السومرية
نيوز/
بغداد
اعتبر
زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر، الجمعة، قيام متظاهرين في
محافظة البصرة بحرق العلم
التركي "سياسة رعناء"، وفي حين أكد أن أخلاقنا لا تسمح بحرق إعلام الشعوب
المسالمة، أعرب عن أمله بان لا يكون حرق العلم التركي سببا في تأزم الخلافات بين
البلدين.
وقال مقتدى الصدر ردا على سؤال من احد أتباعه بشأن
قيام متظاهرين في محافظة
البصرة بحرق العلم التركي، وتلقت "السومرية
نيوز"، نسخة منه، إن "
العراق بحاجة إلى الأخوة والجيرة الطيبة"،
مخاطبا أنصاره "لا تنجروا خلف السياسات الرعناء التي لا قلب لها سوى ان تجر
النار لقرص الحزب او الشخص".
وأضاف
الصدر أن "أخلاقنا لا تسمح لنا بحرق أعلام الشعوب المسالمة مهما كانت
الخلافات في الرأي"، معربا عن أمله بأن لا يكون ذلك "سببا لحرق العلم
العراقي او تأزم الخلافات بين البلدين".
وكان متظاهرون احتشدوا، في
الـ19 من أيار الحالي، قرب مقر القنصلية التركية في البصرة مطالبين الحكومة
التركية بتسليم نائب رئيس الجمهورية
طارق الهاشمي، فيما توعدوا بإغلاق القنصلية
وطرد الشركات التركية من المحافظة ما لم ينفذ مطلبهم خلال 15 يوماً، قبل أن يحرقوا العلم التركي.
يشار إلى أن المشاركين في
التظاهرة رددوا هتافات معادية للحكومة التركية ومؤيدة للحكومة العراقية، فيما رفع
بعضهم لافتات خطت عليها عبارات تتهم الحكومة التركية بالتحريض على الطائفية في
العراق، بينما فرضت قوة من مكافحة الشغب اجراءات مشددة في موقع التظاهرة، تضمنت
إغلاق الطريق المؤدي الى القنصلية.
فيما أدانت وزارة
الخارجية العراقية، في الـ20 من أيار الحالي، قيام متظاهرين في محافظة البصرة بحرق
العلم التركي، معتبرة ما حصل "غير حضاري" ويسيء للعلاقات بين البلدين،
فيما أكدت أنها مع حرية التعبير وفق القانون، كما استنكرت تركيا في الـ21 من أيار
الحالي، بشدة حرق علمها في البصرة، واصفة الأمر بـ"السلوك القبيح"، فيما
أكدت أنها حذرت السلطات العراقية من أن حماية البعثات الدبلوماسية تقع ضمن
مسؤوليتها.
وسبق للصدر أن خاطب تركيا
في الـ30 من كانون الثاني 2012، بشأن موقفها من الوضع في العراق، "نقول
لتركيا الجارة، فلتطمئن فما دمنا موجودين في الساحة العراقية فلن نسمح للطائفية
السياسية ان تتواجد في ارضنا ونامل من تركيا عدم السماع لطرف دون آخر، وادعوها لحل
المشكلة مع
الحكومة العراقية عبر الحوار والتفاهم".
وكان
وزارة الخارجية العراقية ابلغت، في الـ17 من أيار الحالي، السفير التركي في بغداد يونس دميرار
احتجاجها على بعض أنشطة قنصليتي بلاده في محافظتي البصرة ونينوى، فيما أكد السفير
التركي أن بلاده ليس لديها أي أهداف أو أجندة تضر بمصالح البلدين أو تؤثر على
العلاقات الإستراتيجية بينهما.
وبدأت العلاقات بين حكومة
المالكي وأنقرة تسوء عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت
في السابع من آذار 2010، حيث اتهمت الأخيرة بدعم ائتلاف
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي الذي يعد الخصم الأكبر للمالكي، كما تجددت الأزمة نهاية العام الماضي
2011، إثر إعراب رئيس الحكومة التركية
رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي مع نائب
الرئيس الأميركي
جو بايدن عن قلقه حيال الأزمة السياسية بين السنة والشيعة في
العراق، وتحذيره من أن تؤدي إلى تنامي خطر اندلاع حرب طائفية، فضلاً عن حديثه عن
"التسلط السائد" في البلاد.
كما سببت مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق نائب
رئيس الجمهورية طارق
الهاشمي بتهمة "الإرهاب" والذي يقيم في تركيا حالياً، بنشوب
أزمة جديدة بين الطرفين، إذ دعا
أردوغان المالكي في (10 كانون الثاني 2012) إلى
اتخاذ إجراءات لاحتواء التوتر الذي يتناول قضية الهاشمي وضمان محاكمته بعيداً من
الضغوط السياسية، واعتبر أن الديمقراطية ستتأثر سلباً إذا تحولت الشكوك لدى شركاء
التحالف الحكومي إلى عداء.
ثم تطورت الأزمة لتصل إلى أوجها عقب اتهام
أردوغان المالكي في (24 كانون الثاني 2012) بالسعي إلى إثارة "نزاع طائفي" في
العراق، كما حذر من أن أنقرة لن تبقى صامتة في حال أقدمت بغداد على هذه الخطوة
كونها لن تسلم منها، فيما رد الأخير معتبراً أن تصريحات نظيره تشكل استفزازاً
للعراقيين جميعاً، مؤكداً رفض التدخل في شؤون العراق الداخلية.
وتعرضت
السفارة التركية في بغداد، في (18 كانون الثاني 2012)، إلى قصف بصواريخ الكاتيوشا،
فيما أدانت
وزارة الخارجية العراقية العملية بعد يومين، واعتبرت أنها تهدف إلى
الإساءة إلى العلاقات الثنائية، مؤكدة أنها لن تتأثر بذلك.
يذكر أن المناطق
الحدودية العراقية مع تركيا تشهد منذ العام 2007 هجمات بالمدفعية وغارات للطائرات
الحربية التركية بذريعة ضرب عناصر حزب
العمال الكردستاني المتواجد في تلك المناطق
منذ أكثر من 25 سنة، فيما ينفذ الحزب عمليات عسكرية داخل الأراضي التركية ضد الجيش
التركي، كان آخرها في (9 شباط 2012)، حيث تبنى مقتل 43 جندياً تركياً في استهداف
عشرة مواقع عسكرية داخل الأراضي التركية، كما نفذ هجمات عديدة على خط أنبوب النفط
الواصل بين حقول
كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي.