السومرية نيوز/ كركوك
حذر التيار الديمقراطي في كركوك، السبت، من وقوع كارثة بسبب المحاصصة
الطائفية، وفي حين رأى أن تشكيل حكومة أغلبية سياسية غير ممكن في ظل النظام القائم
على التوافق، طالب بضرورة التزام التهدئة لإنجاح
المؤتمر الوطني والقمة العربية.
وقال رئيس التيار الديمقراطي في كركوك فهمي صبحي رشيد في حديث
لـ"السومرية نيوز"، على هامش مؤتمر عقد في المحافظة، إن التيار "يحذر
من حدوث كارثة سياسية في حال استمرار الخلافات بين الكتل مما يتطلب منها التهدئة
ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة بينها"، مشيراً إلى "أهمية طمأنة
الشارع العراقي وتعزيز ثقته بنفسه وخلق الأجواء المناسبة لإجراء
الحوار الوطني
الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية
جلال الطالباني، بعيداً عن الشروط والإملاءات".
وشدد رشيد على أن "صورة المشهد السياسي العراقي تنذر بحدوث كارثة
واقعة لا محالة"، لافتاً إلى أن "على الجميع إدراك خطورة الموقف وما تمر
به البلاد من مخاطر وتحديات".
وأضاف رشيد أن "المؤتمر الوطني أمام مسؤولية إيجاد تسويات
للمشاكل السياسية المتعلقة بالأزمة القائمة على المحاصصة الطائفية"، مبيناً
أن "الالتزام بالدستور هو الخيار الأفضل لحل تلك الأزمات".
ولفت رئيس التيار الديمقراطي في كركوك الى أن "الطائفية السياسية
هي السبب الرئيس للأزمات المتلاحقة"، معتبرا أن "سحب الصراع إلى عمق
المجتمع يشكل تضليلاً وخداعاً يراد منه الحصول على مكاسب غير مشروعة".
يذكر أن
العراق يعيش أزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد الانسحاب
الأميركي، على خلفية إصدار مذكرة قبض بحق نائب رئيس الجمهورية القيادي في القائمة
العراقية
طارق الهاشمي، بعد اتهامه بدعم الإرهاب، وتقديم
رئيس الوزراء نوري
المالكي، طلباً إلى البرلمان بسحب الثقة عن نائبه
صالح المطلك القيادي في القائمة
العراقية أيضاً، بعد وصف الأخير للمالكي بأنه "ديكتاتور لا يبني"، الأمر
الذي دفع العراقية إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب، وتقديمها طلباً إلى
البرلمان بحجب الثقة عن المالكي، قبل أن تقرر في (29 كانون الثاني 2012) العودة
إلى جلسات
مجلس النواب، في حين أعلنت في (السادس من شباط 2012)، أن مكوناتها اتفقت
على إنهاء مقاطعة
مجلس الوزراء وعودة جميع وزرائها لحضور جلسات المجلس.
وأكد رشيد أن "القضايا المختصة بالقضاء ذات الصلة بالقادة
والمسؤولين السياسيين في الدولةـ يجب أن يتم فيها احترام القضاء والكف عن تسييسه
وتوظيفه من قبل القوى النافذة، والعمل على ترسيخ الثقة والالتزام بقراراته لأنه
يمثل أعلى سلطة في البلاد".
واعتبر رشيد أن "تفكيك المنظومة الطائفية الحاكمة وتشريع قانون
انتخابات جديد يعبر بوضوح عن مبدأ المواطنة والتمثيل الحقيقي للشعب مع ضمان مفوضية
مستقلة وبعيدة عن المحاصصات وتشريع قانون ديمقراطي للأحزاب والجمعيات يضمن نزاهة
العمل الحزبي في العراق".
وتابع رشيد أن "ما يطرحه البعض بشأن تشكيل حكومة أغلبية سياسية
في ظل الانقسام الحاصل والنظام السياسي القائم على التوافق، أمر غير ممكن"،
مستطرداً أنها "تعني عملياً حكومة أغلبية مكوناتية وليس أغلبية سياسية كما
يراد لها".
ولفت رشيد الى إن "العراق مقبل على عقد مؤتمر
القمة العربية مما
يتطلب حل القضايا الخلافية قبل الذهاب إليه"، مؤكدا أن "العراق بات يمثل
نموذجاً للربيع العربي إذ سبق الآخرين بهذا المجال".
يذكر أن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء
نوري المالكي، لوح
أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، بأنه قد يلجأ إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية،
كحل أخير للخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تواجه العراق منذ إعلان القائمة
العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق
إياد علاوي، تعليق حضورها جلسات مجلسي النواب
والبرلمان.
وأعلن المالكي، في (21 من كانون الأول 2011)، أن المرحلة المقبلة
ستكون أمام خيارين فقط، إما الاحتكام للدستور أو الذهاب إلى حكومة أغلبية، معتبراً
أن حكومة الشراكة "مكبلة"، فيما أكد أن ما كان يحصل خلال الأعوام
الماضية من مرحلة التوافقات "لا يصلح" اليوم.
يذكر أن التيار الديمقراطي تأسس في 22 من تشرين الأول 2011، في
العاصمة بغداد ويشمل عدد من الكيانات السياسية ومنظمات
المجتمع المدني، ويتبنى
الخطاب العلماني الديمقراطي نهجاً له.
يذكر أن وزير الخارجية العراقي
هوشيار زيباري، أعلن، في (الأول من
شباط الحالي)، أن القمة العربية المقبلة ستعقد في بغداد، في (29 من آذار المقبل)،
مؤكداً أن الحكومة جادة في توفير الأمن للقادة والرؤساء المشاركين في القمة، فيما
اعتبر نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أن العراق قادر على إنجاح
القمة العربية، وأنه مقبل على مرحلة سيترأس خلالها العمل العربي.
ويعد انعقاد القمة العربية في العاصمة العراقية بغداد الحدث الدولي
الأكبر الذي تنظمه البلاد منذ العام 2003، إذ شكلت أمانة بغداد لجنة لتهيئة وتأمين
المتطلبات الخاصة بمؤتمر القمة العربية وتقديم الرؤى والأفكار والتحضيرات المطلوبة
لتحسين وتطوير الواجهة العمرانية للمدينة، بما يتناسب مع تاريخها ومكانتها
بالتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة، وقد أعلنت في نهاية شهر كانون الثاني
المنصرم أن كامل الاستعدادت للقمة باتت منجزة بنسبة 100 بالمائة.