السومرية نيوز/ بغداد
اعتبرت رئاسة إقليم
كردستان العراق، السبت، توقيف
رئيس
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري وعضو
مجلس المفوضين كريم
التميمي، "انتهاكا صارخا ومساسا خطيرا بالعملية السياسية"، متهمة "بعض
القائمين على الحكومة في بغداد" بتكريس المركزية عنوة والإرجاع بالعملية السياسية
في البلاد إلى المربع الأول، فيما دعت إلى الكف عن التمادي في الإساءة للعملية الديمقراطية
في البلاد.
وقالت رئاسة الإقليم في بيان حصلت "السومرية
نيوز"، على نسخة منه، إن "إقدام السلطات في بغداد على إصدار قرار التوقيف بحق رئيس
المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات فرج الحيدري وعضو مجلس المفوضين كريم التميمي يُعد انتهاكاً صارخاً ومساساً
خطيراً بالعملية السياسية"، محذرة "من تفريغ العملية السياسية من المحتوى
الديمقراطي وتقويض المسيرة الديمقراطية في البلاد".
وأضافت رئاسة
إقليم كردستان أن "قرارٍ كهذا
يستهدف استقلالية هيئة الانتخابات، ويُراد منه إجهاض العملية الديمقراطية من خلال إحكام
السيطرة على مؤسسة مستقلة تعنى بتسيير العملية الانتخابية في البلاد، من خلال قيام
من يقفون وراء هذه الألاعيب المغرضة والمكشوفة بتمرير ما تبقى لديهم من نوايا وأهواء"،
مؤكدة أن "
مجلس النواب قد ردّ على هكذا إتهاماتٍ
في حينه وصوت برفض سحب الثقة عن مفوضية الانتخابات على خلفية ما أثير من قضايا فساد
ضد الحيدري والتميمي".
واتهمت رئاسة
كردستان "بعض القائمين على
الحكومة في بغداد بعقد العزم على مواصلة ما بدأوه منذ مدة ليست بالقصيرة من أجل تكريس
المركزية عنوة والإرجاع بالعملية السياسية في البلاد إلى المربع الأول، منتهكين بذلك
الدستور وكل الأسس التي بني عليها العراق الجديد وإتفق بشأنها القوى الأساسية".
ودعت رئاسة الإقليم إلى "مراجعة قرار التوقيف
فوراً والكف عن التمادي في الإساءة للعملية الديمقراطية"، داعية "كافة الجهات
والقوى الديمقراطية والوطنية في البلاد إلى أخذ هذه المخاطر بنظر الاعتبار قبل أن تؤدي
إلى وقوع ماهو أخطر بكثير، لأن مايقوم به البعض داخل مؤسسة الحكم في بغداد لهو إرتداد
خطير وإنقلاب على ما بنيناه جميعاً وناضلنا وضحينا من أجل تحقيقه سنوات طوال".
وكان
التحالف الكردستاني
طالب، أمس الجمعة (13 نيسان الحالي)، بإطلاق سراح رئيس المفوضية العليا للانتخابات
فرج الحيدري الذي أوقف مساء، أمس الخميس، مع عضو مجلس المفوضية كريم التميمي بتهمة
الفساد، واعتبر أن اعتقاله يشكل تعقيدا للازمة السياسية في العراق.
كما اعتبرت
القائمة العراقية، قرار الاعتقال "ضربة" للعملية
الديمقراطية وعقوبة للمفوضية من قبل رئيس الحكومة
نوري المالكي "على عدم
تزويرها نتائج الانتخابات"، فيما طالبت مجلس النواب باتخاذ موقف حاسم وواضح
من القضاء ومكتب القائد العام للقوات المسلحة.
واعتبر رئيس المفوضية العليا للانتخابات فرج
الحيدري في حديث لـ"السومرية نيوز"، أمس الجمعة، من داخل مخفر النزاهة الذي
أوقف فيه، أن قرار توقيفه وعضو مجلس المفوضين كريم التميمي جاء بعد أن قدمت النائبة
عن دولة القانون حنان الفتلاوي في وقت سابق دعوة ضدهما بتهمة الفساد على خلفية منح
مكافئة مالية قدرها 100 ألف دينار لخمسة موظفين في المفوضية في العام 2008، إلا أن
مجلس القضاء الأعلى رد على تصريح الحيدري وأكد أن رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
فرج الحيدري وعضو مجلس المفوضين كريم التميمي الموقوفين حاليا، صرفا أموالا مخصصة للمفوضية،
لموظفين بالتسجيل العقاري للحصول على قطع أراض، فيما أشار إلى أنهما سيواجهان عقوبة
السجن لمدة سبع سنوات.
وصوت
مجلس النواب العراقي خلال جلسته الـ14 التي
عقدت، في الثلاثين من تموز الماضي، بالرفض على عزل رئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات بسبب تورط أعضائها بالفساد، وشهدت الجلسة مشادة كلامية بين رئيس مجلس النواب
أسامة النجيفي والنائبة عن ائتلاف دولة القانون حنان الفتلاوي، التي قدمت في الثاني
من الشهر نفسه، طلباً موقعاً من 114 نائباً إلى مجلس النواب لسحب الثقة من مفوضية الانتخابات،
فضلاً عن انسحاب نواب ائتلاف دولة القانون.
واتهم ائتلاف دولة القانون، حينها القائمة العراقية
والمجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري والتحالف الكردستاني وحزب الفضيلة الإسلامي
بالاصطفاف مع المفسدين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، واعتبر أن انسحاب نوابه
من جلسة البرلمان عقب التصويت بالرفض على عزلها هدفه إشعار الجميع بخطورة الموقف.
فيما اعتبرت القائمة العراقية، تصويت البرلمان
برفض سحب الثقة عن مفوضية الانتخابات، بأنه انتصار لإرادة زعيمها
إياد علاوي على إرادة
رئيس الوزراء نوري
المالكي، وأكدت أنه في حال تشخيص حالات سلبية في أداء المفوضية فأن
ذلك يستدعي التوافق على تشكيل أخرى جديدة.
يشار إلى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
في العراق تشكلت بأمر من سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 92 في (31/ 5/ 2004)، لتكون حصراً،
السلطة الانتخابية الوحيدة في العراق، والمفوضية هيئة مهنية مستقلة غير حزبية تدار
ذاتياً وتابعة للدولة ولكنها مستقلة عن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتملك
بالقوة المطلقة للقانون، سلطة إعلان وتطبيق وتنفيذ الأنظمة والقواعد والإجراءات المتعلقة
بالانتخابات خلال المرحلة الانتقالية، ولم تكن للقوى السياسية العراقية يد في اختيار
أعضاء مجلس المفوضية في المرحلة الانتقالية، بخلاف أعضاء المفوضية الحاليين الذين تم
اختيارهم من قبل مجلس النواب.
يذكر أن رئيس الوزراء نوري المالكي أرسل، في
(22 حزيران 2010)، كتاباً إلى مفوضية الانتخابات يتضمن إيقاف عملها، في حين ردت في
اليوم التالي برفضها الأمر، مؤكدة أن
السلطة التنفيذية لا علاقة لها بعملها، وأنها
مرتبطة بالبرلمان حصراً، وهي مستمرة بالعمل بجميع الأحوال.