السومرية نيوز/ بغداد
حذّر رئيس جماعة علماء العراق في الجنوب خالد الملا، الثلاثاء، من
محاولات تحريك الشارع بالاتجاه الطائفي بأجندات خارجية، وبيّن أن البرلمان
باستطاعته سحب الثقة من الحكومة أو اجراء انتخابات مبكرة، منتقدا بعض الذين
"يتكّئون" على دول أخرى لتحقيق مصالح خاصة لأن "الخفافيش يصدمها
الضوء".
وقال الملا في مقال بعنوان خفافيش ومؤمرات، تلقت "السومرية
نيوز" نسخة منه، إن "الحق ما يزال مكفولا لأعضاء
مجلس النواب الذين
شكلوا الحكومة الحالية وهم بمقدورهم أن يحجبوا الثقة عنها أو أن العراقيين يقررون
انتخابات مبكرة"، مبينا أن "كل ذلك جائزا وصحيحا ودستوريا فلا داعي
لكثرة الكلام الذي لا يُغني ولا يُسمن من جوع".
وانتقد الملا بعض المسؤولين الذين "يتكئون على هذه الدولة او تلك
الجهة لتحقيق نصر مزيف سرعان ما ينهدم"، محذّرا من "تحريك الشارع مذهبيا
او طائفيا لتحقيق مصالح خاصة لا تعود المصلحة فيه للشعب بعد أن تم تجاوز فتنة الصراع
المذهبي بمقدار كبير وخطر الحرب الطائفية وبدأنا نتحدث مع شعوبنا العربية
والإسلامية عن تجربة التلاحم الوطني والإسلامي في العراق".
وأضاف رئيس جماعة علماء العراق في الجنوب أن العراق "يُراد له ان يُقزم او يذبح او يقصى ويُهان
ولربما كثر الكلام هذه الايام عن سحب الثقة عن حكومة
المالكي وهي حكومة
بُنيت وأسست على الشراكة والتوافقات والتنازلات"، لافتا الى أن "هذه
الحكومة شُكلت وولدت من رحم البرلمان العراقي الذي جاء عن طريق انتخاب اعضائه او
انتخاب رموز اخذوا الحظ الأوفر في الأصوات ثم افاضوها على اتباعهم".
وأشار الملا الى أن "الجميع رضي بالنتائج التي رشحت من الانتخابات،
وقد يقول قائل بان قائمة سين او صاد هي التي فازت وجاءت اخرى اختطفت هذا
الفوز ويقصد بذلك
التحالف الوطني وأقول المهم أن جميع الشركاء قد قبلوا هذه القسمة
وارتضوا بها حسب اتفاقية اربيل".
وحذر الملا من وجود "اطراف تحاول
إثارة الفتن، وهذه المرة اثارة الفتنة السياسية والإيقاع بين السياسيين
العراقيين وهذا ما نحذر منه وندعو اخواننا السياسيين كبارا وصغارا ان يتفهموا حجم المؤامرة
التي تخطط للإطاحة بهم وبمشروعنا في العراق".
وأوضح الملا أن "أجندة خارجية معادية للعراق وشعبه
هي التي تسعى لإيقاد هذه الفتن"، مشيرا الى أن "هناك فرصا كبيرة ومهمة
للغاية يتمكن من خلالها اصحاب القرار ان يتجاوزوا هذه المحن وتلك الفتن وذلك من
خلال الاحتكام للدستور".
ودعا الملا الى "التنازل عن بعض الأشياء الخاصة
والنظر بتمعن الى معاناة الشعب العراقي المظلوم الذي لا يزال يعاني مرارة
العيش وخطورة الوضع"، خاصة ونحن نعيش سنة رحل فيها المحتل وشهد العراق رئاسة
قمة الجامعة العربية".
ولفت الملا الى أن "الخفافيش يصدمها الضوء وتفرح
بالظلام فنور الحق أضوأ من الشمس في رابعة النهار، ونحتاج الى من يملك البصر
والبصيرة لرسم صورة حقيقية تمثل اجواء البلد"، مطالبا بالاهتمام بالشعب كما
يهتم بعض السياسيين بمشاكلهم الخاصة".
وشدد على اهمية أن "يتحمل السياسيين جميعا المسؤولية
ولا يلقوها على جهة او شخص فهذا معيب لان الجميع تحت طائلة المسؤولية وشعبنا اذا
غضب سوف لن يعذر احدا"، معتبرا أن "هذه فرصة مهمة كي يستغلوا (السياسيين)
إقامة المؤتمر الوطني وننتهي من هذا النفق المظلم".
وكانت صحيفة الاندبندنت البريطانية كشفت في وقت
سابق أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عرض على نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي
المطلوب للقضاء على خلفية قضايا إرهاب، قيادة مجاميع مسلحة لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية
في العراق، كما کشفت الصحيفة عن مفاوضات سرية تجري بين ممثلين عن أمير قطر والهاشمي
في ترکيا تتضمن عرضا بتسلم الأخير منصب قيادة مجاميع مسلحة يتكون أغلب أعضائها من عناصر
جهاز ما يسمى بـ"فدائيي صدام المنحل".
ونشرت صحيفة الشرق القطرية بعددها الصادر في (2
نيسان 2012)، مقالاً وصفت فيه رئيس
الحكومة العراقية نوري المالكي بـ"الدكتاتور"،
مشيرة إلى أن الحملة التي يشنها على نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي والدول التي
تتعاطف معه ليست فقط ضد الوجود السني في مؤسسات الدولة العراقية بل وضد كل من يبدي
رأياً لا ينسجم مع النهج الذي "يدير" به المالكي العراق من
المنطقة الخضراء،
فيما أضافت أن إعلان قطر خلال انعقاد القمة بشأن وجود قضايا تحرص على مناقشتها مع العراق،
كان يجب أن يقابل بنفس اللغة الدبلوماسية، إلا أن المالكي بدأ بخلط الأوراق تهرباً
من المسؤولية وعاد لـ"يهاجم الدول العربية" بحسب قول الصحيفة.
ورد ائتلاف دولة القانون على المقال في (3 نيسان
2012)، واصفة إياه بـ"الهابط"، وفيما
بين أن العراق اعتاد على المواقف المتشنجة والمتطرفة من قبل الدوحة، اعتبر أن إيواءها
لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي يعد "تشجيعاً للإرهاب".
يشار إلى أن
رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري
حمد بن جاسم أكد، في (29 آذار 2012)، أن قطر لم تقاطع القمة العربية التي عقدت في بغداد
نهاية آذار الماضي، لكنها حاولت إرسال رسالة للعراقيين، بأنها لا تتفق مع ما يحدث من
"تجاهل لبعض الفئات في العراق ومنها السنة"، وأظهرت تصريحات رئيس الوزراء
القطري الأسباب وراء التمثيل المنخفض للدوحة في قمة بغداد والتي كانت واضحة بعدم طلب
ممثل قطر ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية أسامة يوسف القرضاوي الإدلاء بأي كلمة
خلال انعقاد أعمال المؤتمر.
ووصل رئيس إقليم
كردستان مسعود البارزاني، أمس الاثنين، (30 نيسان
2012)، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على رأس وفد يضم كلا من نائب رئيس
حكومة الإقليم عماد احمد ووزير التخطيط في الإقليم علي سندي ومسؤول دائرة العلاقات
الخارجية في حكومة الإقليم فلاح مصطفى ورئيس هيئة الاستثمار هيرش محرم وعدد من
المستشارين، لبحث العديد من المسائل والمحاور المتعلقة بالعلاقات بين الجانبين على
المستوى الاقتصادي والاستثماري.
فيما أعلنت رئاسة إقليم
كردستان العراق، اليوم الثلاثاء (1 أيار
2012)، أن
البارزاني سيتوجه إلى قطر بعد الإمارات.
والتقى البارزاني عقب وصوله نائب رئيس دولة الإمارات
محمد بن راشد آل
مكتوم وبحث معه الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، فيما أكد آل مكتوم حرص بلاده
على استقرار العراق وتعايش شعبه جميع أطيافه.
وتعتبر زيارة البارزاني إلى الإمارات هي الجولة الثانية التي يقوم بها
خلال شهر نيسان الحالي، حيث زار في السادس منه
الولايات المتحدة الأميركية وعدد من
الدول الأوروبية، ليصل بعدها إلى تركيا في الـ19 من نيسان الحالي، التي أطلق منها
عدة مواقف تنتقد سياسية رئيس الحكومة نوري المالكي بعد لقائه نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي المقيم حالياً في تركيا ورئيس الحكومة
رجب طيب اردوغان.
وتأتي زيارة البارزاني في ظل تصعيد لا سابق له بينه وبين رئيس الحكومة
نوري المالكي على خلفية تصريحات لاذعة وجهها الأول للثاني في (20 آذار
2012) انتقد فيها ما سماه "جيش مليوني" في البلاد "يدين بالولاء لشخص
واحد جمع السلطة بيديه"، وشدد على أنه "كفى" لذلك الشخص الذي يحمل صفة
القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات وغيرها من المناصب،
معتبراً أن العراق يتجه نحو "الهاوية" بسبب فئة بالسلطة تريد جره إلى
"الدكتاتورية"، كما هدد بإعلان دولة
كردستان المستقلة.
ويتهم رئيس
إقليم كردستان العراق
مسعود البارزاني، رئيس الحكومة نوري
المالكي، بـ"الدكتاتورية" وتهميش بقية المكونات، ورداً على مواقف بغداد،
هدد في الـ25 من نيسان الحالي، بطرح استقلال كردستان على الاستفتاء العام في أيلول
المقبل في حال لم تحل الأزمة السياسية.
يذكر أن حدة الخلافات بين الكتل السياسية تصاعدت
بعد أن تحولت من اختلاف العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني
أيضاً، بعد أن جدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في (6 نيسان 2012) هجومه
ضد رئيس الوزراء نوري المالكي، واتهمه بالتنصل من الوعود والالتزامات، مشدداً على أن
الكرد لن يقبلوا بأي حال من الأحوال أن تكون المناصب والصلاحيات بيد شخص واحد
"يقود جيشاً مليونياً ويعيد البلاد إلى عهد "الديكتاتورية".