السومرية نيوز/ديالى
آخر
حمار باعه
راضي قبل انتهاء "عصر
الحمير الذهبي" في
ديالى، ربما يتجول الآن في شوارع المحافظة باحثاً عمن يحتاج لخدماته، بعد أن استغنى الأهالي عن خدمات الحمير واستبدلوها بوسائل النقل الحديثة، لتدخل هذه الفصيلة الكادحة من الحيوانات عصر البطالة.
ويقف مصحب راضي، البالغ من العمر 50 عاماً، الآن بالقرب من "
جوبة" في أطراف مدينة
بعقوبة، مركز
محافظة ديالى، ينظر إلى الأغنام والمواشي المعروضة للبيع، ويفتقد الحمير التي كان يجلبها إلى هنا ويجني من بيعها أرباحاً جيدة.
و"الجوبة" بلهجة العراقيين هي المكان المخصص لبيع الحيوانات، وتفتح أبوابها في بعقوبة يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وشهدت دخول آخر حمار لها قبل نحو ثلاثة أشهر، إلا أنه خرج منها من دون أن يرغب أحد بشرائه ولو بثمن بخس، كما يؤكد أحد الباعة.
ويقول راضي لـ"
السومرية نيوز"، إن تجارة الحمير "كانت رائجة فيما مضى"، مضيفاً "قبل سنين معدودة كنت مختصاً ببيع الحمير، وكانت هذه التجارة توفر لي مورداً مادياً جيداً نتيجة وجود طلب عليها، وخاصة في القرى والأرياف".
ويؤكد "تجارة الحمير في ديالى انهارت ولم يعد لها وجود على أرض الواقع، لأن سعر
الحمار أصبح رخيصاً جداً".
ويعزو راضي سبب ذلك إلى "التغيرات الجذرية التي طرأت على مجتمعات الأرياف والقرى الزراعية، والتي أسهمت بتخلي الكثير من المزارعين عن الحمير والتعويض عنها بدراجات نارية أو مركبات أو ترك مهنة الزراعة من الأساس".
ويتفق نبهان شامل، وهو بائع مواشٍ وأغنام في علوة بعقوبة، مع زميله مصحب راضي على أن تجارة الحمير "أصبحت في طي النسيان".
ويوضح لـ"السومرية نيوز" أن "العلوة لم يطأها حمار منذ نحو ثلاثة أشهر، وكان آخر حمار جاء به رجل مسن ولم يقدم أي شخص على شرائه".
"لم يعد هناك أي بائع أو مشترٍ للحمير بشكل عام"، يقول شامل.
ويضيف "الحمير تجوب الشوارع والأزقة السكنية في أغلب مراكز المدن الرئيسة في ديالى، ولن نفاجأ إن رأينا حماراً يسير في ساحة حكومية أو يقطع طريقاً رئيساً، فالحمير أصبحت تعاني من بطالة فرضتها تطورات الحياة العامة".
فيما يلقي عمران يحيى، وهو يعمل بتجارة المواشي والأغنام في علوة بعقوبة أيضاً، باللائمة على "بني البشر" لأنهم أنكروا الخدمات التي كانت الحمير تقدمها لهم منذ القِدم.
ويقول عمران لـ"السومرية نيوز"، إن "الحمير انتهى عصرها الذهبي في ديالى، وبدأ وقت انحسارها يتقدم شيئاً فشيئاً".
ويبين عمران، الذي تخصص بتجارة الحمير لعشر سنوات، أن "
العصر الذهبي للحمير بدأ بعد عام 1991 بسبب تنامي معدلات الطلب عليها نتيجة ارتفاع حاجة القطاع الزراعي لها آنذاك، لكن الحال تغير بعد عام 2003".
ويؤكد "بدأت تجارة الحمير بالانهيار تدريجياً حتى انتهت بشكل تام في العام الحالي".
ومن المشاهد المألوفة في معظم المدن العراقية، تجول الحمير أو
الخيل وهي تجر عربات حمل في الشوارع الرئيسة والفرعية والأحياء السكنية.