السومرية نيوز/
كركوك
أعلن عرب كركوك، السبت، عن اتفاقهم على خوض انتخابات مجلس المحافظة
بقائمة موحدة، وفي حين دعوا لإجرائها بالتزامن مع
انتخابات مجالس محافظات
كردستان، طالبوا بإشراف البرلمان عليها وتدقيق سجل الناخبين وإبقاء وضع كركوك الدستوري والإداري
على ما هو عليه مع استقدام قوات اتحادية لحماية الأمن والاستقرار لحين الانتهاء من
العد والفرز.
وقال النائب عن كركوك من
القائمة العراقية عمر
الجبوري في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن "عرب كركوك قرروا دخول انتخابات مجلس
المحافظة بقائمة موحدة"، مشيراً إلى أن "ذلك تم في الاجتماع الذي عقدوه،
اليوم، في مقر
المجلس السياسي العربي بحضور النواب عن المكون العربي في كركوك،
إبراهيم المهيري وعبد الله غرب وراكان سعيد الجبوري، فضلاً عن أعضاء المجموعة
العربية في مجلس محافظة كركوك".
وأضاف الجبوري أن "ممثلي عرب كركوك قدموا، في العاشر من نيسان
الحالي، مقترحاً لقانون خاص بإجراء الانتخابات المحلية"، مبيناً أن
"المقترح حظي بإجماع المكون العربي وفق رؤية موحدة تركز على وحدة ممثلي
البرلمان مع أعضاء مجلس المحافظة والمجلس السياسي العربي والشعب العربي في كركوك
وبعض القوى العربية الأخرى، مما سينعكس ايجابياً على الثقل السياسي العربي في
المحافظة ومجلسها المقبل".
وأشار النائب عن كركوك أن "سجل الانتخابات والاختلاف عليه
سيكون خاضعاً للحوار في
البرلمان العراقي إلى جانب تقاسم السلطات والمناصب
المحلية"، مشدداً على "أهمية المشاركة وذهاب الجميع إلى صندوق الانتخاب
لإحداث التغير المأمول".
وأكد الجبوري أن "رؤية المكون العربي الموحدة بشأن قضية كركوك
تمثل جوهر القضايا الوطنية"، لافتاً إلى أن "كركوك محافظة عراقية تشكل
نموذجاً للعيش المشترك ولا يمكن التنازل عن عراقيتها".
من جهته، قال عضو المجلس السياسي العربي في كركوك
عبد الرحمن منشد
العاصي إن "أعضاء مجلس المحافظة ونواب البرلمان عنها، فضلاً عن ممثلي عرب
كركوك وشخصيات سياسية وعشائرية، أكدوا وحدة موقفهم المتمثل بضرورة الذهاب
لانتخابات محلية ودعم مقترح ممثلي المحافظة من العرب في مجلس النواب"، معتبرا
أن ذلك "يمثل خطوة كبيرة ومميزة تعكس التطور والنضوج السياسي لعرب كركوك
وسعيهم لإحداث التغير الذي يؤمن لهم المشاركة الشعبية وضمان حقوقهم".
ولفت العاصي الى أن "توحيد موقف عرب كركوك، سواء كانوا من
البرلمانيين أم أعضاء بمجلس المحافظة أم من القواعد الشعبية، يمثل خطوة كبيرة جاءت
بعد سنوات المرارة والمعاناة لأبناء هذا المكون"، مشددا على أن "اجتماع
اليوم تمخض عن ورقة عمل دعت لإجراء انتخابات كركوك في الوقت نفسه الذي ستجرى فيه
انتخابات مجالس محافظات
إقليم كردستان العراق".
وكانت حكومة إقليم
كردستان العراق قد حددت يوم 27 من أيلول المقبل،
موعداً لإجراء انتخابات مجالس محافظات الإقليم، وذلك بعد استشارة
المفوضية العليا
المستقلة للانتخابات.
وتابع العاصي أن "الورقة دعت أيضاً إلى ضرورة تقاسم السلطة
والمناصب المهمة في المحافظة"، موضحاً أن "الجهة التي تحصل على الأغلبية
في الانتخابات المحلية ستعطى أولوية اختيار أحد المراكز المهمة ومنها المحافظ
ورئيس مجلس المحافظة، تليها الجهة الفائزة بالمركز الثاني وهكذا وصولاً لتقاسم
المناصب الأدنى التي تشمل معاوني المحافظ والمديرين العامين، من قبل المكونات بحسب
ثقلهم الانتخابي ويتم التصويت عليها خلال شهر واحد من تاريخ أول جلسه لمجلس
المحافظة المنتخب".
واوضح العاصي أن "الورقة دعت كذلك إلى ضرورة إشراف
مجلس النواب
العراقي بمساعدة فنية من
الأمم المتحدة على الانتخابات المحلية في كركوك مع مراجعة
وتدقيق سجل الناخبين وتحديد التجاوزات على الأملاك قبل العام 2003 وبعده"،
مؤكداً على ضرورة "إبقاء وضع كركوك الدستوري والإداري على ما هو عليه مع
استقدام قوات اتحادية مؤقتاً لحماية الأمن والاستقرار لحين الانتهاء من العد
والفرز".
وكان المشاركون في المؤتمر الأول لمكونات كركوك، الذي عقد في (26 من
نيسان 2012 الحالي)، إلى حل مشاكل المحافظة بروح الأخوة والتعايش المشترك واحترام
الآخر بعيداً عن التدخلات الإقليمية وإجراء انتخابات مجلسها، وفي حين دعت حكومتها
المحلية الجميع لعدم تسييس الدين للتوصل لرؤية مشتركة للمستقبل، أكدت على وجود
ضمانات تمنع هيمنة أي مكون على شؤون المحافظة.
يذكر أن كركوك لم تشهد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت خلال العام
2009، بسبب الخلافات بين مكوناتها، وتم تشكيل مجلس المحافظة عقب سقوط النظام
السابق في نيسان من العام 2003 من ممثلي القوميات الرئيسة الأربع فيها، مع مراعاة
حالة التوافق بغرض تنظيم أمور المحافظة وملء الفراغ الإداري والتشريعي فيها.
وتنص المادة 23 من
قانون انتخابات مجالس المحافظات على أن تجري
انتخابات
محافظة كركوك والأقضية والنواحي التابعة لها بعد تنفيذ عملية تقاسم
السلطة الإدارية والأمنية والوظائف العامة بما فيها منصب رئيس مجلس المحافظة
والمحافظ ونائب المحافظ بين مكونات محافظة كركوك بنسب متساوية بين المكونات
الرئيسة.
وكان عضو لجنة الأقاليم والمحافظات في مجلس النواب، عبد الله غرف،
أعلن في (22 من نيسان 2012)، عن وصول مقترح قانون بشأن انتخابات
مجلس محافظة كركوك
إلى مجلس النواب، متوقعاً إقراره قريباً ليتسنى إجراء الانتخابات خلال العام 2012
الحالي.
وتعد محافظة كركوك، 250 كم شمال العاصمة
بغداد، التي يقطنها خليط
سكاني من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة، من أبرز المناطق المتنازع
عليها التي عالجتها المادة 140 من الدستور العراقي، وفي الوقت الذي يدفع العرب
والتركمان باتجاه المطالبة بإدارة مشتركة للمحافظة، يسعى الكرد إلى إلحاقها بإقليم
كردستان
العراق، فضلاً عن ذلك تعاني كركوك من هشاشة في الوضع الأمني في ظل أحداث
عنف شبه يومية تستهدف القوات الأجنبية والمحلية والمدنيين على حد سواء.
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي، على تطبيع الأوضاع في محافظة
كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى، مثل
نينوى وديالى، كما وتركت
لأبناء تلك المناطق حرية تقرير مصيرها سواء ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها
بإقليم كردستان العراق عبر تنظيم استفتاء، إلا أن عراقيل عدة أدت إلى تأخير تنفيذ
بعض البنود الأساسية في المادة المذكورة لأسباب يقول السياسيون الكرد إنها سياسية،
في حين تقول بغداد إن التأخر غير متعمد، علماً أنه سبق للجنة الوزارية المختصة
بتطبيق المادة، أن نفذت بعض فقراتها، مثل تعويض المتضررين، فيما لم تنفذ أهم
الفقرات وهي الاستفتاء على مصير أي من المناطق المتنازع عليها.