيرا.
عام الفين وثلاثة كان نقطة فاصلة نقلت العراق الى مرحلة سياسية جديدة عبر حرب عالمية أهم ما خسر فيها العراق سيادته وجيشه الذي حل من قبل الادارة المدنية برئاسة الحاكم الاميركي
بول بريمر، ليعاد تشكيله من جديد بعد ذلك ولكن وفق قواعد ليس من شأنها بناء جيش وطني متماسك وعلى رأسها المحاصصة الطائفية، وبذلك تكون الطبقة السياسية قد اورثت الجيش امراضها التي لاتعد ولاتحصى.
عودة الجيش الى الساحة بعد الفين وثلاثة كانت في اجواء تغيب عنها
الهوية الوطنية وتحضر فيها الهويات الطائفية والعرقية بقوة، فبات حال الجيش العراقي كحال باقي مؤسسات الدولة يعاني مما يسمى بازمة الهوية، ما جعله مرفوضا من مكونات معينة ومقبولا لدى أخرى.
عام الفين واربعة عشر هو الآخر كان مفصلا مهما في تاريخ الجيش العراقي .. مسلحو تنظيم
داعش يسيطرون على
الموصل وعدد كبير من المدن العراقية في جولة كشفت حسب خبراء عسكريين عن هشاشة هذه المؤسسة بسبب قلة تسليح وتدريب وخبرات منتسبيها واشياء أخرى كثيرة،
اسباب دعت المرجعية الدينية والعشائر وبعض التيارات السياسية الى بناء قوى ساندة للجيش لمعالجة الأوضاع الخطيرة التي سببها دخول داعش الى المدن العراقية.
مرحلة تطلب
بعدها محاولة لاعادة بناء مؤسسة الجيش .. الا ان ذلك حسب راي مراقبين عسكريين لابد ان يتم وفق قواعد مهنية وأن يتناول جميع ركائز مؤسسة الجيش بما فيها التسليح والتدريب والتوجيه المعنوي، وهو أمر وان اعلن اصحاب القرار عن التزامه، ولكن التذكير به يعد ضرورة لما لهذه الاساسيات من أهمية في بناء أهم مؤسسة وطنية يتكأ عليها بقوة في الفترات الخطيرة والحاسمة من تاريخ البلاد.