السومرية نيوز/
بغداد
اعتبرت صحيفة
تركية تدعم التوجه القومي، الأربعاء، أن حصيلة ضحايا أعمال العنف التي ضربت
العراق
منذ انسحاب القوات الأميركية بلغت أعلى معدل لها منذ خمس سنوات، لكنها قللت من قدرة
تنظيم القاعدة على تنفيذ هجمات في العراق، مرجحة تورط القوات الأمنية في الاعتداءات
بهدف تقويض نفوذ الأخصام السياسيين.
وذكرت صحيفة "حرية" التركية أن "500
عراقي قتلوا منذ الانسحاب الأميركي نهاية العام الماضي في أعلى حصيلة تسجل منذ خمس
سنوات"،
مشيرة إلى أن "الاستهدافات الأخيرة وقعت في المناطق ذات الأغلبية الشيعية،
الأمر الذي قد يؤجج لفتنة طائفية بين السنة والشيعة".
واعتبرت الصحيفة أن "التفجيرات الأخيرة طرحت
تساؤلات حول ما إذا كانت القاعدة تمكنت من استعادة قوتها بعد أن تقلصت بشكل كبير
في العام 2008"، وبينت أن "إعلان القاعدة على موقعها مؤخراً أنها تخطط
لكبح النفوذ الإيراني في العراق يجعل مسألة استهداف المناطق الشيعية طرحاً منطقياً".
إلا ان الصحيفة تعود لتشير إلى أن "عدداً من
الخبراء يؤكدون أن تنظيم القاعدة لم يعد يملك القدرة العسكرية المطلوبة للتخطيط
لمثل هذه الاعتداءات كونه لم يعد باستطاعته تهريب المقاتلين إلى داخل الأراضي
العراقية كما في السنوات السابقة".
ورأت الصحيفة أيضاً أن "الاحتمال الأسوأ يكمن
في أن يكون التخطيط لتلك الاعتداءات قد تم بالتواطؤ مع القوات الأمنية العراقية المتنوعة الانتماءات،
خصوصاً أن نشوء خصوم سياسيين وإثنيين في الحكومة والقيادات الأمنية قد ولد
أزمة ثقة بين القوى المختلفة، وهو ما يجعل هذا الاحتمال وارداً بهدف تقويض نفوذ الخصم السياسي
الآخر".
وحذرت الصحيفة أنه "في حال استمرت الأزمة
السياسية في العراق، قد يلجأ السنة إلى المطالبة بالانفصال أسوة بالكرد في إقليم
كردستان"، مضيفة أن "المجموعات
السنية المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة قد تنفذ بدورها عدداً من الهجمات في
المستقبل".
وفي سياق متصل، عزت الصحيفة أسباب الأزمة السياسية
في العراق إلى النهج السياسي الذي يتبعه
رئيس الوزراء نوري المالكي و"أحادية حكمه" نقلاً
عن من سمتهم "معظم
المحللين"، مستدركة بالقول إن "
المالكي يهدف إلى تبني سياسة خارجية جديدة،
على سبيل المثال تجاه
تركيا، بهدف تعزيز موقعه على الساحة الداخلية، الأمر الذي يرفضه
السنة على اعتبار أنه مارس سلطته على الحكومة، كما استغل إدارته للوزارات الأمنية
بالوكالة لتعيين حلفائه في المناصب الرفيعة المستوى".
وأوضحت الصحيفة أن "تجريد السنة من السلطة وتهميشهم،
فضلاً عن صدور مذكرة الاعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي قد ولد لديهم شعوراً بأنهم غير ممثلين
في العراق، الأمر الذي قد يولد عنفاً طائفياً"، بحسب الصحيفة.
وكان رئيس الوزراء
العراقي نوري المالكي أكد، اليوم
الأربعاء، أن ظروف المنطقة وطبيعة التهديدات التي تواجهها من الداخل والخارج تتطلب
المزيد من التعاون والتنسيق لنبذ النعرات الطائفية، داعياً منظمة
المؤتمر الإسلامي
إلى تعزيز وحدة
المسلمين في العالم.
وكان المحلل السياسي
إحسان الشمري قد استبعد في حديث
سابق لـ"السومرية نيوز"، وقوع حرب طائفية بين
الشيعة والسنة على
الرغم من قوله إن الجماعات المسلحة لا تزال تركز في أعمالها على الورقة الطائفية
من أجل خلق فوضى في البلاد من خلال ردود الفعل على التفجيرات التي تنفذها خاصة في
المناطق التي تمثل العمق الشعبي للمكون الشيعي، مبيناً أن الشيعة باتوا على قناعة
بعدم مسؤولية السنة عما يجري من عنف، إلا أن الشمري توقع حدوث أعمال عنف يكون سببها
الصراع بين الأحزاب السياسية في حال استمرت الأزمة في البلاد.
ويعيش العراق أزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد
الانسحاب الأميركي، على خلفية إصدار مذكرة قبض بحق نائب رئيس الجمهورية القيادي في
القائمة العراقية طارق
الهاشمي، بعد اتهامه بدعم الإرهاب، وتقديم رئيس الوزراء
نوري المالكي طلباً إلى البرلمان بسحب الثقة عن نائبه
صالح المطلك القيادي في
القائمة العراقية أيضاً، بعد وصف الأخير للمالكي بأنه "ديكتاتور لا يبني"،
الأمر الذي دفع العراقية إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب، وتقديمها
طلباً إلى البرلمان بحجب الثقة عن المالكي، قبل أن تقرر في (29 كانون الثاني 2012) العودة إلى جلسات
مجلس النواب، فيما أعلنت في (6 شباط 2012) أن مكوناتها اتفقت على إنهاء مقاطعة
مجلس الوزراء وعودة جميع وزرائها لحضور جلسات المجلس.
يذكر أن المحافظات العراقية كافة شهدت منذ مطلع العام
الحالي تصعيداً في أعمال العنف المتمثلة بعمليات التفجير والاغتيال، فقد تم تسجيل
خلال شهر كانون الثاني الماضي في بغداد وحدها مقتل وإصابة ما لا يقل عن 421 شخصاً
في هجمات متفرقة.