السومرية نيوز/ بغداد أكد رئيس الحكومة نوري المالكي، الأحد، أن التحديات التي مرت خلال الأسابيع الأخيرة أثبتت أن السبيل الوحيد لتجاوزها هو الاحتكام إلى الدستور وعدم الالتفاف عليه، معتبرا أن ما قام به رئيس الجمهورية من مراعاة لهذا الجانب الأثر المهم في عبور هذه المرحلة، فيما جدد دعوته لجميع الشركاء السياسيين إلى الجلوس للحوار والانفتاح لمناقشة كل الخلافات. وقال المالكي في بيان صدر عن مكتبه اليوم، وحصلت "السومرية نيوز"، على نسخة منه إن "الاحتكام إلى الدستور واتباع آلياته وعدم الالتفاف عليه هو السبيل الوحيد لتجاوز التحديات التي مرت خلال الأسابيع الأخيرة، أو التي ستواجهنا في المستقبل"، معتبرا أن "ما قام به رئيس الجمهورية جلال الطالباني من مراعاة في هذا الجانب له الأثر المهم في عبور هذه المرحلة وترصين التجربة الديمقراطية وجعلها أكثر تماسكا". وأعرب المالكي عن شكره "لما قام به الطالباني من دور بناء، وكل من ساعد على وضع الأمور في نصابها الصحيح وعدم السماح بالانزلاق إلى مسارات أخرى اقل ما يقال فيها أنها غير دستورية"، مشيرا إلى أن "الجميع قادرون على تجاوز كل التحديات والمصاعب التي تعترض طريقنا إذا ما خلصت النوايا".
وكان رئيس الجمهورية جلال الطالباني أكد، في بيان أصدره في ساعة متأخرة من ليل أمس، أن رسالته بشأن سحب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي لم تبلغ إلى البرلمان لعدم اكتمال النصاب بعد انسحاب 11 نائبا، وفيما اعتبر أن تداول أسماء بشأن تقديم مرشحين لرئاسة مجلس الوزراء مخالفة دستورية، دعا إلى دراسة مقترحاته السابقة وضرورة عقد الاجتماع الوطني. وجدد المالكي دعوته لجميع الشركاء السياسيين إلى "الجلوس لمائدة الحوار والانفتاح لمناقشة كافة الخلافات التي تضمنتها جميع الأوراق والمبادرات بروح المسؤولية الوطنية والحرص على إيجاد الحلول والانطلاق نحو عملية البناء والإعمار وتقديم الخدمات". كما دعا المالكي أيضا جميع المواطنين الذين تابعوا باهتمام تطورات الأحداث إلى "أن يكونوا دائماً على هذا المستوى من الحرص والوعي، كونهم صمام الأمان الذي يعصمنا ويعصم البلاد من الوقوع في المكاره".
واعتبرت القائمة العراقية، اليوم الأحد (10 حزيران الحالي)، أن ما أعلنه الطالباني يدل على أن رئيس الحكومة نوري المالكي وإيران يمارسان الترويع بحق النواب، مؤكدة أن تجمع الـ160 الداعين لسحب الثقة مستعدون لتقديم عشرات التواقيع الأخرى خلال أقل من 24 ساعة، فيما طالبت رئيس الجمهورية بـ"تحمل المسؤولية والاستجابة لطلبات الشعب". لكن ائتلاف دولة القانون أكد، اليوم الأحد (10 حزيران 2012)، أن رئيس الحكومة نوري المالكي سيطرح خلال الاجتماع الوطني "إصلاحات كثيرة" ضمن الدستور العراقي، وفيما أشار إلى عدم قناعة رئيس الجمهورية بعدم وجود عدد كاف من التواقيع لسحب الثقة، دعا القائمة العراقية إلى تقديم الخدمات للمواطنين بدلا من عرقلة عمل الحكومة وخلق الأزمات. وتعقد الكتل السياسية المعارضة لرئيس الحكومة نوري المالكي اجتماعا اليوم الأحد في اربيل بمشاركة القائمة العراقية والتيار الصدري والتحالف الكردستاني لمناقشة مشروع سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي. وعقدت القائمة العراقية، أمس السبت، (9 حزيران 2012)، اجتماعا في محافظة نينوى بحضور جميع أعضاء وقادة القائمة بضمنهم زعيمها إياد علاوي وأسامة النجيفي وصالح المطلك لمناقشة موضوع حجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي، حيث أكد علاوي خلال الاجتماع، أن قائمته والتيار الصدري والتحالف الكردستاني ماضون بحجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي، مشدداً على أن اعتراضات قائمته ليست شخصية وإنما مبنية على نهج المالكي في السلطة، فيما حذر جميع الدول من التدخل بالشأن العراقي. كما حذر رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي في الاجتماع، من محاولات أجنبية لزرع الفتنة بين الشعب العراقي، وفيما أكد أن المشروع الوطني يهدف لحل المشاكل والخلافات من دون أي تدخل خارجي، اتهم الجيش العراقي بولائه لشخص ولحزب واحد. وطالبت القائمة بختام اجتماعها، المالكي بفسح المجال لأي مرشح من التحالف الوطني بدلا عنه، فيما دعت رئيس الجمهورية جلال الطالباني بأن يكون مع قرار سحب الثقة، معتبرة أن التواقيع التي قدمت بشأن ذلك حقيقية وليست مزورة. وكان المالكي أكد، في (8 حزيران 2012)، أن الأزمة التي تشهدها البلاد مرت وانتهت ولن يكون لها تأثير، وفيما لوح بأن "الالتفافات والتزويرات والتهديدات لن تمر بدون حساب"، بين أن "الجدل والمماحكة السياسية" قد عطلت مشاريع لخدمة المواطنين. كما اعتبر، في (6 حزيران الحالي)، أن إجبار النواب بالتوقيع على سحب الثقة وتهديدهم "تجاوز على الدستور والعملية السياسية والديمقراطية"، وأكد تلقيه اتصالات من نواب يطالبون بتشديد الإجراءات الأمنية لتوفير الحماية اللازمة لهم، فيما أكد القيادي في حزب الدعوة الإسلامية عبد الحليم الزهيري، أن التواقيع التي قدمت إلى رئيس الجمهورية جلال الطالباني لسحب الثقة لم تبلغ النصاب القانوني، مبيناً في الوقت نفسه أن تلك التواقيع لم يتم التأكد من صحة نسبها إلى أصحابها. وكان التحالف الكردستاني أعلن، في السابع من حزيران 2012، أن الكتل السياسية انتقلت إلى المرحلة الثانية وبدأت بالبحث عن بديل عن رئيس الحكومة نوري المالكي، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون البديل توافقياً، بعد نحو أسبوع على تأكيد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في (1 حزيران 2012) أن بديل المالكي سيكون من التحالف الوطني حصراً في حال سحبت الثقة منه وجميع القوى السياسية أعطت ضمانات بذلك، فيما أشارت أنباء غير مؤكدة أن خيار الكتل المعارضة للمالكي يقع على إبراهيم الجعفري كبديل أوفر حظاً. وأعلن رئيس الجمهورية جلال الطالباني، في 6 حزيران 2012، أنه أعد رسالة بتواقيع النواب المنجز تدقيقها لإرسالها إلى رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، فيما أكد أنه لم يوقع حتى الآن على كتاب سحب الثقة من رئيس الحكومة كما أشيع في بعض وسائل الإعلام. يشار إلى أن التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر أعلن، في الرابع من حزيران الحالي، عن تسلم رئيس الجمهورية جلال الطالباني تواقيع 176 نائباً لسحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، فيما وجه الطالباني بتشكيل لجنة برئاسة مدير مكتبه للشروع في تدقيق الرسائل الموقعة من قبل عدد من أعضاء مجلس النواب وإحصائها تفادياً لأي طعون أو شكوك في صحتها وضماناً لسلامة العملية الدستورية في البلاد. لكن المالكي دعا الطالباني إلى إحالة التواقيع إلى التحريات الجنائية للتأكد من صحتها، معتبراً أن تنظيم قوائم بأسماء بعض النواب خارج قبة البرلمان اقترنت بـ"ممارسات غير دستورية"، فيما وجه الأجهزة المعنية بجلب كل من يثبت بحقه القيام بعملية تزوير أو تهديد من أجل أخذ توقيع النواب وتقديمه إلى العدالة. وكانت مصادر مطلعة أكدت لـ"السومرية نيوز"، في (5 حزيران 2012)، أن توزيع تواقيع النواب على كتاب سحب الثقة جاء على النحو التالي، 40 توقيعاً من التيار الصدري و49 توقيعاً من ائتلاف الكتل الكردستانية و75 توقيعاً من ائتلاف العراقية وتسعة تواقيع من نواب التحالف الوطني وثلاثة أخرى من نواب الأقليات. يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف بين القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع التحالف الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.