السومرية نيوز/
بغداد
اعتبر رئيس
المجلس الأعلى الإسلامي عمار
الحكيم، الخميس، تدويل الأزمة السياسية العراقية هو إشارة على "عجز"
القيادات العراقية بحل مشاكلها، فيما أشار إلى أن التهديد بفتح الملفات لا يعد
منهجا لحل الأزمة.
وقال الحكيم في كلمة ألقاها في الملتقى
الثقافي الأسبوعي، إن "التصريحات التي تهدد بفتح ملفات فيها مخالفات قانونية
أو إدراية أو فساد مالي أو إداري لا يعد منهجا لحل الأزمة، ولا سلوكا ديمقراطيا،
ولا مصداقا للالتزام بالنظام السياسي الجديد للعراق"، متسائلا إن "كانت
لدى أي طرف ملفات فيها مخالفات فما الذي يصبره على عدم فتحها، ولماذا يبقيها تحت
اليد والتلويح بها وقت الحاجة؟".
واعتبر الحكيم أن "تدويل الأزمة
العراقية وإدخال العناصر الخارجية إشارة على عجز القيادات السياسية عن حل مشاكلها"،
مشيرا إلى أن "
العراق يمتلك قيادات حكيمة قادرة على حل المشكلة دون التدخل
الخارجي".
وشدد الحكيم على "ضرورة أن تكون
القيادات بمستوى المسؤولية وطموحات المواطنين، وأن تكون القوة حاضرة عند وضع خارطة
طريق لحل الأزمة السياسية بالتنازلات المتبادلة، لأنه ليس من مصلحة الجميع أن يخرج
أي طرف خاسر أو مكسور من الأزمة"، داعيا الى "إعطاء الفرصة لمن يستطيع
حل الأزمة السياسية بتفهم أن هناك فرق بين الاختلاف والعداء".
وأشار الحكيم إلى أن "سحب الثقة من
الحكومة إجراء لا يمثل جوهر المشكلة، كما أن عدم وصول الأرقام التي تمكن من سحب
الثقة الى العدد المطلوب لا يعني نهاية الأزمة السياسية"، مطالبا بـ"إيقاف
القصف الإعلامي والتصريحات النارية بين الأطراف السياسية والبدء بمرحلة هدوء تسمح
في إيجاد نقطة التقاء بين الأطراف دون كسر لأحد والتخلي عن الحلول التصادمية
والتركيز على الحلول التصالحية".
وأكد الحكيم أن "الحلول المطروحة
ليست واقعية، مما يعني تدوير الأزمات وتفقيسها وظهورها بأشكال أخرى يجعل الوضع
العراقي أمام معطيات خطيرة تتمثل باستفحال كل أزمة على حدا مما يولد تراكما
ومعطيات خطيرة تمتزج فيما بينها لتشكل حصيلة يصعب الحديث عن حلحلتها"، لافتا إلى
أن "عدم الذهاب إلى الحلول الواقعية سيعني مزيدا من التضييق وتعسر
التسوية".
وطالب الحكيم بـ"إيقاف سياسة
الابتزاز والارتزاق السياسي، التي تمارسها بعض وسائل الإعلام التابعة للأطراف
المتصارعة"، مشيرا إلى أن "وسائل الإعلام مشغولة بالوعد والوعيد مما
يجعل الجميع أمام استحقاقات خطيرة بتحول الأزمة من الطابع السياسي الى الشخصي ثم
النفسي والعنفي مما يوصل الجميع الى طريق اللاعودة".
ويواجه رئيس الحكومة
نوري المالكي،
مطالبات بسحب الثقة منه من قبل عدد من الكتل السياسية، أبرزها التيار الصدري
والقائمة العراقية والتحالف الكردستاني، في حين يحذر نواب عن دولة القانون التي
يتزعمها
المالكي، من تبعات هذه الخطوة على العملية السياسية.
وأكد زعيم
التيار الصدري
مقتدى الصدر، أمس الثلاثاء، أن موقفه الداعم لسحب الثقة من المالكي
"لن يتأثر" بمواقف المراجع الدينية في مدينة قم الإيرانية "كما ذكر
بعض نواب ائتلاف المالكي"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن هؤلاء المراجع
ملتزمون الحياد بشكل يبعث على التساؤل.
كما أكد، في
(11 حزيران 2012)، أنه وقع مع شركائه السياسيين الذين اجتمعوا في أربيل والنجف على
تغيير
رئيس الوزراء فحسب وليس الحكومة وعلى أن يكون المرشح من
التحالف الوطني،
معتبراً أن ذلك يقطع الطريق على الذين يتهمونه بتهديم التحالف الوطني الشيعي.
واتهمت
القائمة العراقية بزعامة
إياد علاوي، أمس الأول الاثنين، رئيس الجمهورية
بـ"التنصل" من الدستور وتسريب أسماء 180 نائباً وقعوا على سحب الثقة من رئيس
الحكومة إلى ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه، بعد أن أعلن في (9 حزيران الحالي)
أن رسالته بشأن سحب الثقة من المالكي لم تبلغ إلى البرلمان لعدم اكتمال النصاب بعد
انسحاب 11 نائباً.
وهددت
العراقية أيضاً باللجوء مع شركائها إلى المحافل الدولية لحل الأزمة السياسية بعد
يومين على الإعلان عن رسالة أرسلها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (في التاسع من
حزيران الحالي) إلى الأمين العام للأمم المتحدة عبر ممثلها في العراق مارتن كوبلر
يطالبها بأن تضطلع بدورها في الأزمة الحالية التي يمر بها العراق، خصوصاً في مجال
انعدام الشراكة والتفرد بإدارة الدولة والتعدي على الحريات والإجراءات التي تتخذ
في المعتقلات.
واتفقت الكتل
السياسية المعارضة لرئيس الحكومة المجتمعة التي اجتمعت في أربيل، في 10 حزيران،
على مواصلة تعبئة القوى النيابية لمواجهة "ظاهرة التحكم والانفراد" بإدارة
الحكومة، فيما قررت توجيه رسالة توضيحية إلى رئيس الجمهورية يجري التأكيد فيها على
صحة تواقيع النواب وكفاية العدد المطلوب دستورياً لسحب الثقة.
يذكر أن
البلاد تشهد أزمة سياسية يؤكد بعض المراقبين أنها في تصاعد مستمر في ظل حدة
الخلافات بين الكتل السياسية، بعد أن تحولت من اختلاف بين القائمة العراقية ودولة
القانون إلى اختلاف الأخير مع
التحالف الكردستاني والتيار الصدري وغيرها من
التيارات والأحزاب.