السومرية نيوز/
كركوك
أكدت بعثة
الأمم المتحدة في
العراق (يونامي)، الأحد، أن معالجة موضوع المادة 140 ينبغي أن تتم وفقا للدستور العراقي، وفيما كشفت أن مكونات كركوك باتت متوافقة على ضرورة إجراء انتخابات مجلس المحافظة واعتماد الحوار السلمي لحل النزاعات بينهم، دعت وسائل الإعلام لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء بـ"صدق ومهنية".
وقال
الممثل الخاص للأمين العام الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر، في أول مؤتمر صحافي يعقده في كركوك، بعد افتتاح مكتبه الجديد في محافظ كركوك، وحضرته "السومرية نيوز"، إن "معالجة موضوع المادة 140 ينبغي أن يتم على وفق الدستور العراقي برغم التفسيرات المختلفة لها".
وأضاف أن "قضية كركوك تشكل أحد أبرز أنشطه
المنظمة الدولية في البلاد وستحظى بحيز مهم من التقرير الذي سأقدمه إلى
مجلس الأمن الدولي بشأن العراق الاسبوع المقبل".
وتتعلق المادة 140 من الدستور العراقي، بمشكلة المناطق المتنازع على عائديتها، في العديد من المحافظات كنينوى وديالى وصلاح الدين وكربلاء والأنبار، فضلاً عن كركوك الغنية بالنفط، ففي حين يشدد الكرد على تطبيق المادة التي تتضمن آلية لحل مشكلة عائديتها تنتهي بإجراء استفتاء لآراء السكان، يعارض عرب كركوك وتركمانها، وكذلك العرب في
نينوى وديالى، تطبيق تلك المادة.
ونص الدستور الذي وضع في عام 2005، على تطبيق المادة (موضع الخلاف) بنهاية 2007، إلا أن العراقيل التي أثيرت بشأنها، حالت دون تنفيذها بشكل كامل لحد الآن، سوى بعض الإجراءات مثل حصر عائلات يحق لها الحصول على تعويضات وفق المادة وصرف الأموال لها.
وأضاف كوبلر، أن "الأطراف المعنية كافة في كركوك باتت متوافقة على ضرورة إجراء الانتخابات بعكس ما كانت عليه الحال في المرات السابقة التي زرت فيها المحافظة"، لافتاً إلى أن "إجراء الانتخابات لا بد أن يواجه العديد من التحديات والعقبات، لكن مهامنا هي التوسط بين الأطراف ذات العلاقة ومساعدتها إلى التوصل إلى حلول وسط".
يذكر أن الخلافات بين مكونات كركوك، حالت دون شمولها بانتخابات مجالس المحافظات التي جرت في المحافظات العراقية الأخرى (باستثناء إقليم كردستان) سنة 2009.
وطالب الممثل الخاص للأمين العام الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر، أهالي كركوك بضرورة "اعتماد الحوار والطرق السلمية في حل النزاعات بينهم لأن ذلك هو الخيار الأمثل"، مؤكداً على "أهمية دور وسائل الإعلام ومسؤوليتها الكبيرة في تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل بين الفرقاء بصدق ومهنية"، بحسب تعبيره.
ومضى كوبلر قائلاً، إن "وفداً من اليونامي سيزور كركوك لاحقاً في إطار دعم الأمم المتحدة لقضايا المهجرين وغيرهم من المجموعات المستضعفة، وتطوير التعليم وحقوق المرأة وتطوير الشباب".
وكان الممثل الخاص للأمين العام الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر، قد وصل إلى مدينة كركوك اليوم، والتقى بمحافظ كركوك،
نجم الدين عمر كريم، ورئيس مجلس المحافظة،
حسن توران، لبحث موضوع إمكانية إجراء انتخابات
مجلس كركوك.
وتم تشكيل
مجلس محافظة كركوك عقب سقوط النظام السابق في نيسان من العام 2003، من ممثلي القوميات الأربع الرئيسة، مع مراعاة حالة التوافق بغرض تنظيم أمور المحافظة وملء الفراغ الإداري والتشريعي فيها.
وأكمل المجلس دورته الأولى مع انجاز العملية الانتخابية التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني 2005، التي تضمنت التصويت لانتخاب الجمعية الوطنية المؤقتة بالإضافة إلى التصويت لانتخابات مجالس المحافظات في عموم البلاد.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار جميع الإشكاليات السياسية والأمنية والقانونية التي رافقت العملية الانتخابية في العراق ككل ومحافظة كركوك على وجه الخصوص، فقد انبثق عن تلك العملية ميلاد أول مجلس منتخب للمحافظة عن طريق الاقتراع السري والمباشر وبمشاركة أوسع قطاعات المجتمع في المحافظة وجاءت النتائج المعلنة والمصادقة عليها من قبل المفوضية المستقلة العليا للانتخابات بممثلين للقوائم الفائزة لشغل 41 مقعداً في مجلس
محافظة كركوك وأسفرت النتائج عن حصول القائمة كركوك المتآخية على 26 مقعداً وجبهة تركمان العراق على
ثمانية مقاعد والتجمع الجمهوري العراقي على خمسة مقاعد والائتلاف الإسلامي التركماني والتجمع الوطني العراقي على مقعد واحد لكل منهما.
وتعتبر محافظة كركوك، يبعد مركزها 250 كم شمال العاصمة بغداد، التي يقطنها خليط سكاني من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة، من أبرز المناطق المتنازع عليها، ففي الوقت الذي يدفع العرب والتركمان باتجاه المطالبة بإدارة مشتركة للمحافظة، يسعى الكرد إلى إلحاقها بإقليم
كردستان العراق، فضلاً عن ذلك تعاني كركوك من هشاشة في الوضع الأمني في ظل أحداث عنف شبه يومية تستهدف القوات الأجنبية والمحلية والمدنيين على حد سواء.