السومرية نيوز/ كركوك
قررت
محافظة كركوك، الجمعة، الإبقاء على لواء من
البيشمركة للاستعانة به عند الحاجة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الوضع الأمني بكركوك أفضل
من مدن الجنوب، فيما شددت على ضرورة تنفيذ قرار
الحكومة المركزية إلغاء قرارات
لجنة شؤون الشمال.
وقال محافظ
كركوك نجم الدين كريم في حديث
لـ"
السومرية نيوز"، "يوجد في كركوك حالياً لواء من البيشمركة
يكمن دوره في الاستعانة به عند الحاجة"، مؤكداً أنه "ينتشر في أماكن
محدده تحت أمرتي بصفتي رئيس
اللجنة الأمنية ونحن متفقون مع
الحكومة الاتحادية بصدد
هذا الموضوع".
وكان من المفترض أن تنسحب القوات المشتركة التي
دخلت إلى كركوك عقب التوترات التي حصلت على خلفية التصريحات التي دعا فيها رئيس الجمهورية
جلال الطالباني (في 8 آذار 2011) إلى تشكيل ائتلاف استراتيجي كردي تركماني في كركوك
لتحريرها ممن وصفهم بـ"الإرهابيين والمحتلين الجدد"، وطالب الكرد بعدم نسيان
موضوع المناطق "المستقطعة" من
كردستان وضمها إليها، كما وصف كركوك بأنها
"قدس كردستان" التي لم تعد لحد الآن إلى الإقليم، خصوصاً أن وزارة البيشمركة أوعزت في آذار من العام الماضي لقواتها المنتشرة
في مناطق
جنوب غرب كركوك بالانسحاب إلى مقراتها في محافظات الإقليم، بعد استقرار الأوضاع
الأمنية فيها.
ولفت كريم إلى أن "وضع كركوك الأمني الآن
أفضل من مدن الجنوب وسيتحسن أكثر وخير دليل هو إقامة معرض دولي بمشاركة 13 دولة
و88 شركة متنوعة"، داعياً من يريد التأكد من ذلك أن "يأتي لشارع
الجمهورية في
مركز المدينة ويشاهد مدى التعايش الكردي العربي التركماني
المسيحي".
وأضاف كريم أن "الإرهابيين لديهم هدف وهو
خلق المشاكل والفتن بين الطوائف ببغداد وكركوك ومنهم من ينتمي للنظام السابق، أما
وجودهم في مناطقنا فهو محدد"، مبيناً أن "بعضهم جاءوا من سوريا عن طريق
الموصل وصلاح الدين".
وفي سياق آخر، شدد كريم على "ضرورة تنفيذ
قرار الحكومة المركزية إلغاء قرارات لجنة شؤون الشمال وإزالة الغبن الذي وقع على الأهالي
والمهم ألا يظلم أحد، فالذي اغتصبت أرضه يجب إن تعود إليه
والذين اخذوا الأراضي بعقود لابد أن يتم تعويضهم سواء مالياً أو بأرض أخرى".
ودعا كريم أيضاً إلى "إعادة إحياء قلعة
كركوك ومرقد النبي دانيال من خلال التنسيق مع فريق اليونامي واليونسكو كونها مرافق
سياحية".
وتعتبر محافظة كركوك، 250 كم شمال العاصمة
بغداد، التي يقطنها خليط سكاني من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة، من
أبرز المناطق المتنازع عليها، وفي الوقت الذي يدفع العرب والتركمان باتجاه
المطالبة بإدارة مشتركة للمحافظة، يسعى الكرد إلى إلحاقها بإقليم
كردستان العراق،
فضلاً عن ذلك تعاني كركوك من هشاشة في الوضع الأمني في ظل أحداث عنف شبه يومية
تستهدف القوات الأجنبية والمحلية والمدنيين على حد سواء.
وبسبب الخلافات بين مكوناتها، لم تشهد كركوك
انتخابات مجالس المحافظات فيها بخلاف المحافظات العراقية الأخرى سنة 2009.
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي، على تطبيع
الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى، مثل
نينوى
وديالى، وحددت مدة زمنية انتهت في الحادي والثلاثين من كانون الأول 2007، لتنفيذ
كل ما تتضمنه المادة المذكورة من إجراءات، كما تركت لأبناء تلك المناطق حرية تقرير
مصيرها سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان
العراق عبر
تنظيم استفتاء، إلا أن عراقيل عدة أدت إلى تأخير تنفيذ بعض البنود الأساسية في
المادة المذكورة لأسباب يقول السياسيون الكرد إنها سياسية، في حين تقول بغداد إن
التأخر غير متعمد، علماً انه سبق للجنة الوزارية المختصة بتطبيق المادة، أن نفذت
بعض فقراتها، مثل تعويض المتضررين، فيما لم يجر تنفيذ أهمها وهو الاستفتاء على
مصير المدينة.
وفي حين يؤيد الكرد بقوة تنفيذ المادة 140من
الدستور، يبدي قسم من العرب والتركمان في كركوك ومناطق أخرى، اعتراضاً على
تنفيذها، لخوفهم من احتمال ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى
إقليم كردستان العراق،
بعد اتهامهم للأحزاب الكردية بجلب مئات آلاف السكان الكرد للمدينة لتغيير هويتها
الديمغرافية، التي كان نظام
صدام حسين، قد غيرها أيضاً بجلب مئات آلاف السكان
العرب إليها، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ضمن سياسة التعريب التي طبقها
في هذه المناطق آنذاك.