السومرية نيوز /
كربلاء
يشير
عبد الرزاق خلف، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية في منطقة
حي العامل بمحافظة كربلاء، إلى شارع قريب من محله ويقول "لقد بدأ العمل في هذا الشارع منذ أربعة أعوام ولم يكتمل حتى الآن. الناس مضطرون يوميا لاستخدام الطريق المليء بالحفر والمطبات وتتطاير منه الأتربة بكثافة".
وأراد خلف بحديثه عن هذا الشارع أن يثبت صواب وجهة نظره تجاه
مجلس محافظة كربلاء الجديد، الذي يرى أنه سوف لا يختلف عن المجالس التي سبقته، والتي يعتبرها مقصرة في أداء واجباتها وتقديم الخدمات.
ومرت ايام عدة على تشكيل
مجلس كربلاء الجديد من تحالف يقوده ائتلاف دولة القانون وفقا لنظام الاغلبية، بعد تعذر توافق الفائزين على حسم تشكيلة المجلس.
وذهب منصب المحافظ إلى المفتش السابق في
وزارة الداخلية عقيل الطريحي، فيما ذهب منصب رئيس مجلس المحافظة إلى
نصيف جاسم الخطابي، والذي كان نائبا لرئيس المجلس في الدورة السابقة، وكلاهما من ائتلاف دولة القانون.
ويقول خلف في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها انتخاب مجلس لكربلاء، فقد سبقته عدة مجالس ولا شيء يبعث على التفاؤل".
ومع أن المناصب العليا في المجلس قد حسمت، إلا أن لجانه لم تتشكل بعد، حيث من المفترض أن تشكل عدة لجان تعنى بشؤون الزراعة والاقتصاد والمياه والطفولة والتربية والتعليم والنقل والطاقة والخدمات البلدية، وتتألف من أعضاء المجلس ويرأس كل واحدة منها أحد الأعضاء.
ويأمل يوسف الحبوبي، وهو رئيس قائمة اللواء التي تحالفت مع ائتلاف دولة القانون وتملك ثلاثة مقاعد في المجلس الجديد، أن "يحسم موضوع تشكيل اللجان هذا الاسبوع بتوافق الفائزين".
ويقول الحبوبي لـ"السومرية نيوز" إن "هناك رغبة جدية لدى جميع الكتل السياسية بالانتهاء من تشكيل اللجان والمباشرة بالعمل لحل مشكلات المدينة الخدمية"، فيما يقر بأن هناك "إخفاقات سابقة" وأن المجلس الجديد عازم على معالجتها.
وكربلاء التي تشهد استقرارا أمنيا مقارنة بمحافظات عراقية أخرى، تعرف بأنها واحدة من أهم مدن السياحة الدينية في
العراق، فهي تحتضن مرقدي الإمامين الحسين والعباس، ولدي الإمام
علي بن أبي طالب، وهو الإمام الأول لدى
الشيعة الاثني عشرية.
ويأمل أهالي كربلاء أن يكون حجم الإعمار والخدمات في محافظتهم متناسبا مع أهميتها السياحية الدينية، إذ يقصدها سنويا ملايين الزائرين من داخل العراق وخارجه لممارسة طقوس عقائدية.
ومما يسجله المواطنون على مجلس كربلاء في دورته السابقة أنه أخفق في إدارة ملف الإعمار، ولم يجد المسؤولون السابقون في المجلس مبررا لهذا الإخفاق سوى "المشاكل الداخلية التي كانت تعصف به بسبب خلافات الكتل المكونة له"، كما يؤكد عضو
المجلس السابق عن كتلة الاحرار حسين شدهان.
ويقول شدهان لـ"السومرية نيوز"، إن "تجاذب القوى داخل المجلس كان قد عرقل اتخاذ قرارات مهمة تصب في صالح المحافظة. المأمول من المجلس الجديد تخطي هذه العقبة".
ويفضل بعض المواطنين منح المجلس الجديد متسعا من الوقت قبل تقييمه.
وفي الوقت الذي يرى فيه خلف أن "المجالس السابقة كانت متشابهة من حيث الأداء ولم تنجح بتقديم نفسها على أنها في خدمة المواطنين"، يؤكد المواطن علي حسين على أهمية الانتظار ومراقبة ما سيكون عليه الحال مع المجلس الجديد.
ويقول حسين لـ"السومرية نيوز"، "أمامنا متسع من الوقت قبل الحكم على هذا المجلس، ونأمل أن يكون قادرا حقا على تجاوز المشكلات وتحسين الأداء وتقديم الخدمات للمواطنين".
ويعتقد أستاذ القانون في
جامعة كربلاء ومدير مركز
الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية خالد العرداوي أن المجلس الجديد لابد أن يستعين بالخبرات الرصينة والكفاءات المعتبرة لتطوير أدائه.
ويجري في العراق جدل مطول بشأن تسنم أصحاب الكفاءات للمواقع الإدارية في الدولة، إذ يعتقد الكثير من العراقيين أن من يشغلون تلك المواقع أشخاص غير مؤهلين لها، إلا أن التوافقات السياسية توصلهم إليها.
ويقول العرداوي لـ"السومرية نيوز" إن "الخشية تأتي من أن يسير المجلس على خطى المجالس السابقة، وأن لا يعتمد على الكفاءات والخبرات الرصينة في إنجاز مهامه".
ويؤكد العرداوي أنه "في السنوات الماضية عانت المحافظة من تلكؤ المشاريع، وهذا ناجم عن خلل واضح في الإدارة، وعلى المجلس الجديد أن يتجاوز هذه العقبة التي أهدرت الأموال وضيعت فرص التقدم".