السومرية نيوز/بغداد
وصفت
الحكومة العراقية، الخميس، تقرير الخارجية
البريطانية الذي اعتبرت فيه أن
العراق يعد "واحداً من
أسوأ دول العالم" في مجال حرية التعبير عن الرأي بـ"غير الواقعي وغير المنصف" وفي الوقت الذي اتهمت فيها الخارجية والمنظمات الاجنبية بالاعتماد على معلومات غير دقيقة في تقاريرها، اعترفت بأن
الأجهزة الأمنية
العراقية تحتاج إلى المزيد من التدريب على احترام الحريات والصحافيين.
وقال المتحدث باسم الحكومة
علي الدباغ في حديث
لـ"السومرية نيوز"، إن تقرير الخارجية البريطانية وتقارير المنظمات الأخرى
بشأن حرية الرأي في العراق "غير منصفة، خصوصاً في ما يتعلق بحرية الإعلام"،
مبيناً أن "الحرية التي يتمتع بها
الإعلام العراقي هي الأفضل من بين دول
المنطقة كما أنها في تصاعد".
وأعرب الدباغ عن أسفه لـ"اعتماد المنظمات وهي
جالسة في مكاتبها على تقارير إعلامية مجتزئة بعيدة عن الواقع العراقي"، داعيا "الخارجية البريطانية لأن تكون
أكثر قرباً من الواقع العراقي وألا تعتمد على تقارير إعلامية لا ترقى إلى مستوى
الحقيقة، باعتبارها تثمل دولة ديمقراطية عريقة".
ولفت الدباغ إلى أنه "مع كل ذلك فإن الحكومة لا تعتبر هذه التقارير هجوماً أو مؤامرة ضدها كما تعتبرها
بعض الأنظمة الهشة التي لا تؤمن بحرية الرأي".
وأضاف الدباغ في السياق نفسه، أن "ثقافة
الحريات وتدريب أجهزة الدولة، خصوصاً الأمنية منها، على احترام مهنة الصحافة يتطلب
ثقافة احترام حقوق الإنسان، وإدراك تلك الأجهزة أنها لم تعد قمعية تابعة للسلطة،
بل هي موجودة في دولة ديمقراطية ويجب أن تتصرف على أساس ذلك".
واستدرك المتحدث باسم الحكومة قائلاً، إن "هذه
المرحلة الانتقالية تحتاج إلى فترة زمنية لمعالجة الموروث الذي عانى منه العراق
طيلة عقود"، مبيناً أن "هذا الأمر يتطلب صبراً من كل من يؤمنون أن
الحرية الإعلامية ليست ترفاً، وإنما حصن ودفاع، جزء منهما ملزم للدولة وآخر ملزم
للمجتمع".
أما في ما يتعلق بوضع الأقليات في البلاد، فذكر الدباغ
أن "العراق يعاني من مشكلة تعرض الأقليات
المسيحية لهجمات شرسة من قبل مجاميع
إرهابية، وبالتأكيد ليست من الدولة"، مؤكدا أن "الأقليات
تتمتع بحريات وتقدير وتمثيل وحقوق ثقافية غير موجودة في كثير من بلدان المنطقة".
وكانت
وزارة الخارجية البريطانية اعتبرت في تقرير صدر، أمس الأربعاء 2 أيار
2012، العراق "واحداً من أسوأ دول العالم" في مجال حرية التعبير عن
الرأي، كما رأت أن أوضاع الأقليات الدينية لا تزال "غير آمنة" ودعت
الحكومة إلى الإيفاء بالتزاماتها تجاهها، فيما لفتت إلى أن المرأة العراقية لا
تزال تتعرض بدورها إلى "انتهاكات كبيرة".
وتتعرض الأقليات الدينية في العراق لاسيما المسيحيين إلى أعمال عنف
مستمرة، أدت إلى هجرة آلاف الأسر المسيحية إلى خارج العراق خلال السنوات التسع
الماضية، كان أقواها الهجوم الذي تعرضت له كنيسة سيدة النجاة ببغداد عام 2010 وأسفر
عن مقتل وإصابة العشرات من المواطنين.
وانخفضت أعداد المسيحيين في العراق بعد حرب العام 2003 بحسب إحصاءات غير
رسمية، من 1.5 مليون إلى نصف المليون، بسبب هجرة عدد كبير منهم إلى خارج العراق
وتعرض العديد إلى الهجمات في عموم مناطق العراق، خصوصاً في
نينوى وبغداد وكركوك، فيما
تعرض الايزيديون خلال عامي 2007 و2008 إلى هجمات عنيفة استهدفت مناطقهم في محافظة
نينوى أدت إلى مقتل وإصابة 1000 منهم، كما قتل عدد من
الصابئة الذين يمتلكون
محال للصائغة في
بغداد والبصرة خلال عامي 2009
و2010 والتي أكدت الشرطة العراقية أنها ليست لدوافع دينية بل لأسباب
جنائية.
يذكر أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس
ووتش حذرت في تقريرها السنوي في (22 كانون الثاني 2012)، من احتمال تحول العراق
إلى دولة استبدادية من جديد بالرغم من التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة
منذ مطلع العام 2011، وفيما انتقدت
واشنطن لتركها "نظاماً يقمع الحريات"
بعد انسحاب قواتها، أكدت أن العراق ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على
الصحافيين.
ويعد
العراق واحداً من أخطر البلدان في ممارسة العمل الصحافي على مستوى العالم حيث شهد
مقتل ما يزيد على 360 صحفياً وإعلامياً منذ سقوط النظام السابق في العام 2003.