السومرية نيوز/ بغداد
اعتبر
مجلس محافظة بغداد، السبت، قرار منح
أراض لكبار المسؤولين بالدولة امتدادا لأفعال النظام السابق، مطالبا بأن ينتظر
المسؤولون مشاريع الإسكان أسوة بالفقراء من المواطنين.
وقال رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في
مجلس بغداد محمد
الربيعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "قرار توزع
الأراضي للنواب وكبار المسؤولين بالدولة امتداد لأفعال النظام السابق الذي كان يهب
أراض لأشخاص معينين، في حين أن أغلب أبناء الشعب لا يجدون مكانا حتى للعيش".
وأضاف الربيعي أنه "من المفترض على
تلك الشخصيات أن تنتظر مشاريع الإسكان مثل ما ينتظرها المواطن العراقي الفقير
والموظف والمهجر، أو أن تخصص للبرلمانيين شقق سكنية فخمة تقسم على الدرجات
الوظيفية نظرا لخدمتهم للبلد".
وتابع الربيعي أن "بغداد مقبلة على
تصميم أساسي جديد وحديث، وليس من المعقول توزيع 4000 دونم منها في مناطق حيوية
ومهمة"، مبينا إننا "في
محافظة بغداد حاولنا الحديث عن هذا الموضوع،
لكننا واجهنا موجة قوية من الاعتراضات شخصيات كثيرة لأن الكل مستفيد من هذا
القرار".
وحصلت "السومرية نيوز" على
وثيقتين من
مجلس النواب، أمس الجمعة 18 أيار الجاري، تؤكد موافقة رئيسه أسامة
النجيفي على تخصيص أراض سكنية للنواب وفقا لقرار
مجلس الوزراء المرقم 39 لسنة
2009، إحداهما عبارة عن طلب مقدم لأمانة بغداد للمباشرة بتخصيص تلك الأراضي.
وكانت مصادر مطلعة في
الحكومة العراقية
كشفت للسومرية نيوز، في شهر أيار من العام 2010، عن بدء
رئاسة الوزراء بتوزيع
الأراضي التي تقع على نهر دجلة في العاصمة بغداد للوزراء ووكلائهم والمديرين
العامين تقدر مساحة القطعة الواحدة بـ600 متر مربع، ويقدر سعر الواحدة بأكثر من
500 ألف دولار أميركي تم توزيعها مجاناً، وتقع غالبية تلك الأراضي في مناطق
الكاظمية والمناطق الأخرى المطلة على نهر دجلة.
وكان
أمين بغداد صابر العيساوي أعلن،
منتصف أيار 2010، عن بدء الأمانة بتنفيذ تعليمات
الأمانة العامة لمجلس الوزراء
بتوزيع الأراضي على أعضاء مجلس النواب والوزراء، مؤكداً أن الأمانة ستختار أماكن
متميزة في العاصمة بغداد لتوزيعها عليهم.
ولاقى القرار حينذاك ردود فعل متباينة حيث
أكد رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي في مجلس بغداد محمد الربيعي إن المحافظة تتحفظ
عن موضوع توزيع قطع الأراضي على المسؤولين العراقيين، لأنه مجافٍ للمنطق ومخالف
للقانون في آن واحد، مبيناً أن المنطق يقول أن
المدير العام أو الوزير، أو أي شخص
معين من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يستلم رواتب ومخصصات مالية عالية جدا،
لذلك لا مبرر لإعطائه قطعة أرض أو شقة.
فيما أشار مستشار
الأمن الوطني السابق
موفق الربيعي إلى أن قرار توزيع قطع أراضٍ على المسؤولين في المناطق المطلة على
دجلة أمر ينافي القانون والمنطق، مطالباً المسؤولين العراقيين بأن يتخذوا من
الزعيم الراحل
عبد الكريم قاسم قدوة لهم، عندما آثر توزيع قطع أراضٍ على كل
العراقيين مستثنياً نفسه.
كما أكد المتحدث باسم
القائمة العراقية
حيدر الملا أن قرارات الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومنها قرار توزيع قطع أراض على
المسؤولين كانت في فترة غياب السلطة الرقابية، معرباً عن اعتقاده أن مجلس النواب
سيترك قضية توزيع الأراضي تمر مرور الكرام، إذ لا بد أن تخضع للرقابة لمدى تطابقها
مع القوانين العراقية.
فيما ناشد معتمد المرجع
علي السيستاني في
كربلاء أحمد الصافي
رئيس الوزراء نوري المالكي عدم المضي قدماً بقرار توزيع أراض
على مسؤولين كبار في الدولة.
يذكر أن تقارير صحافية كشفت عن كتاب موقّع
من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء في شهر آب عام 2009، يوجه بتخصيص قطع أراض
بمساحة يزيد مجموعها عن 100 ألف متر مربع، منها 20 دونما على ضفاف نهر دجلة قرب
معمل الزيوت، و20 دونما أخرى في
منطقة الكرادة قرب نهر دجلة أيضا، لغرض توزيعها
على كبار المسؤولين.