وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان قد أكد -في مؤتمر يوم 10 سبتمبر/أيلول الحالي- عدم وجود مهلة محددة متفق عليها مع الفصائل المسلحة لإنجاز الملف.
وفي الوقت نفسه تتمسك
الحكومة العراقية بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بينما تربط فصائل مسلحة أي خطوة في هذا الاتجاه بخروج قوات
التحالف الدولي الذي تقوده
الولايات المتحدة منذ عام 2014 لهزيمة تنظيم الدولة، وتطورات المواجهة بين طهران وواشنطن.
رسائل أمريكية
كشف مصدر من داخل الإطار التنسيقي، عن رسالتين أرسلتهما الولايات المتحدة إلى العراق:
*الأولى اعتبرت فيها إجراءات الحكومة العراقية الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة "شكلية" مشيرة إلى أن واشنطن أرادت إجراءات واقعية وملموسة تنهي هذا الملف.
*أما الرسالة الثانية فكانت صريحة ومباشرة. يقول المصدر إن "تراجع الحكومة عن حصر السلاح بيد الدولة يعني فرض عقوبات كثيرة على العراق، وعدم بقاء الزيدي في موقعه".
ولفت المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه، إلى أن قيادات الفصائل المسلحة عقدت اجتماعا مع قوى الإطار التنسيقي، تشكّلت على إثره لجنة ثلاثية تضم رئيس ائتلاف دولة القانون
نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية
محمد شياع السوداني، ورئيس
تحالف الفتح هادي العامري.
وطرحت بعض الفصائل على القادة الثلاثة مصطلح "تنظيم السلاح" إلا أن قوى الإطار رفضت المقترح بشكل قاطع، مؤكدة أن موقفها ينسجم مع رؤية الحكومة القاضية بـ"حصر السلاح بيد الدولة" ورفض أي تسميات أخرى من قبيل "تنظيم السلاح" أو "تدريج السلاح".
وأكد المصدر ذاته أن الحكومة ماضية في حصر السلاح بيد الدولة، وإن اختلف الجدول الزمني للتنفيذ، موضحا أن الموعد قد يتجاوز 30 سبتمبر/أيلول 2026 ويمتد إلى نهاية العام، بالتزامن مع الموعد المحدد لمغادرة قوات التحالف الدولي العراق، مشيرا إلى أن جزءا من الفصائل يريد أولا معرفة آليات إنهاء وجود التحالف قبل المضي في خطوات أوسع لتسليم السلاح.
وفي 6 سبتمبر/أيلول الحالي، أصدر ائتلاف إدارة الدولة، الذي يمثل المكونات الشيعية والسنية والكردية، بيانا تجاهل فيه مسألة حصر السلاح، لكنه حذر من التداعيات المحتملة على العراق جراء العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، من دون تسميتها صراحة، مكتفيا بالإشارة، في بيانه الرسمي، إلى العقوبات المفروضة على بعض الدول.
مهلة إضافية وقانون للحشد
وينقل عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ياسر إسكندر وتوت -عن أحد قادة الإطار- أن هناك اتفاقا بين الحكومة والإطار التنسيقي يقضي بمنح مهلة 90 يوما بعد 30 سبتمبر/أيلول الحالي لحسم ملف السلاح المنفلت وتسليمه إلى الدولة.
وأضاف أن لجنة الأمن والدفاع التقت القائد العام للقوات المسلحة
علي الزيدي، والذي أكد المضي في هذا الملف كما طلب تدخل اللجنة لمتابعة الإجراءات ذات الصلة، مشيرا إلى أن الحكومة تعتزم كذلك إقرار قانون
الحشد الشعبي لفصل المؤسسة عن المشاكل التي تحيط بها، وأن مشروع القانون أُرسل إلى
مجلس النواب لمناقشته خلال الأيام المقبلة.
وحذّر وتوت من أن عدم حسم ملف السلاح ستكون له تداعيات شديدة على العراق بمختلف مكوناته، منها فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية.
وتسعى الحكومة والقوى السياسية الشيعية إلى استكمال التعديلات المقترحة على قانون
هيئة الحشد الشعبي، تمهيدا لرفعه إلى مجلس النواب، بعد إدخال تغييرات على عدد من مواده والعمل على تأمين توافق سياسي يسمح بتمريره.
وبينما ترى أوساط سياسية أن إقرار القانون قد يوفر إطارا مؤسسيا للتعامل مع الفصائل المسلحة، ويمنحها وضعا قانونيا أكثر وضوحا، بما قد يمهد لاحقا لتنظيم ملف السلاح، تستمر الاعتراضات الأمريكية على بعض مضامين التشريع.
ويضم "الحشد الشعبي" أكثر من 76 فصيلا مسلحا، فيما يزيد قوامه البشري على 238 ألف عنصر. وتعمل هيئته وفق قانون أُقر عام 2016 منحها صفة مؤسسة رسمية وأخضعها للارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة.
ضمانات خروج التحالف
يقول
عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية جواد رحيم الساعدي، إن الأولوية بالنسبة للعراق هي الحفاظ على سيادته، معتبرا أن تسليم السلاح يعني "وضع أوراق القوة العراقية في يد الأمريكيين" في وقت لا تزال فيه قواتهم في أراضي البلاد.
ويتساءل الساعدي عن الضمانات التي تؤكد خروج قوات التحالف الدولي في الموعد المحدد يوم 30 سبتمبر/أيلول الحالي، قائلا إنه في حال التأكد من انسحابها في هذا التاريخ، وضمان تمكين الجيش العراقي من الحصول على التقنيات التي يحتاجها، سواء الجوية منها أو البرية، فلن تكون الدولة حينها بحاجة إلى أي سلاح خارج إطار مؤسساتها العسكرية.
ويرى أن العراق لا يُسمح له حاليا بتعزيز قدراته العسكرية بما يتناسب مع طبيعة المعركة الحديثة في المنطقة، مشيرا إلى أن الحرب على إيران أظهرت الدور المتزايد للقوة الجوية والتكنولوجيا في العمليات العسكرية.
وأضاف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية أن متطلبات المرحلة تفرض امتلاك قدرات تشمل الطائرات المسيّرة، والصواريخ بعيدة المدى، ومنظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى الرادارات، معتبرا أن الولايات المتحدة لا تسمح للعراق بالحصول على هذه الأسلحة والتقنيات بالقدر الذي يتلاءم مع متطلبات المعركة الحالية.
ضغوط على الزيدي
وقال الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي إن ضغوطا كبيرة تُمارس على
رئيس الوزراء من قبل الإطار التنسيقي، الجهة التي شكّلت حكومته، لعدم تحديد موعد ثابت لتسليم السلاح، وهو ما يدفع الحكومة إلى التحرك وفقا لهذه الرؤية.
وأضاف أن الحكومة، في الوقت نفسه، ترى أن تسليم السلاح بيد الدولة يجب أن يتم نهاية المطاف، حتى وإن تأخر، تفاديا لإراقة الدماء، مرجحا أن الدولة لن تتراجع عن هذا المسار، وأن الخلاف يتركز على المدة الزمنية وآليات التنفيذ التي قد تكون أبطأ.