السومرية نيوز/ أربيل
عزا
التحالف الكردستاني، الأربعاء، سبب عدم
حضور الوزراء الكرد جلسة
مجلس الوزراء التي عقدت أمس في
كركوك لاعتراضهم على زيارة
رئيس الحكومة للمحافظة، ولفت إلى أنهم يعتبرون تلك الزيارة "سياسية
واستفزازية"، خصوصاً أنها أتت في ظل وجود خلافات بين الإقليم والمركز.
وقال النائب عن التحالف شريف سليمان في
حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "غياب الوزراء الكرد عن جلسة مجلس
الوزراء التي عقدت أمس في
محافظة كركوك جاء لاعتراضهم على زيارة رئيس الحكومة نوري
المالكي إلى المحافظة"، مبيناً أنهم "اعتبروها سياسية أكثر من أن تكون
مهنية".
وصف سليمان توقيت الزيارة في ظل وجود
خلافات بين الإقليم والمركز بـ"الاستفزازي"، مضيفاً أنه "كان من
الأولى على المالكي دعم أبناء المحافظة ورفع معاناتهم وإزالة عنهم الحيف الذي
أصابهم في الحقب الماضية".
وهاجمت رئاسة إقليم
كردستان العراق بشدة، اليوم
الأربعاء (9 أيار 2012)، زيارة رئيس الحكومة
نوري المالكي إلى كركوك، معتبرة تصريحاته
التي اعتبر فيها أن هوية كركوك عربية تهدف إلى "استمالة الشوفينيين"، فيما
أكدت أنه لا يمكن للمالكي فرض أي هوية على كركوك من خلال استقدام الألوية
والطائرات إليها.
وعقد
مجلس الوزراء العراقي جلسته الـ19 في
محافظة كركوك، أمس الثلاثاء( 8 أيار الحالي)، برئاسة المالكي وحضور عدد من الوزراء
ومحافظ كركوك ورئيس مجلسها لمناقشة الأوضاع العامة في المحافظة، فيما أكد رئيس
الحكومة خلال الجلسة أن هوية كركوك عراقية ويجب ألا تطغي هوية على أخرى، مشيراً
إلى أن قضيتها لا تحل بالقوة والإملاءات.
وتناقضت تصريحات نواب التحالف الكردستاني
بشأن الزيارة، ففي الوقت الذي اعتبرها النائب محسن السعدون "غير مناسبة"
في ظل الظروف الحالية، ذكر النائب المستقل
محمود عثمان أنها تشكل خطوة إيجابية
لتحسين أوضاع كركوك المحافظة، ورأى أن تصريح المالكي بشأن اعتبار كركوك عربية أمر
طبيعي ولا يحمل استفزازاً للكرد، كما اعتبرها البعض مستفزة وتهدف إلى إرسال رسائل
للإقليم بأنه لا يمكن ضم المحافظة إليه.
أما
القائمة العراقية، فقد اعتبرت عقد جلسة
الحكومة في كركوك والانتشار المسلح الكثيف للقوات العسكرية، أحد "الإجراءات
الاستفزازية" التي يمارسها المالكي مع الكرد، متهمة إياه وحزبه بمحاولة
"إثارة فتنة قومية" في البلاد بعدما "شعر بالتهديد الحقيقي"
بسحب الثقة منه.
ويرى مراقبون في
إقليم كردستان أن خطوة
المالكي هذه تمثل رسالة موجهة لقيادة الإقليم بأن كركوك لا يمكن أن تكون تابعة إلا
لبغداد، في وقت تصر القيادة الكردية على كردستانية كركوك، وهو أمر سيخلق بالتالي
مزيداً من التوتر في العلاقات المتوترة أصلاً بين الإقليم وبغداد.
وتصاعدت حدة الخلافات بين الكتل السياسية
حين تحولت من خلاف بين العراقية ودولة القانون إلى خلاف بين الأخير والتحالف
الكردستاني، بعد أن شن رئيس إقليم
كردستان العراق مسعود البارزاني منتصف آذار
الماضي هجوماً ضد
الحكومة المركزية في
بغداد واتهمها بالتنصل من الوعود
والالتزامات، كما اتهم المالكي بالدكتاتورية والاستحواذ على المناصب الأمنية
والسيادية في الدولة، ليرد المالكي وائتلافه باتهامات مماثلة، كانت آخرها (في 7
أيار 2012) على لسان ياسين مجيد المقرب من المالكي الذي اتهم
البارزاني بأنه
دكتاتور وقد تعاون مع دكتاتور في إشارة منه إلى
صدام حسين كما اتهمه بابتلاع أموال
النفط الذي ينتجه الإقليم.
وتنص المادة 140 من الدستور على تطبيع
الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الأخرى، كنينوى
وديالى، واستفتاء رأي أبناء تلك المناطق لتقرير مصير مناطقهم، سواء ببقائها وحدة
إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان، أو البقاء على وضعها الحالي.
وتمكنت الحكومة من تنفيذ بعض فقرات المادة،
مثل تعويض المتضررين من سياسات النظام السابق وتطبيق المادة الدستورية، فيما لم
تنفذ أهم الفقرات وهي الاستفتاء الشعبي.
وفي حين يؤيد الكرد بقوة تنفيذ المادة
140من الدستور، يبدي قسم من العرب والتركمان في كركوك ومناطق أخرى، اعتراضاً
على تنفيذها لخوفهم من احتمال ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى إقليم كردستان
العراق، يتهم العرب الأحزاب الكردية باستقدام آلاف الأسر إلى كركوك لتغيير
ديموغرافيتها، فيما ترد الأحزاب الكردية بأن تلك الأسر هي من سكنة المحافظة
الأصليين وقامت
الحكومة العراقية خلال فترة النظام السابق بطردهم منها وإسكان أسر
عربية مكانهم لزيادة نسبة السكان العرب فيها.