برزت مشكلة المقاعد البرلمانية الخاصة بالمحافظات، بعد تصويت
مجلس النواب العراقي على
قانون الانتخابات البرلمانية في شهر تشرين الثاني الحالي، إذ طالبت كتلة
التحالف الكردستاني وزارة التجارة بإعادة النظر في إحصائيات
إقليم كردستان \"لاسترجاع مقاعدها الضائعة\"، مهددة \"برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية\".
وابدى نائبان في
مجلس النواب العراقي عدم ثقتهما بالسجلات السكانية التي أعلنت عنها وزارة التجارة العراقية كاساس لتوزيع المقاعد البرلمانية في مجلس النواب المقبل، فيما استبعد خبير قانوني أن تقوم
المحكمة الاتحادية العليا بالنظر بشرعية سجلات وزارة التجارة العراقية الخاصة بالزيادات السكانية.
ويقول النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان في حديث لـ\"
السومرية نيوز\" ان \"السجلات السكانية التي ارسلتها وزارة التجارة العراقية الاسبوع الحالي بينت نسب زيادات متناقضة في المحافظات العراقية\"، مشيرا الى ان\" السجل احتوى اشياء غير منطقية مثل عدم وجود زيادة سكانية في محافظات وارتفاع الزيادات في اخرى الى 60% و40%\".
ويضيف عثمان ان \"السجل يفتقد الى التوازن الحقيقي الذي يعكس الزيادة السكانية التي حصلت في المحافظات العراقية خلال السنوات الخمس الماضية\"، مبينا ان \"مجلس النواب سيستضيف الخميس المقبل
وزير التجارة صفاء الصافي لبحث هذه القضية\".
ويتهم عثمان بعض الجهات السياسية التي لم يسمها بانها تحاول من خلال ايجاد هذه السجلات \"تقليص الدور الكردي في البرلمان المقبل\"، مستدلا على ذلك بالقول ان \"الزيادة في مقاعد البرلمان القادم وفق هذه السجلات بلغت 77 مقعدا حصة الاقليم منها ثلاثة مقاعد\".
من جانبه يؤكد رئيس كتلة التوافق في مجلس النواب العراقي ظافر العاني ان
اقليم كردستان لم يقدم دليلا على وجود زيادة في عدد سكانه خلال السنوات القليلة الماضية.
ويوضح العاني في حديث لـ\"السومرية نيوز\" ان \"كتلة التحالف الكردستاني لم تقدم حتى الان اي ادلة بشان حصول زيادات سكانية في محافظات الاقليم خلال السنوات القليلة الماضية ليتم زيادة عدد مقاعد الاقليم في البرلمان العراقي\"، مشيرا الى ان \"التحالف الكردستاني لم يعترض على الزيادات السكانية في العراق الا في محافظة نينوى\".
ويشير العاني الى أن \"عزوف سكان
محافظة نينوى عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الماضية ادى حرمان المحافظة من تسعة مقاعد برلمانية\"، معتبرا ان \"الزيادة الحالية في عدد المقاعد المخصصة للمحافظة تمثل استعادة للحقوق التي افتقدتها\".
ويرى العاني ان \"أغلب المقاعد البرلمانية الموزعة على المحافظات العراقية غير متناسبة مع أبسط معايير النمو السكاني الذي حدث في العراق\"، مشيرا إلى أن \"بعض المحافظات العراقية ازدادت نسبة سكانها إلى حد 100 كالنجف وكربلاء كما أن نسبة سكان
محافظة كركوك مبالغ فيه\".
وكان رئيس إقليم
كردستان،
مسعود البارزاني، هدد اليوم الثلاثاء في بيان له بمقاطعة الانتخابات في حال لم يجر تعديل على آلية توزيع المقاعد الإضافية للمحافظات.
من جهته يستبعد الخبير القانوني طارق حرب قيام
المحكمة الاتحادية العليا باتخاذ قرار بشان شرعية احصائيات وزارة التجارة بخصوص الزياد السكانية في المحافظات العراقية اذا تقدمت كتلة التحالف بطعن امام المحكمة بشان هذه السجلات.
وكانت كتلة التحالف الكردستاني قد هددت امس الاثنين برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية ضد وزارة التجارة العراقية، بسبب ماوصفته بـ\"تلاعبها بالأرقام والإحصائيات السكانية الخاصة بمحافظات اقليم كردستان\"، مطالبة الوزارة بإعادة النظر في إحصائيات الإقليم لاسترجاع مقاعدها الضائعة.
ويوضح حرب في حديث لـ\"السومرية نيوز\" ان \"اختصاصات المحكمة الاتحادية تنحصر في النظر بعدم دستورية القوانين والقرارات التي تصدر من مؤسسات الدولة العراقية\"، مشيرا الى ان على التحالف الكردستاني \"ايجاد ادلة تبين وجود تلاعب في سجلات وزارة التجارة لكي تتمكن المحكمة
الاتحادية العليا من النظر في القضية\".
ويضيف حرب ان \"المحكمة الاتحادية العليا اذا وافقت على النظر في القضية فانها قد تحتاج الى شهرين لاعطاء قرار بشانها\"، مبينا ان \"المحكمة لن تصدر قرارا بتاجيل الانتخابات البرلمانية لان هذا الامر ليس من اختصاصها\".
ونصت المادة 94 من الدستور العراقي على ان قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة، وشكلت المحكمة بشكل رسمي بموجب قانون رقم 3 لعام 2005.
ويؤكد حرب ان \"الحل لهذه القضية يكمن باجراء الانتخابات والطعن في نتائجها امام المحكمة الاتحادية من قبل التحالف الكردستاني، وغيره من الجهات السياسية التي اعتراضات على الزيادات السكانية او غيرها من القضايا\".
وتنص المادة الثالثة والتسعين من الدستور العراقي على ان اختصاصات المحكمة الاتحادية تتمثل بالرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة، وتفسير نصوص الدستور، والفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والانظمة والتعليمات، والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، والفصل في المنازعات التي تحصل بين
الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات.
كما انها تفصل في الاتهامات الموجهة الى رئيس الجمهورية، ورئيس
مجلس الوزراء والوزراء، ،والمصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب، كما يمشل عمل المحكمة الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي، والهيئات القضائية للاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم.
يذكر أن مجلس النواب العراقي اقر في الثامن من شهر تشرين الثاني الحالي قانون الانتخابات البرلمانية بعد مباحثات شاقة استمرت أربعة أشهر، إلا أن بعض مواده أثارت تحفظات عدد من الكتل السياسية، ولاسيما ما يتعلق بكوتا الأقليات كالمسيحيين في البصرة والشبك في محافظة نينوى، إضافة إلى مقاعد المهجرين خارج العراق.