وأكد أعضاء بارزون في "وحدات حماية
سنجار"، أبرز الجماعات الأيزيدية المسلحة التي تشكلت على يد حزب العمّال الكردستاني عام 2014 عقب اجتيح تنظيم "داعش"، المنطقة، التوجه إلى
القبول بمبادرة
رئيس الوزراء علي الزيدي، حيال تطبيع الأوضاع في مدينة سنجار، وإطلاق حزمة تعويض ورعاية واسعة للمكون الأيزيدي، الذي يشكل نسبة مهمة في المدينة، مع قبول دمج المسلحين في تلك الجماعات بأجهزة الأمن، والبدء بتشكيل إدارة محلية، تتألف من قائم مقام بلدية ومديرها ورؤساء وحدات إدارية وخدمية مختلفة.
وحرمت أنشطة الجماعات المسلحة المرتبطة بحزب العمّال الكردستاني مدينة سنجار والضواحي المرتبطة بها من التعافي طوال السنوات الإحدى عشرة الماضية، كما مارست تلك الجماعات إدارة عنصرية ضدّ العرب السنة والمسيحيين في المنطقة، تحت عنوان "سلطة الأمر الواقع" على المدينة، ما حرم سنجار وضواحيها والقرى المرتبطة بها، من فرص إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية، وقبل كل شيء عودة عشرات الآلاف من أهلها، بحسب ما نقلت صحيفة العربي الجديد.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية مواجهات مسلحة متكررة بين هذه الجماعات مع الجيش العراقي الذي سعى إلى بسط سيطرته طوال الفترة الماضية، دون تحقيق تقدم كبير بالملف، وخلّفت هذه المواجهات قتلى وجرحى.
المدينة الواقعة على المثلث الجغرافي الرابط بين
العراق وسورية التي تحاذيها مدينة الحسكة، ومن جهة ثالثة الطريق البرّي المتجه إلى الأراضي التركية، تشهدت منذ أيام حراكاً حكومياً عراقياً، وفقاً لمصادر خاصة أكدت أن غالبية الجماعات المسلحة الأيزيدية التي تنشط في سنجار وضواحيها، مثل جبل سنجار وناحية سنوني، وفيشخابور، وخانصور، وافقت على تسليم السلاح والانخراط في برنامج استيعاب عناصرها بأجهزة الأمن والمؤسسات الحكومية الأخرى في المدينة.
وعقب اجتياح تنظيم "داعش" لمحافظة
نينوى عام 2014، أوجد حزب العمّال الكردستاني المعارض لأنقرة موطئ قدم له في المنطقة، وأشرف على تأسيس جماعات مسلحة من أبناء الطائفة الأيزيدية الذين تعرضوا لجرائم بشعة على يد "داعش"، سرعان ما تحولت إلى جماعات بأسماء مختلفة وتسليحٍ عال، أبرزها: "وحدات حماية سنجار"، المعروفة محلياً بـ"أيزيدي خان"، و"لالش"، وتنشط جميعاً في سنجار وضواحيها وترفع شعارات حزب العمّال الكردستاني وصوره.
ووفقاً لمصادر من داخل مدينة سنجار، بينها مُقرّبة من "وحدات حماية سنجار"، فإن الفصائل الأيزيدية الموجودة في سنجار تستعد للدخول في استحقاق حصر السلاح بيد الدولة، الذي أطلقته
الحكومة العراقية عبر تسليم سلاحها الثقيل والنوعي، ودخول قوات الجيش إلى مناطق وجودها في جبل سنجار وخانصور وفيشخابور، في مرحلة أولى، تمهيداً لبدء عملية تفكيك الجماعات الأيزيدية وانخراط أفرادها في قوات الأمن النظامية.
ضمانات ومبادرات
وقال عضو بارز في الإدارة المؤقتة لمدينة سنجار، وهو مجلس أسّسته جماعة أيزيدية لتسيير شؤون المنطقة، التي ما زال نحو 50% من سكّانها نازحين، إن مفاوضات تمّت مع الحكومة العراقية ببغداد، وانتهت بنجاحها عبر الحصول على ضمانات مهمة متعلقة في مصير المقاتلين البالغ عددهم أكثر من سبعة آلاف عنصر، والسلاح وإدارة سنجار من قبل الحكومة العراقية، كاشفاً عن مبادرة قريبة لتنظيم فعالية تسليم أسلحة للدولة العراقية ستتم قريباً في سنجار.
وأكد مصدر آخر أن تطورات عملية السلام بين حزب العمّال وأنقرة، وقرار حلّ الحزب وإلقاء السلاح لصالح الدولة التركية، جعلت الفصائل الموجودة في سنجار بحالة انكشاف تام، بعد تراجع اهتمام قيادة الحزب بـ"وحدات حماية سنجار" وباقي الجماعات الموجودة. وأوضح أن قرار الاستجابة لتسليم السلاح، ونقل سلطة المدينة إلى قوات الجيش العراقي، جاء بعد لقاءات عدة مع مسؤولين عراقيين في
بغداد، كان آخرهم رئيس الوزراء علي الزيدي.
وتمتلك الجماعات في تلك
المنطقة الحدودية والحسّاسة أمنياً بالنسبة لسورية وتركيا، أنواعاً مختلفة من الأسلحة، أبرزها الطائرات المسيّرة ثابتة الجناح، وكذلك الصواريخ بمديات دون المائة كيلومتر، إلى جانب أسلحة ثقيلة مثل المدفعية، والهاون، وفقا للصحيفة.
وتبرز أهمية الحدث في أن وضع الجيش العراقي يده على المنطقة، يعني السيطرة على جزء كبير من الحدود مع سورية، وانتهاء عمليات التهريب للممنوعات والأسلحة، وكذلك إخفاء المطلوبين، حيث تمّ حفر مئات الكيلومترات من الأنفاق في المنطقة طيلة السنوات الماضية.
والأسبوع الماضي، التقى رئيس الحكومة العراقية وفد قيادة تحالف القضية الأيزيدية مع النائب في
البرلمان العراقي مراد
إسماعيل، رئيس كتلة التحالف، وممثل عن "وحدات حماية سنجار". وقال بيان حكومي عراقي إن الاجتماع بحث تسليم سلاح الجماعات الأيزيدية الموجودة في سنجار إلى الدولة. ونقل البيان عن الزيدي: "حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني يمثلان أساساً لحماية أبناء قضاء سنجار وترسيخ استقراره وضمان مستقبله"، مستكملاً حديثه أن "الحكومة ماضية في إنصاف الأيزيديين وضمان حقوقهم وإعادتهم إلى مناطقهم، ومعالجة ما خلّفته سنوات الإرهاب والنزوح".
ويقضي التفاهم الجديد بين الحكومة العراقية ومليشيات سنجار، - "العربي الجديد"، - بدمج المسلحين ضمن
الأجهزة الأمنية، وتسليم السلاح، ويشمل هذا وحدات حماية سنجار، المعروفة بـ"واي بي أس"، و"لالش"، وجماعات أخرى مثل بيشمركة سنجار، أيزيدي خان، وقوات جبل سنجار، وغيرها، مع فرض الجيش العراقي السيطرة على جميع المنطقة وإنهاء أي مناطق عسكرية مغلقة من قبل تلك الجماعات، وبدء تثبيت الأسماء استعداداً لدمج تلك العناصر بقوات الأمن ومؤسسات حكومية ضمن خطة استيعابهم، وإدخال سنجار ضمن حملة تأهيل وإعمار المناطق المتضررة من الإرهاب، التي تخضع لإدارة صندوق إعمار المدن المتضررة من الإرهاب المرتبط بالحكومة العراقية.
وقال مسؤول عراقي في
مستشارية الأمن القومي العراقي، إن "مسألة سنجار حسمت"، متوقعاً أن تبادر
تركيا إلى إنهاء وجودها في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى بعد فرض الجيش العراقي سلطته على سنجار، حيث لن يكون هناك مبرر آخر لوجودها.
وحول الإجراء الفعلي لتنفيذ الاتفاق، قال "قريبا جداً نبدأ عمليات استلام السلاح، وبسط سلطة الدولة، لكن الموضوع ينبغي ألا يكون عبر الإعلام لدواع أمنية".
حكيم
عبد الكريم، وهو عضو لجنة "الحرية لأوجلان"، إحدى الحركات المرتبطة بحزب
العمال الكردستاني داخل العراق، قال إن "إعادة دمج المقاتلين الأيزيديين في سنجار ضمن الوضع السياسي العراقي، فتحت المجال أمام حالة التخلي عن السلاح، وإن رئيس الحكومة علي الزيدي تحدث بإيجابية عن الوضع الأيزيدي، وأثنى على مقاتلة الجماعات الأيزيدية لـ"داعش"، وتحدث عن اندماج واعد داخل الدولة، وهذا الحديث نعتبره جزءاً من خريطة العمل التي طرحها (مؤسس "الكردستاني") عبد الله أوجلان، من أجل إنهاء إشكاليات الوضع الأيزيدي وإنهاء المظاهر المسلحة باتجاه العمل السياسي".
وأوضح عبد الكريم أن "حزب العمّال الكردستاني والأيزيديين لا يريدون استمرار حالة القتال أو العمل العسكري في سنجار، بل أن تكون هناك مشاركة سياسية حقيقية وبذلك تتحقق عملية السلام".
بدوره، لفت الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، إلى إن "الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية بدأت بإعطاء ثمارها قبل 30 سبتمبر/أيلول
الخالي، من خلال توجه فصائل سنجار لتسليم سلاحها إلى الدولة"، معتبراً أن هذا التوجه قد يرسم خريطة طريق للفصائل التي لا تزال ممانعة، وبالتالي يمكن عدّها خطوة أولى في الاتجاه الصحيح". ورأى أبو رغيف أن "الفصائل المسلحة التي لا تزال خارج نطاق الرؤية الحكومية يمكن أن تلتحق بهذا المسار، وصولاً إلى حصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة".