السومرية نيوز/ بغداد
كشفت صحيفة سعودية، الاثنين، أن ممثلين عن رئيس الحكومة
العراقية
نوري المالكي أجروا مباحثات مؤخرا مع الأمين العام لهيئة العلماء
المسلمين
في
العراق حارث الضاري في قطر والأردن لترتيب عودته إلى العراق وترشيحه من قبل التحالف
الوطني لمنصب نائب رئيس الجمهورية بدلاً من
طارق الهاشمي المطلوب بتهمة "الإرهاب"،
فيما أكد الضاري أن نشاط الهيئة "غير المعلن" في العراق أكبر بكثير من نشاطها
الخارجي.
ونقلت صحيفة "الشرق"
السعودية عن "مصادر
عراقية في العاصمة الأردنية عمان وأخرى أردنية مطلعة" أن "محادثات مصالحة
تجري في عمان بين ممثلين عن
المالكي والضاري بهدف ترتيب عودة الأخير إلى العراق، أبرزها
لقاء جمع مؤخراً الضاري ونجله مثنى بالمتحدث باسم الحكومة علي الدباغ"، فيما رجحت
أن "يكون المالكي عرض على الضاري ترشيحه من قبل
التحالف الوطني لتولي منصب نائب
رئيس الجمهورية بدلاً من طارق
الهاشمي المطلوب للقضاء العراقي بتهمة الإرهاب".
وذكرت الصحيفة أن "عرض المالكي يتضمن أيضاً استقبال
الضاري شخصياً على باب الطائرة في حال عاد إلى العراق، وإسناد عدد من المقاعد الوزارية
لشخصيات من هيئة العلماء المسلمين ضمن سلسلة ترتيبات تضمن حل المسائل العالقة بينهما،
فضلاً عن تعيين نجله مثنى في منصب سياسي مرموق".
وأضافت المصادر للصحيفة أن "تلك المحادثات بلغت
شوطاً متقدماً ولكنها لم تتوصل إلى نتائج نهائية بعد، وهي تظهر سعي المالكي إلى ترتيب
أوراقه الداخلية، والتقليل من الملفات العالقة ونقاط التوتر مع
الأردن، من بينها ملف
الضاري الذي يقيم في الأردن منذ العام 2007 عندما أصدرت حكومة المالكي وقتها مذكرة
توقيف بحقه".
وتابعت الصحيفة نقلاً عن المصادر أن "أكثر من لقاء
جرى بين الضاري ونجله مثنى ومسؤولين عراقيين في الأردن وقطر، شارك فيها النائب عزة
الشابندر بحضور السفير العراقي في قطر، إضافة إلى لقاءات أخرى بحضور النائب السابق
مشعان
الجبوري، بهدف تأكيد رغبة المالكي بالانتهاء من ملف
المصالحة الوطنية في هذه
الدورة التشريعية على أن تدخل جميع القوى العراقية الانتخابات المقبلة ممثلة بشخصياتها
الحقيقية وليس بشخصيات الخط الثاني".
وأشارت الصحيفة بحسب المصادر إلى أن "الضاري أصدر
توجيهاته لتنظيمات كتائب ثورة العشرين وحماس العراق وكتائب الراشدين وجيش النقشبندية
بالتجاوب مع مشروع المصالحة الوطنية والمشاركة في الانتخابات القريبة لمجالس المحافظات
ثم تشكيل كيانات سياسية للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة".
من جانبه، أكد الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين
في العراق حارث الضاري في لقاء أجرته الصحيفة نفسها معه ردا على اعتبار البعض أن نشاط
هيئة العلماء المسلمين محدود في الداخل العراقي مقارنة بالخارج، إن "هذا البعض
يتحدث عن الجزء المعلن من نشاطي، أما ما لم يعلن فهو الأكثر والحمد لله"، عازياً
سبب عدم إعلانه إلى "الأوضاع في العراق ومواقف القوى المتحكمة فيه تجاه الهيئة
ونشاطها، إضافة إلى الحصار المفروض عليها من قبل بعض القوى الإقليمية والدولية المستفيدة
من الوضع الحالي في البلاد".
وكان الضاري وصف محاولات سحب الثقة من رئيس الحكومة
نوري المالكي بـ"المهزلة"، معتبراً أن المشكلة تكمن في العملية السياسية
التي أتت بالأخير إلى الحكم، فيما أكد أن تلك المحاولات لن تنجح بسبب الموقفين الأميركي
والإيراني الداعمين له إلى جانب انقسام المعارضة.
وتعتبر الشخصيات التي ترأس هيئة علماء المسلمين من المطلوبين
لدى
الحكومة العراقية، إذ أصدرت
وزارة الداخلية في تشرين الثاني من العام 2006 مذكرة
اعتقال حمراء عبر الإنتربول بحق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق حارث
الضاري بسبب "تحريضه على الإرهاب والعنف"، كما تعرض منزله لدهم من قبل قوات
مشتركة أميركية وعراقية مرات عدة وصودرت بعض مقتنياته.
ويتولى حارث الضاري، الذي لجأ إلى الأردن عم 2007، منصب
المتحدث الإعلامي باسم اللجنة الموحدة لفصائل التخويل والجهاد التي تضم 13 فصيلاً مسلحاً
اندمجت مع بعضها خلال العام 2009، وينسب إليها العديد من العمليات المسلحة التي تشهدها
البلاد، وأكد عام 2009 أن الاتصالات لم تنقطع مع ممثلين عن رئيس الحكومة نوري المالكي.
وشن الضاري في أكثر من مناسبة هجمات على رئيس الحكومة،
كان آخرها في نيسان الماضي حين اتهمه بدعم مشروع الفيدرالية لتقسيم العراق وجعله تابعاً
لإيران، ودعا إلى ثورة شعبية سلمية ضد الحكومة، كما كان طالب القادة العرب إلى مقاطعة
القمة العربية في بغداد في آذار وعدم إضفاء
الشرعية على حكومة "مدانة" دولياً
وتعمل لصالح مشروع يستهدف أمن
الدول العربية وثرواتها.
ويواجه رئيس الحكومة نوري المالكي مطالبات بسحب الثقة
منه من قبل عدد من الكتل السياسية، أبرزها التيار الصدري والقائمة العراقية والتحالف
الكردستاني، فيما يحذر نواب عن دولة القانون من هذه الخطوة على العملية السياسية.
يذكر أن البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين
أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف
بين
القائمة العراقية ودولة القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني والتيار
الصدري وغيرها من التيارات والأحزاب.