السومرية نيوز/ بغداد
أدان رئيس الحكومة
نوري المالكي وبشدة، الاثنين، التفجير الذي استهدف مقر
ديوان الوقف الشيعي في بغداد وراح ضحيته 136 قتيلاً وجريحاً على الأقل، معتبراً في الوقت نفسه أن تعرض
ديوان الوقف السني بعد ساعات قليلة إلى اعتداء يؤكد أن جهة واحدة وراء محاولات إذكاء الفتنة، لكنه أكد أن الشعب العراقي لن ينجر لتلك المحاولات.
وقال
المالكي في بيان صدر اليوم، وتلقت "السومرية نيوز" نسخة منه، "ندين بشدة الاعتداء الإرهابي الجبان الذي استهدف ديوان الوقف الشيعي اليوم"، مؤكداً أن "هذه الجرائم البشعة ستفشل في زرع الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي ولن تزيدنا إلا عزماً على محاربة الإرهاب ولن تثنيا عن التصدي لمشاريع الفتنة وتمزيق وحدة الصف".
واعتبر المالكي أن "جريمة تعرض ديوان الوقف السني إلى اعتداء إرهابي في وقت لاحق تعد دليلاً على أن هناك جهة واحدة تحاول إذكاء الفتنة"، داعياً المواطنين إلى "التحلي باليقظة ونبذ الطائفية والتمسك بالوحدة الوطنية لتفويت الفرصة على الأعداء الذين لا يريدون لهذا الشعب أن يعيش آمناً ومستقراً وموحداًً".
وكان مصدر في
وزارة الصحة العراقية أكد، اليوم، مقتل وإصابة 136 شخصاً بتفجير سيارة مفخخة يقودها انتحاري عند بوابة مقر ديوان الوقف الشيعي في منطقة باب المعظم
وسط بغداد، فيما أعلن ديوان الوقف السني عن تعرضه لقصف بعدد من قذائف الهاون بعد ساعات قليلة.
ولاقى التفجير سلسلة ردود فعل منددة، فقد اعتبره الحزب الإسلامي العراقي محاولة لإثارة "الفتنة الطائفية"، وطالب الكتل السياسية بإدراك خطورة الوضع الراهن، كما دعا ديوان الوقف السني الشعب إلى جعله نقطة انطلاق جديدة لزيادة اللحمة الوطنية، فيما دعت
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على "قوى الشر"، كما طالبت القوات الأمنية بتحمل مسؤوليتها المهنية والأخلاقية في حماية المواطنين، في وقت رأى
حزب الدعوة الإسلامية أن التفجير يهدف إلى إجهاض المشروع الوطني وإثارة الفتنة الطائفية.
ويأتي تفجير ديوان الوقف الشيعي بالتزامن مع الأزمة التي تشهدها العلاقة مع ديوان الوقف السني بشأن عائدية الإمامين العسكريين في سامراء، ففي حين انتقد الوقف السني في (الثالث من أيار الماضي)، قانون العتبات المقدسة رقم 19 لسنة 2005 واعتبره "تغييباً" لمكون أساس و"إثارة للتعقيدات والمشاكل"، أكد امتلاكه وثائق تثبت عائدية الأملاك التي وضع الوقف الشيعي اليد عليها مؤخراً، فيما أكد الوقف الشيعي، في (28 من أيار الماضي)، أنه "لم يأخذ شبراً واحداً" من الوقف السني، مبيناً أنه استملك أراض ومزارات شيعية تابعة له وفقا للقانون.
وكانت وزارة العدل أكدت في (الأول من حزيران الحالي)، أن نقل ملكية العتبة المقدسة للإمامين العسكريين في سامراء من اختصاص الوقفين الشيعي والسني، مبينة أن عملها "لا يتعدى الجانب التوثيقي"، فيما اعتبرت
محافظة صلاح الدين، أمس الأحد (3 حزيران الحالي)، أن إجراءات وزارة العدل في هذا الشأن "غير قانونية"، ووصفت موقف نائب رئيس الوقف الشيعي بـ"الطائفي".
وأعلن النائب الأول لمحافظ
صلاح الدين أحمد
عبد الجبار كريم، في (22 من أيار 2012)، عن إغلاق دائرة التسجيل العقاري في سامراء، مؤكداً أن وزارة العدل بدأت تعمل بشكل سري لاستملاك ما مجموعه خمسة دونمات حول محيط مرقدي الأماميين وعلي الهادي والعسكري، ثم عاد وأعلن، في (24 من أيار 2012)، عن إعادة فتح الدائرة بعد تلقي المحافظة تطمينات من رئيس الحكومة نوري المالكي.
واعتبر مفتي الديار العراقية، في (29 أيار الماضي)، أن استهداف أهل السنة في العراق أصبح "واضحاً"، منتقداً إلحاق أملاك الوقف السني بالوقف الشيعي، فيما دعا المرجعية الشيعية والجهات المعنية دولياً إلى عدم البقاء "مكتوفي الأيدي".
كما استنكر عضو
مجلس النواب عن ائتلاف العراقية مطشر السامرائي، في (30 أيار الماضي)، قيام ديوان الوقف الشيعي بجلب قوة عسكرية وتطويق دائرة التسجيل العقاري في سامراء وطرد الموظفين منها، بهدف تحويل عائدية أملاك تابعة للوقف السني في القضاء إليه، مؤكدا أن الوقف الشيعي بتصرفه هذا ضرب قرار أعلى سلطة تنفيذية في البلد وهو
رئيس الوزراء.
يذكر أن العاصمة بغداد وعدداً من المحافظات تشهد استقراراً أمنياً نسبياً منذ انعقاد مؤتمر
القمة العربية فيها نهاية شهر آذار الماضي، بعد أكثر من عام من العنف الذي بدأ بالتصاعد في نفس الشهر من العام 2011، في وقت تعيش البلاد أزمة سياسية بدأت تتصاعد وتيرتها بين مختلف الكتل السياسية وخاصة الخلاف الأخير بين
الحكومة المركزية وإقليم
كردستان.