السومرية نيوز/
البصرة
أعلنت
وزارة الخارجية العراقية متابعتها لقضية صياد عراقي أصدرت بحقه محكمة كويتية حكماً بالاعدام قبل عامين، فيما دافعت قائمقامية قضاء الفاو الساحلي عن براءة الصياد، وجددت دعواتها للحكومة بإقناع نظيرتها
الكويتية بإطلاق سراحه أو تخفيف الحكم الصادر بحقه.
وقال وزير الخارجية العراقي
هوشيار زيباري رداً على سؤال لمراسل "
السومرية نيوز" خلال مؤتمر صحافي عقده في دار استراحة ديوان
محافظة البصرة إن "الوزارة تدخلت أكثر من مرة في هذه القضية، كما ان
رئيس الوزراء نوري المالكي تدخل بنفسه شخصياً"، مبيناً أن "الوزارة لديها تفاصيل كاملة عن الحادث الذي بسببه أصدرت إحدى المحاكم الكويتية حكماً بالاعدام على الصياد العراقي".
ولفت
زيباري الى أن "الوزارة جادة في متابعة هذه القضية مع الجانب
الكويتي، وسوف نستمر بمتابعتها".
من جانبه، قال قائممقام قضاء الفاو في محافظة البصرة وليد الشريفي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "السلطات المحلية في القضاء تمتلك أدلة على براءة الصياد المحكوم بالاعدام من تهمة القتل"، موضحاً أن "كل افادات شهود العيان من الصيادين تدحض فرضية قيامه بقتل أحد عناصر قوات خفر السواحل الكويتية".
وأشار الشريفي الى أن "المنظمات الانسانية والحقوقية الدولية مدعوة للتدخل من أجل إنقاذ حياة إنسان بريء قد يفقد حياته في أي لحظة بسبب جريمة لم يرتكبها"، معتبراً أن "الصياد المحكوم بالاعدام وزملائه هم الذين تعرضوا الى اعتداء داخل حدود المياه العراقية، وليس العكس، وخير دليل على ذلك عدم ضبط أسلحة نارية بحوزتهم عند إعتقالهم وإغراق زورقهم".
وكانت أصدرت
محكمة الجنايات في
دولة الكويت في (25 تشرين الثاني 2012) حكماً بالإعدام شنقاً على الصياد العراقي طه محمود سبهان لإدانته بقتل وكيل العريف في خفر السواحل الكويتية
عبد الرحمن موسى عبد
الرحمن، كما أصدرت أحكاماً بالحبس لمدة عام على صياد دون سن الثامنة عشر يدعى حسين عبد المجيد، ولمدة ثلاث سنوات على الصيادين صادق ماجد وحيدر محمود، وقد أطلق سراحهما مطلع شهر شباط الماضي بعد إنتهاء فترة الحكم، وفي نفس القضية أصدرت المحكمة ذاتها أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد على أربعة صيادين عراقيين آخرين، هم الأشقاء محمد سبهان وعلي سبهان ونصار سبهان وحسين سبهان.
ونقلت وسائل إعلام كويتية عن محامي الصيادين علي العصفور قوله خلال جلسة المحاكمة التي سبقت جلسة النطق بالأحكام إن "الأدلة المتوفرة وشهادات الشهود تفيد بأن أفراد الإدارة العامة في خفر السواحل هم من قتلوا زميلهم المجني عليه عن طريق الخطأ"، وأضاف مخاطباً هيئة المحكمة "أطلب من قضاء
الكويت الشامخ أن لا يعير لجنسية المتهمين في هذه القضية أي اهتمام أو اعتبار".
وقد صدرت تلك الأحكام على خلفية حادث وقع في (10 كانون الثاني 2011)، عندما تعرض زورق صيد عراقي إلى الإعتراض من قبل ثلاثة زوارق قتالية صغيرة تابعة لقوة خفر السواحل الكويتية، حيث قامت بمحاصرته ولدى محاولته التملص من الاحتجاز بعد صعود أحد عناصر خفر السواحل الكويتية على ظهره أطلقت الزوارق الكويتية النار على الزورق وأغرقته في مكانه، ومن ثم إنتشلت أربعة صيادين واعتقلتهم، ومنهم الشاب حسين عبد المجيد الذي أصيب خلال الحادث بجروح خطيرة، فيما سارعت دورية من القوة البحرية العراقية الى إنتشال أربعة آخرين من طاقم الزورق بعد أن أوشكوا على الغرق في منطقة بحرية حدودية.
وبعد يوم من الحادث أعلنت
وزارة الداخلية الكويتية في بيان أن "المنظومة الرادارية في الإدارة العامة لخفر السواحل رصدت هدفاً بحرياً في المياه الإقليمية الكويتية وعند التعامل معه اتضح أنه زورق عراقي، وعندما طلب منه التوقف لم يمتثل؛ عندها تم التعامل معه بالقوة"، وبينت الوزارة أن "الحادث أدى إلى مقتل أحد أفراد الإدارة العامة لخفر السواحل، كما تم إعطاب الزورق العراقي وإغراقه، وأيضاً ألقي القبض على البحارة العراقيين"، بينما تفيد رواية الصيادين العراقيين بأن المنتسب الكويتي قتل عن طريق الخطأ بنيران زملائه.
يذكر أن قضاء الفاو، نحو 100 كم
جنوب مدينة البصرة، يشتهر سكانه بامتهان الصيد والزراعة، ويحتوي القضاء الساحلي المطل على
الخليج على مرفأ لرسو زوارق الصيد التي تراجع عددها من نحو ستة آلاف زورق خلال سبعينيات القرن الماضي إلى ما لا يزيد عن 600 زورق عامل خلال العام الحالي، وتعود ظاهرة عزوف الصيادين عن إرتياد البحر الى شبه غياب الدعم الحكومي وإرتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن المضايقات والاعتقالات التي يتعرضون خلال عملهم، وهي ظاهرة نشأت وتفاقمت بعد عام 2003.