السومرية نيوز/ بغداد
اعتبر
نائب عن عرب
كركوك، الخميس، زيارة نائب رئيس حكومة
إقليم كردستان للمحافظة "فقدانا
للصواب والتوازن" لدى القيادات الكردية ورد فعل واضح على زيارة
رئيس الوزراء نوري
المالكي للمحافظة وإطلاقه منها تصريحات تؤكد عراقيتها، وفيما أشار إلى أن الزيارة لم تكن موفقة وجاءت في إطار تحدي السلطات الاتحادية، وصف تصريحات
بعض المسؤولين الكرد بان كركوك جزء من
كردستان بـ"الاستفزازية".
وقال النائب عمر
الجبوري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن
"زيارة نائب رئيس حكومة كردستان لمحافظة كركوك كانت فقدانا للصواب والتوازن
لدى القيادات الحزبية في الإقليم"، مبينا أن "هذه الزيارة كانت من باب
رد الفعل بشكل واضح على الزيارة الموفقة
التي قام بها
مجلس الوزراء الاتحادي ورئيسه
نوري المالكي وعقد اجتماعهم في
المحافظة".
وكان نائب رئيس حكومة إقليم
كردستان العراق عماد
أحمد، زار أمس الأربعاء (9 أيار 2012)
محافظة كركوك، على رأس وفد وزاري يمثل سبعة وزراء
من حكومته، وعقد اجتماعاً مع محافظ
كركوك نجم الدين عمر كريم ورئيس مجلسها حسن توران.
وأضاف الجبوري أن "زيارة المسؤول الكردي جاءت بعد إعلان
المالكي من كركوك تصريحات ذات دلالات وطنية كعدم وجود هويات في
العراق إلا الهوية
العراقية وإطلاقه الوصف المشهور على هوية محافظة كركوك بأنها عراق مصغر"، معتبرا
أن "زيارة المسؤول الكردي غير موفقة وجاءت في إطار تحدي السلطات الاتحادية".
وأوضح الجبوري أن "زيارات المسؤولين الكرد القديمة
كانت تأتي للتنسيق مع الأحزاب الكردية المسيطرة في كركوك، وليس في إطار التحدي"،
مؤكدا أن "السلطات الاتحادية في العراق وفق الدستور والنظام الفدرالي هي
الأعلى على السلطات المحلية وسلطات الإقليم وعليهم أن لا يدخلوا بهذا المدخل".
وأشار الجبوري إلى أن "التصريحات التي أطلقها بعض
السياسيين الكرد بان كركوك جزء من كردستان لا سند لها في الدستور أو الواقع وكانت استفزازية"،
لافتا إلى أن "كركوك تسكنها ثلاث مكونات رئيسة بالإضافة إلى المكون الكلدو
اشوري، ولا يجوز وفق الفكر السياسي العراقي الذي يقوم على التوافق في هذه المرحلة
أن يزعم أي مكون بان هذه المحافظة لها هوية قومية معينة.
وتابع الجبوري أن "العرب في كركوك منذ العام
2003 وبحكم شعورهم أنهم القومية ذات الأغلبية في العراق وعليهم رعاية مشاعر كافة
المكونات لم يطلقوا على هذه المحافظة أنها عربية، رغم انه جائز لهم أن يطلقوا مثل
هذا الاسم"، مؤكدا أن "العرب هم الأغلبية إلا أنهم يحترمون القوميات الأخرى".
وتأتي
زيارة وفد حكومة إقليم كردستان إلى محافظة كركوك التي تعتبر من أكثر المحافظات العراقية
الحساسة والتي تضم مناطق متنازع عليها، بعد يوم واحد من عقد مجلس الوزراء العراقي جلسته
في محافظة كركوك، برئاسة رئيس الحكومة نوري المالكي وحضور عدد من الوزراء ومحافظ كركوك
ورئيس مجلسها لمناقشة الأوضاع العامة في المحافظة.
وانتقد نواب عن عرب كركوك في مؤتمر صحافي
عقدوه في البرلمان، اليوم الخميس، زيارة نائب رئيس حكومة إقليم كردستان عماد أحمد إلى
المحافظة، وفي حين وصفوها بـ"التصعيد الخطير" من قبل إقليم كردستان، شددوا
على عروبتها وتبعيتها للحكومة المركزية.
ووصل رئيس الحكومة
نوري المالكي، فجر أول أمس الثلاثاء (8 أيار الجاري) إلى محافظة كركوك على رأس وفد
وزاري، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وكانت القائمة
العراقية بزعامة أياد علاوي اعتبرت على لسان المتحدث الرسمي باسمها النائب حيدر الملا، أول أمس الثلاثاء (8 أيار 2012)، أن انعقاد جلسة
مجلس الوزراء في كركوك والانتشار المسلح الكثيف للقوات العسكرية هناك واحدة من
"الإجراءات الاستفزازية" التي يمارسها رئيس الحكومة مع الكرد، متهمة المالكي
وحزبه بمحاولة "إثارة فتنة قومية" في البلاد "بعدما شعر بالتهديد الحقيقي
بسحب الثقة منه".
فيما هاجمت رئاسة
إقليم كردستان العراق، أمس الأربعاء (9 أيار 2012)، بشدة زيارة رئيس الحكومة نوري المالكي
إلى كركوك، واعتبرت أن تصريحاته بأن هوية كركوك عربية إنما هي "لاستمالة الشوفينيين"،
مؤكدة أن المالكي لا يمكنه فرض هوية على كركوك باستقدام الألوية والطائرات إليها.
واعتبر ائتلاف
دولة القانون، أمس الأربعاء، أن انتقاد السياسيين الكرد لزيارة رئيس الحكومة نوري المالكي
إلى محافظة كركوك كشف "أطماع إقليم كردستان التوسعية" في المحافظة وجميع
المناطق المتنازع عليها، مؤكدا أن زيارة المالكي أكدت عراقية كركوك وعدم تخلي الحكومة
عن أي شبر من البلاد.
وتناقضت تصريحات
نواب
التحالف الكردستاني بشأن زيارة رئيس الحكومة نوري المالكي إلى كركوك وعقد جلسة
مجلس الوزراء فيها، يوم أول أمس الثلاثاء، (8 أيار الحالي) ففي الوقت الذي اعتبرها
النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون غير مناسبة في ظل الظروف الحالية، عدها
البعض أنها خطوة إيجابية لتحسين الأوضاع في المحافظة ورأى أن تصريح المالكي بشأن اعتبار
كركوك عربية إنما أمر طبيعي ولا يحمل استفزازا للمواطنين الكرد، اعتبر البعض الأخر
أنها مستفزة للكرد وتحاول إرسال رسائل للإقليم بأن كركوك لا يمكن ضمها.
ويرى مراقبون في
إقليم كردستان أن خطوة المالكي هذه تمثل رسالة موجهة لقيادة الإقليم بأن كركوك لا يمكن
أن تكون تابعة إلا لبغداد، في وقت تصر القيادة الكردية على كردستانية كركوك، وهو أمر
سيخلق بالتالي مزيدا من التوتر في العلاقات المتوترة أصلا بين الإقليم وبغداد.
وتصاعدت حدة الخلافات
بين الكتل السياسية حين تحولت من خلاف بين العراقية ودولة القانون إلى خلاف بين الأخير
والتحالف الكردستاني، بعد أن شن رئيس إقليم كردستان العراق
مسعود البارزاني منتصف آذار
الماضي هجوماً ضد
الحكومة المركزية في بغداد واتهمها بالتنصل من الوعود والالتزامات،
كما اتهم المالكي بالدكتاتورية والاستحواذ على المناصب الأمنية والسيادية في الدولة،
ليرد المالكي وائتلافه باتهامات مماثلة، كانت آخرها أمس الأول الاثنين على لسان ياسين
مجيد المقرب من المالكي الذي اتهم
البارزاني بأنه دكتاتور وقد تعاون مع دكتاتور في
إشارة من إلى
صدام حسين كما اتهمه بابتلاع أموال النفط الذي ينتجه الإقليم.
وتنص المادة
140 من الدستور على تطبيع الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات
الأخرى، كنينوى وديالى، واستفتاء رأي أبناء تلك المناطق لتقرير مصير مناطقهم، سواء
ببقائها وحدة إدارية مستقلة أو إلحاقها بإقليم كردستان، أو البقاء على وضعها الحالي،
وتمكنت الحكومة من تنفيذ بعض فقرات المادة، مثل تعويض المتضررين من سياسات النظام السابق
وتطبيق المادة الدستورية، فيما لم تنفذ أهم الفقرات وهي الاستفتاء الشعبي.
وفي حين يؤيد الكرد
بقوة تنفيذ المادة 140من الدستور، يبدي قسم من
العرب والتركمان في كركوك ومناطق أخرى، اعتراضاً على تنفيذها لخوفهم من احتمال
ضم المحافظة الغنية بالنفط إلى إقليم كردستان العراق، يتهم العرب، الأحزاب الكردية
باستقدام ألاف الأسر إلى كركوك لتغيير ديموغرافيتها، فيما ترد الأحزاب الكردية بان
تلك الأسر هي من سكنة المحافظة الأصليين وقامت
الحكومة العراقية خلال فترة النظام السابق
بطردهم من المحافظة وإسكان أسر عربية محلهم لزيادة نسبة السكان العرب فيها.