السومرية نيوز/ كركوك
اعتبر نائب عربي عن
محافظة كركوك، السبت، أن التعامل السياسي
والطائفي مع قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي سيحدثاً شرخاً بين السنة
والشيعة، فيما دعا إلى التعامل مع القضية بشكل قضائي وإبعادها عن التأثيرات
السياسية.
وقال النائب عن عمر
الجبوري في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "التعامل السياسي والطائفي مع قضية نائب رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي سيترك آثاراً سلبية على العلاقة بين العراقيين"، مبيناً أنه "من
المهم عدم السماح للبعض من تحقيق مأربهم لاستغلال هذه القضية في إحداث
شرخ بين العرب السنة والشيعة والدفع في إذكاء وتأطير هذا الانقسام ليأخذ
أشكالاً شبه دائمية".
وأضاف الجبوري أن "هذا الأمر سيدفع المكونات الطائفية
التي يطالب بها بعض الساسة الطائفيون باستحقاق دستوري وقانوني تحت شعار
الفدرالية"، معرباً عن خشيته من أن "يتم التعامل مع الطائفية السياسية بما
يشبه العرف الدستوري الذي سيكون التخلص من آثاره من الأمور الصعبة أن لم يكن
مستحيلاً".
واعتبر الجبوري وهو نائب عن
القائمة العراقية أنه "من غير الدقيق لقضية الهاشمي أن يتعامل
معها طائفياً لذلك فالمصلحة الوطنية تتطلب من السلطات الاتحادية العمل في متابعة
سير القضية وإبعادها عن التأثيرات السياسية أن وجدت"، داعياً إلى
"التعامل معها بشكل قضائي صرف وعدم السماح للمتصيدين بالماء العكر استهداف
الوحدة الوطنية."
ويقيم الهاشمي في إقليم
كردستان العراق منذ أن عرضت وزارة
الداخلية في (19 كانون الأول 2011) اعترافات مجموعة من أفراد حمايته بشأن قيامهم
بأعمال عنف بأوامر منه، في حين أكد رئيس الجمهورية جلال الطالباني في (24 كانون
الأول 2011) أن الهاشمي يتواجد بضيافته وسيمثل أمام القضاء في أي وقت ومكان داخل
العراق.
وكشف الهاشمي في (22 آذار 2012)، عن وفاة أحد عناصر حمايته إثر
تعرضه للتعذيب داخل أحد السجون، بعد ثلاثة أشهر على اعتقاله، فيما عرض صوراً
"مفجعة" تظهر آثار التعذيب، وطالب
المجتمع الدولي بالتحرك بسرعة وإرسال
لجنة محايدة للكشف على الجثة وتحديد أسباب الوفاة.
ونفت
قيادة عمليات بغداد، تعرض أحد عناصر حماية الهاشمي
للتعذيب داخل السجن، مبينة أنه توفي بسبب عجز كلوي، فيما أكدت أن تقارير الطب
العدلي والمراجعات القانونية ستعرض علناً بعد استحصال الموافقات القانونية.
وأعلن
مجلس القضاء الأعلى، في (21 شباط 2012)، عن إحالة قضية
الهاشمي إلى المحكمة الجنائية المركزية في الكرخ، مؤكداً أنه تم تحديد الثالث من
أيار المقبل موعداً لمحاكمته غيابياً، فيما أشار إلى أنه لا يمكن التكهن بالحكم
وهو متروك للمحكمة.
وفي تطور لافت لقضية الهاشمي، حذر رئيس
إقليم كردستان مسعود
البارزاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده، في (18 آذار 2012) مع
رئيس المجلس
الإسلامي الأعلى
عمار الحكيم في أربيل، من نتائج سلبية على العراق كله في حال عدم
حل مشكلة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بالشكل الصحيح، مؤكدا أنها بالأصل
مشكلة العراق وليست مشكلة الإقليم.
وكان البارزاني قال في كلمة له خلال انعقاد المؤتمر الأول
لشباب
كردستان بمدينة اربيل، في (15 آذار 2012) إن إقليم كردستان لن يسلم نائب
رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لأن أخلاق الكرد لا تسمح بتسليمه، مؤكدا أن الأخير ما
يزال نائباً لرئيس الجمهورية وعندما جاء للإقليم جاء للاجتماع مع رئيس الجمهورية
جلال الطالباني وبعدها حصلت المشكلة.
وأعرب
التحالف الوطني العراقي، في (18 آذار الحالي) عن تفاجئه
من تلك التصريحات، وأكد حرصه على العلاقة الإستراتيجية التي تجمعه بالتحالف
الكردستاني والقوى الوطنية الكردية الأخرى، وطالب الجميع بالالتزام بالقضاء، كما
انتقد القيادي في ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد، في، (17 آذار 2012) تصريحات
البارزاني، وأبدى استغرابه من سماح "الأخلاق الكردية" من استضافة رجل "متهم
بقتل أبرياء"، وأشار إلى أن القضية تحولت إلى أداة سياسية.
ويتهم الهاشمي،
الحكومة المركزية بتحويل قضايا سجلت ضد مجهول
لاتهامه بها، ويهدد باللجوء إلى المجتمع الدولي بكل أبعاده في حال كان رد مجلس
القضاء الأعلى سلبياً تجاه طلب نقل قضيته إلى كركوك، كما فند ما عرضه القضاء بشأن
تورط عناصر حمايته بأعمال عنف، في حين اعتبر
مجلس القضاء الأعلى، تلك الاتهامات
دليلاً على عجزه عن الدفاع عن نفسه، ويرى أن غياب الأخير عن جلسات محاكمته يفقده
حق الدفاع عن نفسه ويؤدي إلى حكمه غيابياً، لأن المحكمة لا تنتظر "هارباً".
يذكر أن العراق يعيش أزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد الانسحاب
الأميركي، على خلفية إصدار مذكرة قبض بحق الهاشمي، بعد اتهامه بدعم الإرهاب،
وتقديم
رئيس الوزراء نوري المالكي طلباً إلى البرلمان بسحب الثقة عن نائبه صالح
المطلك القيادي في القائمة العراقية أيضاً، بعد وصف الأخير للمالكي بأنه
"ديكتاتور لا يبني"، الأمر الذي دفع العراقية إلى تعليق عضويتها في
مجلسي الوزراء والنواب، وتقديم طلب إلى البرلمان بحجب الثقة عن
المالكي، قبل أن
تقرر في (29 كانون الثاني 2012) العودة إلى جلسات
مجلس النواب، وفي (6 شباط 2012)
إنهاء مقاطعة
مجلس الوزراء.