يعيش مئات من الاكراد العراقيين في مخيم قرب الحدود مع
ايران في اوضاع مزرية، بانتظار عودتهم الى قراهم التي هجروها منذ اكثر من عام ,بسبب القصف الايراني لمعاقل متمردين اكراد معارضين للجمهورية الاسلامية الايرانية.
ويقول بابير حاجي كاكه مين , احد وجهاء منطقة قلعة دزة، شمال شرق
السليمانية:
\" لقد قصف الايرانيون قرانا في اذار 2008 دون اي مبرر نظرا لعدم وجود مسلحين بداخلها فاضطررنا الى مغادرتها , وكان ان توزعنا لفترة عند اقاربنا الى ان اقامت جمعية قنديل مخيما لنا في هذه المنطقة. نحن لا مطلب لنا الا العودة الى قرانا بشكل نهائي لكي نستطيع العيش بسلام. فنحن جئنا من تسع قرى في سهل مم كراوتي هي رزكة العليا ,ورزكة السفلى, وسبيخلة, وشناوة, واركة, واركي, وسورة كولة, وماردو, و بستة\".
لا وجود للمتمردين داخل القرى
وحول انتشار المتمردين الاكراد الايرانيين، يؤكد كاكه مين عدم وجود عناصر داخل القرى
\" ليس هناك عناصر متمردة داخل القرى وايران تعلم ذلك جيداً مع ذلك اصرت على قصف القرى\"
خيمة لكل ثلاث عائلات
وتعيش اكثر من 130 عائلة غالبيتهم من الاطفال والنساء في مخيم قرب الشريط الحدودي مع ايران وسط اوضاع مزرية، ويتلقون مساعدات تقدمها جمعيات عدة بينها \"قنديل\"
السويدية و\"
بارزاني الخيرية\" في اقليم
كردستان العراق. ويضطر النازحون الى تقاسم 45 خيمة في المكان بمعدل ثلاث عائلات في كل واحدة.
عن اوضاع النازحين الحياتية يقول كاكة مين
\"نعيش اوضاعا مزرية لان مصدر رزقنا الرئيسي هو البساتين التي احترقت او دمرت كما قمنا ببيع مواشينا باسعار رخيصة بعد ان تركنا قرانا . لقد بلغنا مرحلة الضيق الشديد كوننا انفقنا كل ما نملك ولا احد يساعدنا كما يجب. نحن عملياً تلقينا بعد وصولنا مساعدات من جمعية قنديل, ومبلغ 500 دولار لكل عائلة من رئيس الاقليم
مسعود بارزاني كما قدمت لنا
محافظة السليمانية وجمعية بارزاني مساعدات\".
دفع ثمن النزوح
والمفارقة أن النازحين قاموا بدفع ثمن الارض التي اقيم فوقها المخيم. ويقول ملا خليل رسول احمد من قرية بستة ,الذي يعيش مع عائلته المكونة من تسعة اشخاص
\"غادرنا قرانا بسبب القصف المدفعي المتواصل فقد سقطت قذائف عدة بالقرب من منزلنا دون ان تنفجر. وعندما جئنا للسكن في المخيم قمنا بدفع مبلغ 150 الف دينار (132 دولار) مقابل كل خيمة لاحد المالكين في المنطقة\".
أوقفوا القصف!
من جهته، يوضح احمد خدر احمد النازح من قرية رزكة, والمتزوج من امراتين وعائلته مكونة من 13 شخصا
\"قمنا ببيع الاغنام والمواشي ونعيش اوضاعا ماسوية لاننا لا نرى حلا لمشكلتنا. يجب وقف القصف بشكل دائم فنحن لا نستطيع السكن في منطقة تتعرض للقصف بشكل مستمر\".
خوف من خسارة موسم الصيف
بدوره، يقول عثمان حمد امين
\"احلم بوقف القصف لاننا تعودنا على حياة القرية ولم نكن نتوقع ان نتعرض مرة اخرى للتشرد. لدينا بستان من الرمان وساتعرض لخسائر كبيرة مع اقتراب الصيف والجفاف في حال عدم مد اراضينا بالمياه\".
اما مورات بابير رسول فتصف بكلمات معبرة الوضع تقول :
\"كنا في قريتنا نعيش كأسياد لكن نتعرض للذل في هذا المخيم\".
تجدر الاشارة الى ان القوات الايرانية تقصف بالمدفعية بين فترة واخرى عناصر \"حزب الحياة الحرة\"( بيجاك) المنضوي ضمن حزب
العمال الكردستاني التركي, ويمثله اكراد ايرانيون يتخذون من جبال محافظة السليمانية الوعرة معقلا لهم. لكن التوتر تصاعد مطلع ايار الحالي عندما استخدم الايرانيون وللمرة الاولى مروحيات في قصف بعض القرى في ناحية
بنجوين.
\"الحياة الحرة \" أيقاف القصف او ...
يشار الى ان حزب \"الحياة الحرة\" تأسس العام 2003 في جبال
اقليم كردستان العراق الحدودية وعقد ثلاث مؤتمرات حزبية جدد في اخرها انتخاب
عبد الرحمن حاجي احمدي الذي يعيش في اوروبا رئيساً له. ويؤكد مسؤولون في حكومة اقليم
كردستان العراق ان ايران تقصف من حين لآخر قرى يتمركز فيها \" حزب الحياة الحرة\" في معاقله، ناحية قلعة دزة, الامر الذي دفع بآسو هونر, عضو
المكتب السياسي في (بيجاك), الى التهديد من معقله في جنوب جبال قنديل الواقعة في
المثلث الحدودي بين العراق وتركيا وايران, بنقل الحرب الى الداخل الايراني .
تقرير رلى التنير