السومرية نيوز/ديالى
شباب جامعيون اضطرتهم الأوضاع الاقتصادية والبطالة إلى تعليق شهادات البكالوريوس والدبلوم على جدران غرفهم، والانخراط في مهنة لا تمت لتحصيلهم الدراسي بصلة، مهنة لطالما كانت تمارسها النساء المعوزات حصراً.
ووسط سوق شعبية لبيع الخضر والفواكه في أطراف مدينة
بعقوبة مركز
محافظة ديالى، تتعالى أصوات باعة (الرشاد الكرفس....الخ) من الشباب الذين فرضوا هيمنتهم منذ سنوات عدة على تجارة يقولون أنها تعطي الكثير لمن يتقنها، في المقابل ثمة أصوات نسوية ترتفع احتجاجاً على انخراط الشباب في هذه المهنة ومنافستهم لهن في مصدر رزقهن.
ويقول جاسم عبيد (21 عاما) في حديث لـ"
السومرية نيوز"، وهو يقوم برش الماء على سلة تحتوي أنواعا متعددة من الخضروات "أعمل في هذه المهنة منذ ثلاثة أعوام تقريبا وهي تمثل مصدر رزق مناسبا لي يجعلني قادرا على تلبية جزء من متطلبات أسرتي".
ويضيف أن قلة فرص العمل دفعته للعمل كبائع للخضروات رغم أنه وجد صعوبة في بادئ الأمر لأنها مهنة معروفة للنساء "ولكن ما باليد الحيلة، الحاجة تبرر الوسيلة وأنا فعلت ما استطيع القيام به لتأمين قوت أسرتي بالحلال".
أما عثمان خميس (28 عاما) الملقب بـ"الأستاذ" من قبل زملائه في السوق، كونه خريج أحد المعاهد الفنية، فهو لم يفلح في تأمين فرصة عمل في الدوائر الحكومية أو القطاع الخاص، لذا عمد إلى مواجهة الواقع والتكيف معه وأصبح بائع خضروات محترف.
ويشير خميس في حديث لـ"السومرية نيوز"، إلى أن بعض بائعي الخضروات في سوق بعقوبة وبقية الأسواق المنتشرة في الأحياء السكنية "أغلبهم خريجو جامعات ويحملون شهادات علمية لكن بؤس الحال والإحباط الشديد بسبب قلة فرص العمل دفعهم إلى التأقلم مع الواقع والعمل من اجل تأمين قوت أسرهم".
ويقول خميس وهو يحمي رأسه من أشعة الشمس بقبعة رياضية، "لم يدر في مخيلتي يوماً أنني سأصبح بائعا للخضروات"، ويستدرك "لكن نحمد الله على كل شي ولا نريد سوى الأمان والهدوء وراحة البال".
عدنان عناد
العزاوي (56 عاما) الذي يملك محلا كبيرا لبيع أنواع الفواكه والخضر في أطراف سوق بعقوبة، يقول في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "مهنة بيع الخضروات من اختصاص النساء ويزاولنها منذ سنين طويلة لكن الأحوال تغيرت كثيرا في السنين القليلة الماضية".
ويؤكد ان "أغلب باعة الخضروات هم من شريحة الشباب في الوقت الحالي وأصبحوا ينافسون النساء بل أنهم فرضوا هيمنتهم على المهنة بشكل كامل".
ويعبر العزاوي عن استيائه وشعوره بالألم والحزن عندما يرى شبابا متعلمين يعملون في مهن بسيطة لا تناسب مع شهاداتهم العلمية "إلا أن الحياة صعبة ولابد من التضحية للاستمرار".
عبد المنعم حسين الربيعي، وهو مراقب اقتصادي محلي في بعقوبة، يبين أن "السنوات العشر الماضية خلقت ضغوطا كبيرة على المجتمع في
ديالى وخاصة في فترة الاضطرابات الأمنية بين عامي 2006-2007، ما ألحق أضرارا بقطاعات حيوية عدة وأسهم في تنامي معدلات البطالة".
ويعزو في حديث لـ"السومرية نيوز"، انخراط العديد من الشباب في مهنة بيع الخضروات إلى "الظروف الاقتصادية الصعبة".
ويرى
الربيعي أن العمل لم يعد يتأثر بالعادات والتقاليد الاجتماعية "بل أن الواقع فرض أمره ودفع الشباب للعمل في مهنة كانت منذ سنين طويلة مخصصة للنساء حصرا".
النساء اللاتي اعتبرن مهنة بيع الخضروات من اختصاصهن أعربن عن تذمرهن من منافسة الشباب لهن، فقد سجلت أم منصور (60 عاما)، احتجاجا على هيمنة الشباب على مهنة بيع الخضروات.
وتؤكد أم منصور التي تعمل في مهنة بيع الخضروات منذ ما يزيد على العقدين من الزمن، في حديث لـ"السومرية نيوز"، أنها تأثرت بالأمر لكن وجود زبائن دائمين لها خفف من أزمتها.
وشهدت محافظة ديالى والأقضية والنواحي التابعة لها، أعمال عنف منذ العام 2003 ولغاية الآن، إلا أن أشد فترات العنف كانت بين الأعوام 2005-2007، حيث سيطرت الجماعات المسلحة على العديد من مناطق المحافظة وتسبب بشلل جزئي للحياة.
وما زالت ديالى تعاني من آثار العنف خاصة في القطاعات الاقتصادية بسبب عدم تحرك عجلة العمران والاستثمار في المحافظة، ما تسبب بتزايد أعداد العاطلين عن العمل.