اعتبر عدد من النواب في
البرلمان العراقي أن التفجيرات الانتحارية التي شهدتها بغداد يوم الأحد قد تساعد في حل المشاكل التي تعرقل إقرار
قانون الانتخابات، فيما اعتبر آخرون أن التفجيرات قللت من شعبية
المالكي كرجل أمن، وأفقدت المواطن العراقي الثقة بالعملية السياسية في البلاد.
ويحمّل المتحدث باسم الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي علي الميالي،
الحكومة العراقية وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة
نوري المالكي المسؤولية عن تفجيرات اليوم الانتحارية وسط العاصمة بغداد.
واستهدف التفجيران الانتحاريان اللذان نفذا بواسطة شاحنتين مفخختين، قبل ظهر الأحد، مدخل جسر السنك بالقرب من مبنيي
مجلس محافظة بغداد وفندق
المنصور ميليا في منطقة الصالحية
وسط بغداد، ومدخل جسر الأحرار بالقرب من وزارة العدل العراقية في ساحة الملك فيصل وسط بغداد أيضاً. وبحسب ما ذكر مسؤول في
وزارة الصحة في حديث خاص، فإن \"حصيلة ضحايا التفجيرين بلغت نحو 134 قتيلا وأكثر من 800 جريح\".
ويضيف الميالي أن \"المالكي يتحمل مسؤولية التفجيرات التي استهدفت مبان حكومية وسط بغداد وراح ضحيتها المئات\"، متهماً المالكي بـ\"إعطائه صلاحيات لضباط بعثيين مدعومين من دول إقليمية لإدارة قيادة عمليات العاصمة\" بحسب قوله.
ويشير الميالي إلى أن \"تفجيرات اليوم ستؤثر ليس فقط على شعبية المالكي بل على شعبية جميع الجهات السياسية وتفقد المواطن العراقي الثقة بالعملية السياسية في البلاد\".
من جانبه، يتهم النائب عن ائتلاف دولة القانون علي العلاق
وزارة الداخلية العراقية بـ\"المسؤولية\" عن التفجيرات الانتحارية، بسبب الاختراقات الكبيرة الموجودة في الوزارة\"، مبيناً أن \"تفجيرات اليوم ستكون من ضمن ملفات استجواب
وزير الداخلية جواد البولاني\" على حد قوله.
وكان وزير الداخلية العراقية جواد البولاني ذكر في حديث خاص أمس الأحد أن الجهة المسؤولة عن الأمن في العاصمة العراقية بغداد هي
قيادة عمليات بغداد. ويرأس قيادة عمليات بغداد الفريق عبود كنبر ويشرف عليها بشكل مباشر مدير مكتب القائد للقوات المسلحة الفريق فاروق الاعرجي.
ويعتبر العلاق في حديث خاص، الهدف من تفجيرات بغداد، بأنه \"محاولة لعرقلة عقد اجتماع المجلس السياسي للأمن الوطني وإحداث فوضى في البلاد\"، إلا أن يستدرك أن \"التفجيرات ستعطي دافعاًللسياسيين العراقيين لإيجاد حل للمشاكل في قانون الانتخابات بشكل يرضي جميع الإطراف السياسية\".
وتتمثل الخلافات في قانون الانتخابات بشأن كيفية تنظيم الانتخابات في
كركوك، إذ يطالب العرب والتركمان بإيجاد وضع خاص لكركوك وهذا ما يرفضه الكرد ويطالبون بان تعامل كركوك بالانتخابات كبقية المحافظات.
ويؤكد النائب عن
التحالف الكردستاني محمود عثمان أن التفجيرات التي شهدتها منطقة الصالحية الأحد \"ستحفز الكتل السياسية في
مجلس النواب العراقي على إيجاد صيغة توافقية لموضوع كركوك في قانون الانتخابات\".
ويوضح عثمان في حديث خاص، أن \"تفجيرات، اليوم ،ستحفز الكتل السياسية على التوصل لاتفاق بشأن قانون الانتخابات، كرد فعل على منفذي هذه الهجمات\"، وبين أن \"المجلس السياسي للأمن الوطني سيبحث موضوع التفجيرات فضلاً عن قانون الانتخابات\".
وكان البرلمان العراقي أخفق في الوصول إلى حل توافقي بشأن قانون الانتخابات، وأحال الموضوع إلى المجلس السياسي للأمن الوطني لإيجاد حل له.
ويعتبر عثمان أن \"تفجيرات الأحد جاءت كرد من الجماعات المسلحة على نتائج مؤتمر
واشنطن للاستثمار لإيصال رسالة للشركات الأجنبية مفادها أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال خطرا\".
وأثار تفجيري أمس الأحد موجة من ردود الفعل المنددة فقد دان رئيس الجمهورية
جلال طالباني التفجيرين واصفاً إياهما بـ\"الجريمة النكراء\"، مطالباً الدول المجاورة والبعيدة \"أن تمتنع عن إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها\" فيما توعد رئيس الحكومة نوري المالكي منفذي التفجيرات بـ\"القصاص\" منهم.
وتعد تفجيرات أمس الأحد في العاصمة العراقية بغداد الأعنف بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب تفجيرات الأربعاء الدامي في التاسع عشر من شهر آب الماضي والتي استهدفت مبنيي
وزارة الخارجية والمالية العراقية وأسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 700 شخص.