السومرية نوز/
بغداد
أكد رئيس الحكومة
نوري المالكي أن
العراق ليس معزولاً عن محيطه العربي بعد
أن امتنع عن التصويت على تعليق عضوية
سوريا في
الجامعة العربية، ولفت إلى أن
الخلاف مع
الدول العربية كان على بند تسليح المعارضة السورية، محذراً في الوقت نفسه
من تداعيات وقوع حرب أهلية في سوريا على العراق.
وقال
المالكي في تصريح لصحيفة "عكاظ"
السعودية إن "من يعبر
عن موقف العراق بأنه انعزال لا يقدر طبيعة العمل المشترك"، مبيناً أنه "إذا
كان العمل المشترك في الجامعة العربية يقضي بأن نبصم من دون أن نعطي رأياً فلا الجامعة
ستنمو ولا العرب سيستفيدون منها".
وتساءل المالكي "لماذا العراق فقط يكون منعزلاً وقد عارضت دول أخرى مثل
الجزائر والسودان ومصر ولبنان، ولم تتعرض للعزلة؟".
وأضاف المالكي أن "العراق عبر عن الرأي الآخر من خلال عدم التصويت على
عزل سوريا "، موضحاً "لقد تبنينا المبادرة العربية، لكن اختلفنا في بعض التفاصيل،
وهي تسليح المعارضة ودعوة
مجلس الأمن لضرب سوريا".
وحذر المالكي من أن اشتعال حرب أهلية طائفية في سوريا سيؤدي إلى انتقالها مباشرة
إلى العراق، ويؤثر على استقراره ووحدته، كما ستنتقل الحرب إلى دول أخرى كالأردن ولبنان".
ونفى المالكي أن يكون قد أعطى سوريا عشرة مليارات دولار، معتبراً الاتهام
"باطلاً"، ولفت إلى أن "العالم يتصور أن العراق مثل عراق
صدام حسين أو بعض الدول
العربية تعتقد أن بإمكان الرئيس أو المسؤول أن يوقع شيكات بعشرة ملايين، إنما العراق اليوم لا يصرف فيه شيء
إلا بقانون".
وتحدثت
تقارير نشرها عدد من وسائل الإعلام في وقت سابق أن العراق قد منح مبلغ عشرة
مليارات دولار لدعم النظام فيها.
وكان
المالكي اعتبر، أمس الأربعاء، أن الاستقرار في سوريا لا يمكن أن يتحقق من دون إحداث
تغيير، لافتاً إلى أن الحل يكمن في إجراء انتخابات تحت إشراف دولي وعربي، ومنح الحريات
الكافية في سوريا وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات نزيهة تحت إشراف أممي وعربي.
وكان مستشار رئيس
الحكومة العراقية
لشؤون
الأمن الوطني فالح الفياض أعلن من السعودية، في 27 شباط 2012، أن العراق لا يدعم
نظام
الرئيس السوري بشار الأسد بأي ثمن، لافتاً إلى أنه لا يستطيع نسيان تاريخه في
تصدير الإرهاب إلى العراق، فيما أكد وجود تهريب للأسلحة من العراق إلى المعارضة السورية.
يذكر أن العراق أعلن عن مواقف
عدة وفي أكثر من مناسبة حيد نفسه فيها عن الأزمة السورية، كما نأى بنفسه عن قرار الجامعة
العربية (في 12 تشرين الثاني 2012) بتعليق عضوية سوريا حتى تنفيذ الخطة العربية لحل
الأزمة، فضلاً عن سحب السفراء العرب من دمشق، فقد امتنع عن التصويت على القرار الذي
عارضه
لبنان واليمن وسوريا، ووصفت الحكومة العراقية القرار بـ"غير المقبول والخطر
جداً"، مؤكدة أن هذا الأمر لم يتخذ إزاء دول أخرى لديها أزمات أكبر، كما اعتبرت
أن العرب وراء تدويل قضاياهم في
الأمم المتحدة.
لكن يبدو أن التحسن الذي بدأت
تشهده العلاقات السعودية العراقية مؤخراً، والذي بدا واضحاً بتعيين سفير سعودي غير
مقيم لدى بغداد بعد أكثر من 20 عاماً من الانقطاع الدبلوماسي، أثر حتماً على الموقف
العراقي من نظام الرئيس
السوري بشار الأسد.
يذكر ان سوريا تشهد منذ منتصف
آذار الماضي، حركة احتجاج واسعة النطاق ضد نظام الرئيس السوري
بشار الأسد تطالب بإسقاطه،
فيما تصدت لها قوات الأمن بعنف، مما أسفر حتى تاريخه عن سقوط ما يزيد عن 8300 شخص بحسب
منظمات حقوقية، فيما يتهم النظام السوري "جماعات إرهابية مسلحة" بتنفيذ أعمال
عنف في البلاد.