السومرية نيوز/
بغداد
أكدت لجنة حقوق
الإنسان البرلمانية، الخميس، أن تقرير الخارجية البريطانية، الذي اعتبرت فيه أن
العراق يعد "واحداً من أسوأ دول العالم" في
مجال حرية التعبير عن الرأي، ينطلق
من وقائع معينة، لكنها اعتبرت أنه مبالغ به بعض الشيء، فيما لفتت إلى وجود مساع للحد
من حرية التعبير من خلال عدد من مشاريع القوانين المقدمة للبرلمان.
وقال عضو اللجنة
سليم الجبوري في حديث لـ"
السومرية نيوز"، إن "تقرير الخارجية
البريطانية ينطلق من وقائع معينة، لكن فيه نوع من المبالغة في وصف الواقع الحريات في
العراق"، مبيناً أن "البلاد تمتلك قدراً من حرية التعبير قياساً بدول أخرى،
ولكن سيكون الأمر مفيداً إذا وضع في إطار قانوني معين".
وأضاف
الجبوري
أن "
لجنة حقوق الإنسان قدمت تقريرها إلى البرلمان الذي أشارت فيه إلى أن مشروع
قانون حرية الرأي والتعبير لا يصلح للإقرار، في حال لم يتم الأخذ بنظر الاعتبار
ملاحظاتها"، لافتاً إلى أن "القانون بصيغته الحالية يقيد حرية الرأي
بدلاً من أن ينظمها".
وأوضح الجبوري أنه
"على الرغم من وجود عدد كبير من وسائل الإعلام في العراق، نشعر كلجنة حقوق
الانسان أن هناك رغبة لتحجيم الرأي، تبرز من خلال مشاريع القوانين التي تتناول
حرية الرأي والتعبير، والتي لم تشرع لحد الآن".
وكانت
وزارة الخارجية البريطانية اعتبرت في تقرير
صدر، أمس الأربعاء 2 أيار 2012، العراق "واحداً من أسوأ دول العالم" في مجال
حرية التعبير عن الرأي، كما رأت أن أوضاع الأقليات الدينية لا تزال "غير آمنة"
ودعت الحكومة إلى الإيفاء بالتزاماتها تجاهها، فيما لفتت إلى أن المرأة العراقية لا
تزال تتعرض بدورها إلى "انتهاكات كبيرة".
لكن
الحكومة العراقية ردت في وقت سابق اليوم على
لسان المتحدث باسمها
علي الدباغ على التقرير البريطاني واصفة إياه بـ"غير المنصف"، معتبرة أن المنظمات الحقوقية تعد
تقاريرها معتمدة على تقارير إعلامية وهي جالسة في مكاتبها، لكنها اعترفت في الوقت
نفسه بأن
الأجهزة الأمنية العراقية تحتاج إلى المزيد من التدريب على احترام
الحريات والصحافيين.
وتتعرض الأقليات الدينية في العراق لاسيما المسيحيين
إلى أعمال عنف مستمرة، أدت إلى هجرة آلاف الأسر
المسيحية إلى خارج العراق خلال السنوات
التسع الماضية، كان أقواها الهجوم الذي تعرضت له كنيسة سيدة النجاة ببغداد عام
2010 وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المواطنين.
وانخفضت أعداد المسيحيين في العراق بعد حرب العام
2003 بحسب إحصاءات غير رسمية، من 1.5 مليون إلى نصف المليون، بسبب هجرة عدد كبير منهم
إلى خارج العراق وتعرض العديد إلى الهجمات في عموم مناطق العراق، خصوصاً في
نينوى وبغداد
وكركوك، فيما تعرض الايزيديون خلال عامي 2007 و2008 إلى هجمات عنيفة استهدفت مناطقهم
في
محافظة نينوى أدت إلى مقتل وإصابة 1000 منهم، كما قتل عدد من
الصابئة الذين يمتلكون
محال للصائغة في بغداد والبصرة خلال عامي 2009
و2010 والتي أكدت الشرطة العراقية أنها ليست لدوافع دينية بل لأسباب جنائية.
يذكر أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش
حذرت في تقريرها السنوي في (22 كانون الثاني 2012)، من احتمال تحول العراق إلى دولة
استبدادية من جديد بالرغم من التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة منذ مطلع العام
2011، وفيما انتقدت
واشنطن لتركها "نظاماً يقمع الحريات" بعد انسحاب قواتها،
أكدت أن العراق ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على الصحافيين.
ويعد العراق واحداً من أخطر البلدان في ممارسة العمل
الصحافي على مستوى العالم حيث شهد مقتل ما يزيد على 360 صحفياً وإعلامياً منذ سقوط
النظام السابق في العام 2003.