في كتاب يصدر عشية الانتخابات الرئاسية الإيرانية, ترجح باحثة مصرية كفة التيار الإصلاحي لقيادة البلاد في الفترة القادمة, بعد 30 عاما على
الشرعية الثورية منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 على يد الزعيم الاعلى الايراني آية الله
الخميني الذي أنهى حكم أسرة بهلوي.
جذور التيار الاصلاحي
وتقول منال
محمد أحمد, إن التيار الإصلاحي بدأ صعوده بعد رحيل الخميني عام 1989 وتمثل ذلك في التراجع النسبي لاحتكار المحافظين للسلطة بالتوازي مع تصاعد المؤسسات السياسية المنتخبة وبداية تبلور مجتمع مدني وإن هذه الملامح \"تشير إلى أن
إيران بصدد التحول من
الثورة إلى الدولة\" وإن المؤسسات والقوى السياسية تسهم في هذا التحول. وترى أنه على الرغم من السلطات الواسعة للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية فإن رئيس الجمهورية يمثل \"أعلى سلطة رسمية في الدولة بعد سلطة المرشد\" وهو مسؤول عن الربط بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.
لكنها في كتابها \"إيران من الداخل.. تحولات القيادة السياسية من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية\" تنوه إلى أن الرئيس بعد أن كان مسؤولا عن ممارسة سلطاته أمام الشعب فقط أصبح بمقتضى الدستور المعدل مسؤولا أمام الشعب والمرشد ومجلس
الشورى الإسلامي \" وهو المؤسسة الوحيدة غير القابلة للحل.\"
الشرعية الثورية .. حالة مؤقتة
وتقول منال إن الشرعية الثورية التي تأسست بعد خلع شاه
ايران الراحل
محمد رضا بهلوي لا يمكن أن يحتملها المجتمع إلى ما لا نهاية فهي \"شرعية مؤقتة\" يحاول فيها النظام إنجاز وعوده وتليها مرحلة انتقالية تتجاور فيها الشرعية الثورية تمهيدا للوصول إلى الشرعية الدستورية. لكنها ترى أنه \"في حدود الأمد القريب وفي ظل التوازنات الحاكمة للنظام الإيراني سيظل المرشد هو مركز الثقل الرئيسي في إيران استنادا إلى نظرية ولاية
الفقيه التي عرضها الخميني عام 1965 في كتابه (الحكومة الإسلامية).
بعض الفقهاء ضد ولاية الفقيه
وتصف نظرية ولاية الفقيه كما وضحها الخميني بأنها دعوة للثورة والخروج على مبدأ \"الانتظار\" في إشارة إلى الإمام الغائب منذ أكثر من 11 قرنا وهو
محمد بن الحسن (المهدي) كما يذهب التصور الشيعي. وتسجل أن بعض علماء
الشيعة اعترضوا على رأي الخميني في قضية ولاية الفقيه \"وبعض هؤلاء ممن شاركوا شعب إيران في ثورته على الحكم الإمبراطوري...إجمال موقفهم هو ضرورة امتناع الفقهاء عن الاشتغال بالسياسة\" على أن يقتصر دور الولاية على أمور القضاء والإفتاء.
الدولة الاسلامية تتخطى عقبة وجودالامام الغائب
وتقول إن الخميني تخطى عقبة وجود الإمام الغائب في المذهب الشيعي \"من منطلق سياسي يتيح للشيعة إقامة دولة إسلامية على الرغم من غيبة الإمام المعصوم\" حيث كان قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 بداية لتطور درامي في المنطقة فبعد رحيل الشاه شرطي
واشنطن السابق في المنطقة قامت حرب
الخليج الأولى (1980 - 1988) التي استهلكت 180 مليار دولار ومليون قتيل وتصور الرئيس العراقي الراحل
صدام حسين أنه خرج منها منتصرا فغزا
الكويت عام 1990 وشنت قوات التحالف بقيادة
الولايات المتحدة حربا لإخراج جيشه من الكويت وبلغت خسائر
العراق من الحرب والحصار في السنوات التالية 320 مليار دولار ووصل عدد القتلي إلى مئة ألف قتيل من المدنيين والعسكريين ومئة ألف عاجز.
وفي عام 2003 قادت
أمريكا تحالفا دوليا غزا العراق وأسقط نظام صدام ثم اتجهت أصابع الاتهام الأمريكية إلى إيران بسبب برنامجها النووي الذي تعتبره واشنطن واجهة لصنع قنابل ذرية وتتزعم حركة دولية تدعو إلى تجميده بحجة الحفاظ على نظام حظر الانتشار النووي عالميا لكن إيران تقول انه سلمي وتنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية.
طموح ايراني لدور عالمي
وتستشهد منال بقول بعض المراقبين إن إيران ترى لنفسها دورا عالميا يتجاوز منطقة الشرق الأوسط فتقول إن هذا الدور الإقليمي ازداد مع \"احتلال العراق بعد حرب الخليج الثالثة حيث أصبحت إيران تتقاسم الهيمنة على الخليج مع القوات الأمريكية.\"
الشرعية الدستورية ممكنة مع الاصلاحيين
وترصد المؤلفة في كتابها صورة لمستقبل القيادة في إيران قائلة إن الثورة اكتسبت شرعيتها بالتفاف الجماهير حولها ولكن الأمر إيجاد نمط آخر من الشرعية.
وترى أن الشرعية الدستورية ممكنة في ظل وجود تيار إصلاحي \" وتزايد المعارضة لولاية الفقيه\" بين رجال الدين والمثقفين العلمانيين الذي يرون أن احتكار الحكم وإنكار حق الآخرين فيه \"هو إنكار لحق الآخر\" وحرمان للمجتمع في الاختيار بين مجموعة من البدائل.
من ولاية الفقيه الى ولاية الشعب
وتقول إن مستقبل الجمهورية الإسلامية يتوقف على التحول نحو الشرعية الدستورية والانتقال من ولاية الفقيه إلى ولاية الشعب.
ويقع الكتاب في 317 صفحة كبيرة القطع ويصدر عن (مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات) في القاهرة.
تقرير لرلى التنير