وتحوّل ملف الرواتب خلال الأيام الماضية إلى حديث
الشارع العراقي، إذ امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات الموظفين والمتقاعدين عن موعد إطلاق الرواتب، فيما عبّر كثيرون عن خشيتهم "من استمرار الأزمة وتأثيرها المباشر على قدرتهم في تلبية احتياجات أسرهم".
ويؤكد موظفون ومتقاعدون أن "الرواتب تمثل المصدر الرئيس، وفي كثير من الأحيان الوحيد، لدخل الأسرة العراقية"، مشيرين إلى أن "أي تأخير في صرفها يضع آلاف العائلات أمام التزامات مالية متراكمة، تشمل الإيجارات وأقساط القروض والمستلزمات الدراسية والعلاجية، فضلاً عن شراء المواد الغذائية والاحتياجات اليومية".
كما تسبب تأخر الرواتب في حالة من الإرباك داخل الأسواق المحلية، إذ يؤكد أصحاب محال تجارية أن "حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، نتيجة انتظار المواطنين استلام رواتبهم قبل الإقدام على عمليات الشراء، وهو ما انعكس على النشاط التجاري في العديد من القطاعات".
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن "الرواتب الحكومية تمثل المحرك الرئيس للأسواق العراقية، وأن تأخر إطلاقها يؤدي إلى انخفاض السيولة المتداولة، وتراجع القوة الشرائية، وتأجيل الكثير من الأسر لقرارات الإنفاق، الأمر الذي يؤثر على مختلف الأنشطة الاقتصادية، ولا سيما مع اعتماد شريحة واسعة من المجتمع على الدخل الوظيفي أو التقاعدي".
وخلال الساعات الماضية، انتشرت معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن احتمال تأجيل صرف الرواتب إلى مطلع شهر آب المقبل، الأمر الذي زاد من حالة القلق بين المواطنين وأثار موجة واسعة من التساؤلات بشأن حقيقة تلك الأنباء.
إلا أن مصادر مطلعة في
وزارة المالية أكدت لـ
السومرية نيوز، أن "ما يتم تداوله بشأن تأجيل صرف الرواتب إلى الشهر المقبل غير صحيح"، مشيرة إلى أن "عملية إطلاق الرواتب من المؤمل أن تبدأ بشكل تدريجي خلال الساعات الـ48 إلى الـ72 المقبلة".
وأضافت المصادر أن "إجراءات الصرف تسير وفق السياقات المالية والإدارية المعتمدة، وأن العمل مستمر لاستكمال الإجراءات الفنية الخاصة بإطلاق التمويل"، مؤكدة "عدم وجود قرار بتأجيل صرف الرواتب إلى شهر آب".
وأوضحت أن "عملية الصرف ستكون تدريجية، كما هو معمول به في الأشهر السابقة، إذ تختلف مواعيد وصول الرواتب بين وزارة وأخرى بحسب استكمال إجراءات التمويل والتحويل إلى المصارف الحكومية والأهلية".
من جانبه، أعلن رئيس
اللجنة المالية النيابية، النائب عدي
عواد التميمي، أن اللجنة تتابع بشكل يومي مع الجهات الحكومية المختصة أسباب تأخر صرف الرواتب.
وقال
التميمي في بيان تابعته
السومرية نيوز، إن "اللجنة تتابع مع وزارة المالية والبنك المركزي والجهات ذات العلاقة ملف تأخر إطلاق الرواتب، ولا سيما ما يتعلق بإجراءات توفير السيولة المالية".
وأضاف أنه "أجرى اتصالات ومتابعات مكثفة مع الجهات المختصة بهدف معالجة الإشكالات الفنية والإدارية التي أدت إلى تأخير الصرف، والعمل على ضمان وصول الرواتب إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن".
ويرى مراقبون أن "تكرار الجدل بشأن مواعيد صرف الرواتب يفرض الحاجة إلى اعتماد آلية أكثر وضوحاً في إعلان مواعيد التمويل، بما يحد من انتشار الشائعات ويطمئن ملايين الموظفين والمتقاعدين الذين يترقبون رواتبهم شهرياً".
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة المالية أن إجراءات الصرف مستمرة، يبقى الموظفون والمتقاعدون بانتظار الساعات المقبلة، آملين أن تنتهي حالة الترقب سريعاً بوصول رواتبهم، وإنهاء حالة الإرباك التي طالت العائلات والأسواق على حد سواء، بعد أيام من القلق والتساؤلات حول موعد استحقاقاتهم المالية.