السومرية نيوز/
نينوى
كشف مصدر أمني عراقي مطلع،
الجمعة، أن السلطات العسكرية العراقية احتجزت طائرة تركية اخترقت الاجواء العراقية
من دون موافقة وهبطت في مطار
الموصل، فيما لفت إلى ان الطائرة عثر على متنها سيارة
مصفحة رباعية الدفع يشتبه بانها تعود لشخصية عراقية رفيعة المستوى.
وقال المصدر في حديث لـ"السومرية
نيوز"، إن "طائرة شحن تركية اخترقت الاجواء العراقية خلسة ومن دون
موافقة قبل أيام وهبطت في مطار مدينة الموصل"، مضيفا ان "عمليات نينوى
رصدت الطائرة وقامت باحتجازها وطاقمها وقامت بتفتيشها حيث عثرت على سيارة مصفحة حديثة
الصنع ورباعية الدفع".
وبين المصدر الذي طلب عدم
الكشف عن اسمه ان "تحقيقا موسعا يجرى حاليا بشان كيفية اختراق الطائرة
للأجواء العراقية وعدم رصدها وإسقاطها من قبل الدفاعات الجوية"، ولفت إلى ان
"التحقيق جار ايضا بخصوص السيارة المصفحة التي عثر عليها على متن
الطائرة"، مرجحا انها تعود "لشخصية عراقية رفيعة المستوى" ولم يدل
المصدر بأي تفاصيل أخرى عن الحادث.
وتعد هذه الحادثة الاولى من نوعها التي تسجل في
العراق. ويقع مطار الموصل الذي تم تأهيله وافتتاحه في 24 تشرين الاول 2010 على بعد
نحو خمسة كيلومتر عن مدينة الموصل، نحو 405 كم شمال العاصمة
بغداد، ويعتبر ثالث أكبر
مطارات العراق، وتم تطويره بشكل جذري يطابق المعايير الدولية للسلامة، وقد افتتح في
العام 2008، بعد أن استخدمته القوات الأميركية كقاعدة عسكرية منذ العام 2003 .
وتاتي هذه الحادثة في ظل اجواء متوترة تشدها العلاقات
بين بغداد وانقرة عقب الانتقادات التي وجهها
رئيس الوزراء التركي
رجب طيب اوردغان لرئيس
الحكومة العراقية
نوري المالكي عقب لقائه أمس الخميس برئيس اقليم
كردستان العراق مسعود
البرزاني، كما تأتي في ظل استضافة انقرة حاليا لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المطلوب
لدى السلطات العراقية.
وبدأت العلاقات بين حكومة
المالكي وأنقرة تسوء عقب الانتخابات
البرلمانية التي جرت في السابع من آذار 2010، حيث اتهمت الأخيرة بدعم ائتلاف القائمة
العراقية بزعامة
إياد علاوي الذي يعد الخصم الأكبر للمالكي، كما تجددت الأزمة نهاية
العام الماضي، إثر إعراب رئيس الحكومة التركية
رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي مع نائب
الرئيس الأميركي
جو بايدن عن قلقه حيال الأزمة السياسية بين السنة والشيعة في العراق،
وتحذيره من أن تؤدي إلى تنامي خطر اندلاع حرب طائفية، فضلاً عن حديثه عن "التسلط
السائد" في البلاد
كما سببت مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي بتهمة "الإرهاب" بنشوب أزمة جديدة بين الطرفين، إذ دعا
أردوغان
المالكي في (10 كانون الثاني 2012) إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء التوتر الذي يتناول قضية
الهاشمي وضمان محاكمته بعيداً من الضغوط السياسية، واعتبر أن الديمقراطية ستتأثر سلباً
إذا تحولت الشكوك لدى شركاء التحالف الحكومي إلى عداء.
ثم تطورت الأزمة لتصل إلى أوجها عقب اتهام أردوغان المالكي
في (24 كانون الثاني 2012) بالسعي إلى إثارة "نزاع طائفي" في العراق، كما
حذر من أن أنقرة لن تبقى صامتة في حال أقدمت بغداد على هذه الخطوة كونها لن تسلم منها،
فيما رد الأخير معتبراً أن تصريحات نظيره تشكل استفزازاً للعراقيين جميعاً، مؤكداً
رفض التدخل في شؤون العراق الداخلية.
وتعرضت السفارة التركية في بغداد، في (18 كانون الثاني
2012)، إلى قصف بصواريخ الكاتيوشا، فيما أدانت
وزارة الخارجية العراقية العملية بعد
يومين، واعتبرت أنها تهدف إلى الإساءة إلى العلاقات الثنائية، مؤكدة أنها لن تتأثر
بذلك.
وتشهد المناطق الحدودية العراقية مع تركيا منذ العام
2007، هجمات بالمدفعية وغارات للطائرات الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر
حزب العمال
الكردستاني المتواجد في تلك المناطق منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات عسكرية
داخل الأراضي التركية ضد الجيش التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث تبنى مقتل
43 جندياً تركياً في استهداف عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، كما نفذ هجمات
عديدة على خط أنبوب النفط الواصل بين حقول
كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي كان
آخرها في (4 نيسان 2012).
يذكر أن الهاشمي الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة
الإرهاب، غادر
إقليم كردستان العراق الذي لجأ إليه بعد أن عرضت
وزارة الداخلية في
(19 كانون الأول 2011) اعترافات مجموعة من أفراد حمايته بالقيام بأعمال عنف بأوامر
منه، وتوجه إلى قطر في الأول من نيسان الحالي، تلبية لدعوة رسمية من أمير قطر، ومن
ثم إلى
السعودية في (5 نيسان 2012) التي أكد منها أنه سيعود إلى
كردستان العراق فور
انتهاء جولته لدول المنطقة، وبعدها إلى تركيا في (9 نيسان 2012)