السومرية نيوز/ بابل
بينما عزا مراقبون استفحال ظاهرة التسول في بابل وعموم البلاد، الى "الاوضاع الصعبة وغير المستقرة" التي أثرّت بشكل كبير على ما وصفوه بـ"الشرائح الضعيفة" وتزايد نسبة الفقر والجهل والتسرب من المدارس لصالح "الشغل اليومي"، بظل غياب قانون يوفر ضمانا اجتماعيا وفرص عمل و تأهيل المتسولين بمراكز اجتماعية، اعتبر
مجلس محافظة بابل ان الظاهرة باتت "مهنة يديرها متعهدون محترفون" وشبكات ربحية".
وتكشف بيانات
المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في
العراق الصادرة العام 2007، والذي أعدته
وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، أن نسبة الفقر في الريف بلغت 39% في حين وصلت نسبته في المناطق الحضرية إلى 16% ، فيما كانت نسبة العمالة الناقصة في الريف 43%، و21% في المناطق الحضرية.
ويقول الباحث الاجتماعي
علي الربيعي في حديث لـ"
السومرية نيوز" ان "الأوضاع الصعبة وغير المستقرة التي يمر بها العراق كان لها الأثر الأكبر على الشرائح الضعيفة في المجتمع، ولاسيما الأطفال والشباب بالتوجه الى التسول".
ويبيّن ان "ظروفا معيشية صعبة اجبرت العديد من الأطفال على التسرب من المدارس، وترك التعليم، والعمل في مهن بعضها صعبة ومهينة أو التسول في الشوارع".
ويلفت الى ان "التسول ظاهرة سلبية وغير حضارية, لكنها بالنسبة للفقراء والمحتاجين مصدر رزق وحيد لإعانة عائلاتهم".
وبحسب احصاءات الامم المتحدة صدرت في الاشهر الاولى من العام 2012، ان نسبة الفقر في العراق بلغت 23%، بحساب خط فقر وطني بدولارين للفرد الواحد، ويفصل العراق عن معدل الفقر العالمي الذي يبلغ 27% سوى 4% فقط.
واكدت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي في (نيسان 2012) ان نسبة الفقر في محافظات
ذي قار وبابل وصلاح الدين بلغت اكثر من 30%، فيما سجلت
المثنى اعلى المستويات بـ40%.
وتقول علياء
الانصاري رئيس
منظمة بنت الرافدين، احدى منظمات
المجتمع المدني في بابل في حديث لـ"السومرية نيوز"، انه "بذلنا ما بوسعنا للحد من ظاهرة التسول، لكن للأسف لم نصل إلى مستوى يحد منها".
وتضيف الانصاري "لابد من وضع قانون يوفر ضمانا اجتماعيا ويوفر فرص عمل، فضلا عن إيداع المتسولين في مراكز للرعاية الاجتماعية، لاسيما الأطفال منهم".
في اذار الماضي، اعلنت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، أن متوسط دخل الفرد السنوي في العراق وصل إلى نحو أربعة آلاف دولار في العام 2012، معتبرة الارتفاع مؤشراً على "النمو الاقتصادي" وتحسن دخل الفرد، الذي كان لا يتجاوز معدل دخله السنوي وفق اعتقادها 100 دولار في العام 2004.
من جانبه، يشدد رئيس
لجنة العلاقات العامة في
مجلس بابل، مازن
عبد الكريم في حديث لـ"السومرية نيوز" على ان "ظاهرة التسول في العراق عموما، وبابل على وجه الخصوص، باتت مهنة يديرها متعهدون محترفون تدر عليهم أرباحاً دون خسارة، يعتاش عليها المئات من الأطفال والشيوخ والنساء".
وينبه عبود الى ان "متعهدي شبكات التسول يستخدمون النساء والأطفال والمعاقين، في هذه التجارة لاستمالة عطف الآخرين"، منوها الى ان "التنافس بين المتعهدين وصل الى حد إجراء مزايدة بينهم للفوز بالأماكن المزدحمة أو بالقرب من المراكز التجارية أو المناطق السكنية التي تمتاز بمستواها المعيشي الجيد".
وشكلت
الحكومة العراقية لجنة عليا يرأسها نائب
رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية
روز نوري شاويس وعضوية 12 وزيرا يمثلون مختلف الوزارات لوضع إستراتيجية للتخفيف من الفقر في البلاد، التي اطلقتها في (كانون الثاني 2010) إستراتيجية التخفيف من الفقر والتي تنتهي في العام 2014، وألزمت بها جميع الوزارات بتنفيذ توصيات ومقررات الإستراتيجية وإدراجها ضمن خططها الخمسية، على أن تستمد تخصيصاتها من ميزانيات هذه الوزارات، فيما اعلنت في العام 2011 عن تخصيص ميزانية تبلغ 700 مليار دينار لدعم إستراتيجية التخفيف من الفقر.