وصف النائب عن ائتلاف دولة القانون
صالح الحسناوي، الخميس، النظام الرقابي في البلاد بـ"الفاشل" بسبب تعدد الجهات الرقابية، معتبرا تصدر العراق
التقارير الدولية الخاصة بالفساد دليلا على ذلك الفشل، فيما دعا إلى توحيد الجهات الرقابية وتعيين ذوي الخبرة والإخلاص في هذا المجال.
وقال صالح
الحسناوي في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "النظام الرقابي في العراق فاشل"، مشيرا إلى أن "العراق
وبرغم امتلاكه لثمانية جهات رقابية إلا أنه ما زال يتصدر قوائم الفساد في العالم".
وأضاف الحسناوي أن "من يدعي أن هذه الأجهزة فاشلة لا يحتاج إلى أدلة،
فنحن في صدارة تقارير عالمية خاصة بالفساد"، معتبرا أن "تعدد الجهات الرقابية
من الأسباب التي أدت إلى فشلها".
وتابع الحسناوي الذي كان يشغل منصب وزير
الصحة في الحكومة السابقة
أن "هذا التعدد في بلد يفتقر إلى مؤسسات فاعلة وقوية يجعل
منها تعمل بمفردها منعزلة عن الجهات الأخرى، وهو ما يؤدي إلى ضعف في أدائها".
وأشار الحسناوي
إلى أن "النظام الرقابي نسخة منقولة عن النظام في الولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن "الحاكم المدني بول بريمر نسخ ما موجود في بلده من نظام رقابي وقام بتشكيله
في العراق، دون الأخذ بنظر الاعتبار الفوارق الإدارية والمؤسساتية بين ما عليه الحال
في البلدين".
ودعا النائب
عن دولة القانون إلى "إلغاء كافة الجهات الرقابية وإعادة دمجها بهيئة واحدة قوية
قادرة على القيام بمهمة مراقبة الفساد والحد منه"، مؤكدا أن "تأسيس جهة رقابية
واحدة مستقلة، ممولة من الدولة يجعلها قوية وقادرة على الحد من الفساد".
واوضح الحسناوي أن "قلة الخبرة لدى معظم العاملين في
مؤسسات مكافحة الفساد من الأسباب الأخرى التي تقف وراء تدني أداء هذه المؤسسات"،
داعيا إلى أن "يكون اختيار العاملين فيها منحصرا بذوي الكفاءة والخبرة والإخلاص،
بعيدا عن المؤثرات الأخرى مثل المحسوبية والمنسوبية".
وتصدر العراق منذ العام 2003، قوائم الدول الأكثر فسادا، التي تصدر
عن منظمات دولية معنية بمتابعة الفساد، برغم وجود هيئة للنزاهة ودائرة
المفتش العام،
وديوان الرقابة المالية، ولجان خاصة بمكافحة الفساد في الحكومات المحلية وكل دوائر
الدولة.
وتفشت ظاهرة الفساد
الإداري والمالي في العراق أواخر عهد النظام السابق، وازدادت نسبتها بعد عام 2003 في
مختلف الدوائر والوزارات العراقية، حيث طالت التهم بالفساد عدداً من كبار مسؤولي الدولة
العراقية من بينهم وزير الكهرباء الأسبق أيهم
السامرائي في عام 2006، والنائب مشعان
الجبوري في العام نفسه لقيامه بالاستيلاء على مبالغ إطعام أفواج حماية المنشآت النفطية
التابعة لوزارة الدفاع، ووزير التجارة عبد الفلاح
السوداني الذي اتهم بالفساد المالي
عام 2009، كذلك ضباط كبار في القوات الأمنية، ووزير الكهرباء رعد شلال الذي أقيل من
منصبه في السابع من آب2011، على خلفية توقيع عقود مع شركات وهمية بمبلغ مليار و700
مليون دولار.
وشهد العراق في
(25 شباط 2011) وما أعقبها، تظاهرات جابت أنحاء البلاد تطالب بالإصلاح والتغيير والقضاء
على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، نظمها شباب من طلبة الجامعات ومثقفون مستقلون
عبر مواقع التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت.
وكان
التقرير السنوي
لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2009 أظهر أن العراق والسودان وبورما احتلوا المرتبة
الثالثة من حيث الفساد في العالم، فيما احتل الصومال المرتبة الأولى في التقرير تبعته
أفغانستان، وأشار التقرير إلى أن الدول التي تشهد نزاعات داخلية تعيش حالة فساد بعيداً
من أي رقابة، وزيادة في نهب ثرواته الطبيعية، وانعدام الأمن والقانون، في حين كان أكد
التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية عام 2006، أن العراق وهاييتي وبورما احتلوا
المراكز الأولى من بين أكثر الدول فساداً في العالم.
يذكر أن
مجلس الوزراء
وافق في كانون الثاني من العام الجاري على الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للسنوات
2010-2014 التي تقدم بها المجلس المشترك لمكافحة الفساد في العراق والعمل بها من قبل
الوزارات والمحافظات والجهات المعنية الواردة في الإستراتيجية، بعد أن صادق
مجلس النواب
على اتفاقية
الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في العراق في آب من العام 2007.