السومرية نيوز /
ديالى
وسط مخيم متواضع للنازحين في معسكر سابق للجيش العراقي متاخم لمدينة
بعقوبة مركز
محافظة ديالى، بدأت عشرات الأسر النازحة بشد الرحال للعودة الى منازلها في قرى شمال قضاء
المقدادية، وسط مشاعر فرح ممزوجة بالدموع.
بعد أن تركوا قراهم ومنازلهم زهاء سبعة أشهر، نتيجة الاضطرابات الأمنية الدامية واجتياح مناطقهم من قبل الجماعات المتشددة، يحزم معظم النازحين في مخيم معسكر سعد أمتعتهم ليعودوا الى مناطقهم بعد تحريرها، لكن مشاعر الفرح والحزن اندمجت معا، فالدموع المنهمرة من عيون الصغار والكبار فرحا بانتهاء حالة التشرد رافقها حزن على فراق اناس جمعتهم ظروف مأساوية وتقاسموا رغيف الخبز رغم مرارة ما تعرضوا له.
وقالت نجية إبراهيم، وهي نازحة في مخيم معسكر سعد، في حديث لـ"
السومرية نيوز"، وهي تلملم أغراض أسرتها التي تسكن في كرفان، "لا اصدق أننا سنعود لمنزلنا، انه حلم كنت أدعو الله
عز وجل أن يتحقق يوميا وأخيرا نحن نشد الرحال بعد فراق دام سبعة أشهر".
وأضافت إبراهيم وهي تذرف الدموع "نذرت ذبح خروف في حال العودة الى المنزل"، لافتة الى أنها عرفت معنى "أن تصبح متشردا بين المخيمات والأطفال تنال منهم الأمراض والأوبئة، بينما ينامون جائعين طوال الليل".
ولا تخفي إبراهيم قلقها من المستقبل لما واجهوه من أحداث دامية، مشددة على أنها "مؤمنة بأن الحكمة ستكون حاضرة في حسم أي نزاعات لان ما حدث كان بمثابة درس للجميع".
أما أيوب
الجبوري فقد عانق جاره أبو صلاح وكلاهما نازحان في مخيم معسكر سعد، استعدادا لرحلة العودة للديار، ثم أجهشا بالبكاء حزنا على الفراق بعدما جمعتهما ظروف صعبة وأصبحا أكثر من اخوين.
ويقول الجبوري في حديث لـ"السومرية نيوز"، "سأنطلق مع أسرتي نحو قريتي شمال المقدادية للعودة الى منزلي في حين سيبقى جاري في
مخيم النازحين، لأنه من سكنة ناحية
جلولاء (70 كم شمال شرق بعقوبة)، وعملية عودتهم معقدة بسبب مصالح الساسة".
ويضيف الجبوري أن "فراق أحبة وأصدقاء كانوا بالنسبة لي أكثر من اخوة أمر صعب وحزين رغم أننا كنا نعيش حياة مرهقة للغاية، لكن الله فرج عنا وها نحن في الطريق الى منازلنا"، مبينا أنه ما يزال يشعر بالقلق من المستقبل، لكنه مؤمن بأن "الفتنة انتهت وعلى الجميع العمل لحماية مناطقهم من آفة التطرف مهما كانت التضحيات".
أبو سرمد، وهو صاحب محل متواضع قرب مخيم معسكر سعد، حاول إضفاء شيء من الفكاهة على عودة النازحين لمناطقهم، قائلا "سأخسر اغلب زبائني"، ثم يذرف الدموع مستدركا "ألم النزوح لا يعرفه إلا من اكتوى بناره".
الى ذلك، عبرت
عضو مجلس ديالى نجاة الطائي عن سرورها وهي تتنقل بين خيم وكرفانات الأسر النازحة التي تعمل جاهدة على لملمة أغراضها استعدادا لرحلة العودة لمنازلها، وقالت "أخيرا تحقق ما كنا نعمل عليه في عودة النازحين لمناطقهم"، مؤكدة أن "هذا حقهم الذي لا يمكن أن يغتصبه أي شخص".
وأضافت
الطائي أن "النازحين مروا بتجربة قاسية حفرت في عقولهم ذكريات أليمة لا يمكن أن تمحى بسهولة"، مؤكدة على "ضرورة الإسراع في إعادة جميع الأسر النازحة الى مناطقها، لدعم الاستقرار وحماية التعايش السلمي".
من جهته، قال رئيس
مجلس المقدادية عدنان التميمي إن "أعداد الأسر النازحة العائدة الى قرى البو موسى واللهيب وبروانة اقتربت من الـ300 أسرة خلال الساعات الـ48 الماضية وهي في تزايد مستمر".
وأضاف
التميمي أن "سكان المناطق المحررة يجب ان يحرصوا على تعزيز الاستقرار بالتنسيق مع القوى الأمنية، من أجل منع بروز أي ظواهر للتشدد والتطرف الذي يدفع ثمنه الأهالي".
وكان
المجلس البلدي في قضاء المقدادية بديالى أعلن، في (28 كانون الثاني 2015)، عن وضع سبع توصيات أساسية لإعادة النازحين للمناطق المحررة شمال القضاء، فيما أوضح أن هذه التوصيات جاءت لمنع عودة الاضطرابات والفكر المتطرف الى المنطقة، وأبرز تلك التوصيات هي عدم التسرع بإعادة النازحين إلا بعد إكمال عمليات رفع العبوات الناسفة ومعالجة المنازل المفخخة، وأن تكون عودة الأسر تدريجية في وجبات منتظمة وفق سياقات محددة.
وحررت
الأجهزة الأمنية في ديالى قرى شمال المقدادية بعد معارك ضارية استمرت ثلاثة أيام متتالية مع تنظيم "داعش" الذي سيطر على المنطقة في حزيران من العام الماضي، فيما تستمر القوات الأمنية بمعالجة العبوات الناسفة والمنازل المفخخة التي خلفها التنظيم.